استئناف التبادل التجاري بين إيران وقطر بعد أشهر من التوقف

مسؤول إيراني يكشف أن الخط البحري بين ميناءي بندر دير والرويس القطري سيخدم بالدرجة الأولى حركة التجارة المحلية ونقل السلع بين الضفتين.
أعلن عباس عبد الخاني الملحق التجاري الإيراني في الدوحة لوسائل إعلام رسمية استئناف حركة التجارة البحرية بين البلدين، في خطوة تعكس بدء ترجمة التفاهمات الأخيرة إلى إجراءات اقتصادية تخفف من حدة التوتر، رغم بقاء ملفات خلافية عالقة من بينها آليات المرور والتفتيش البحري.
وقال عبد الخاني إن الخط البحري بين ميناء بندر دير الإيراني وميناء الرويس القطري سيخدم بالدرجة الأولى حركة التجارة المحلية ونقل السلع بين الضفتين.
ويمثل تشغيل هذا الخط إحدى أولى النتائج العملية لمرحلة التهدئة، إذ يسعى البلدان إلى إعادة تنشيط حركة التجارة التي تضررت بشدة خلال أشهر الحرب، بعدما تعرضت الموانئ الإيرانية والبنية التحتية البحرية لهجمات متكررة، كما تعطلت خطوط الإمداد وارتفعت تكاليف النقل والتأمين البحري.
وكان ميناء بندر دير، الواقع على الساحل الإيراني المقابل لقطر، قد تعرض للقصف عدة مرات خلال الحرب، ما أدى إلى توقف جزء كبير من نشاطه التجاري، قبل أن تبدأ السلطات الإيرانية عمليات إعادة تشغيله تدريجيا مع تحسن الأوضاع الأمنية.
ويأتي الإعلان أيضا بعد مؤشرات مماثلة على تعافي التجارة الإقليمية، إذ أعلن مسؤول في منظمة تنمية التجارة الإيرانية أواخر يونيو/حزيران بدء تفريغ شحنات البضائع الإيرانية مجددا في ميناء جبل علي الإماراتي، أكبر موانئ المنطقة، في خطوة عكست عودة تدريجية لحركة التجارة عبر الخليج.
ويرى مراقبون أن استئناف خطوط الشحن بين إيران وكل من قطر والإمارات يعكس رغبة مشتركة لدى دول الخليج في احتواء التداعيات الاقتصادية للصراع، خصوصا أن الحرب ألحقت خسائر كبيرة بقطاع النقل البحري وسلاسل الإمداد، وأثرت على تدفقات السلع والطاقة والتجارة الإقليمية.
كما يعزز هذا التطور مؤشرات انتقال التهدئة من بعدها العسكري إلى المسار الاقتصادي، في ظل إدراك الأطراف الإقليمية أن استقرار الملاحة في الخليج يعد شرطا أساسيا لاستعادة الثقة في الأسواق، وخفض تكاليف الشحن والتأمين، وإعادة تنشيط المبادلات التجارية التي تمثل شريانا حيويا لاقتصادات المنطقة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال هذه العملية مرتبطة بمدى صمود وقف إطلاق النار، إذ لم تُحسم بعد الخلافات المتعلقة بترتيبات الملاحة وآليات التفتيش، ما يجعل مسار التعافي الاقتصادي مرهونا باستمرار التهدئة وتحولها إلى تفاهمات أكثر استدامة بين الأطراف المعنية.
ميدل إيست أونلاين



