
لا أمزح إذا قلت لكم أن أول ما يسأل عنه ترامب في قمة حلف الناتو في أنقرة. هو من دفع ومن لم يدفع حصته من تمويل الحلف والتي تقررت بفضل الحاح ونق ترامب، حيث أصبح على كل دولة أن تدفع 5% من دخلها القومي سنويا للحلف. من دفع سيتم غض النظر عنه، اما من لم يدفع أو من قصر في الدفع سينال من ترامب الغضب والتوبيخ العلني والسري والإجراءات المضادة بحقه. ترامب مغرم بحسابات المال وبملاحقة من يدفع ومن لا يدفع.
كذلك لا أمزح إذا قلت لكم أن نتنياهو أكثر شخص في العالم مهتم بقمة الناتو في أنقرة، خاصة وأن اردوغان سيكون المضيف وصاحب البيت وسيحظى بلقاءات عديدة مع ترامب. نتنياهو بح صوته وهو يصرخ متهما أردوغان بأنه (إسلامي عدو للغرب)، وبأنه (إيران ثانية لكن مسلحة بعضويه الناتو). وهناك وزراء في حكومة نتنياهو اتهموا أردوغان بـ (الارهاب). وقبل أيام منن نتنياهو ترامب انه هو من وقف معه في الحرب على إيران. في حين أن أردوغان رفض المشاركة ووقف ضد هذه الحرب. وكل خوف نتنياهو أن يتحسن موقع أردوغان عند ترامب، وأن يعطيه أو بالأحرى أن يبيعه محركات نفاثة للطائرات التي تصنعها تركيا. والخوف كل الخوف أن يعيد ترامب أردوغان إلى مشروع طائرات أف 35 وأن يبيعه عددا منها. والخوف الأكبر عند نتنياهو أن يطلق ترامب يد أردوغان أكثر وأكثر في سورية ويرضى عن تعاونه مع حكومة الشرع. إن تكريس تركيا كدولة عظمى في المنطقة يدفع نتنياهو للجنون ويلبسه ثوب الخيبة ويدفع مشاريعه في المنطقة إلى زاوية ضيقة وترامب كالسمسار الشره يحسب الأرباح من التعاون مع تركيا ويصلي على الحاضر، حيث يملك أردوغان الكثير من المفاتيح الإقليمية ويعرف مسالك كثيرة في المنطقة تحقق المصالح الترامبية الأمريكية في الشرق الأوسط و في روسيا والدول العربية والإسلامية. يعني معه كل الحق نتنياهو أن يتوضأ باللبن تجاه قمة الناتو في أنقرة.
طبعا لن ينسى ترامب أن دول حلف الناتو خذلته في حربه ضد إيران، وردت على طلب مساعدتهم بوقاحة (هذه ليست حربنا). لن ينسى ترامب هذه الوطاوة وسيهدد الحلف كله بأنه لن يتوانى عن فرطه بالانسحاب منه إذا لم تعود دوله إلى المسار الصحيح. وهل من مسار صحيح إلا الذي تقرره واشنطن ترامب وأول إجراءاته في القمة أنه سيعلن نفسه منتصرا في ايران وهذا يعطيه الحق في احتكار خيرات ومنافع واستثمارات إيران ونفطها ومعادنها وكل مناحي الإنتاج فيها. طبعا ترامب سيذكر دول الحلف أنه هو من فتح مضيق هرمز لتجارتهم وفرض على إيران عدم تحصيل رسوم على العبور. (ألا يكفيكم هذا؟؟) يسألهم ترامب. والآن عليكم الخضوع لتوجيهات ترامب في قضية هرمز، وعليكم تقديم ما يطلبه من فعالية لحماية استمرار العبور في هذا المضيق. وعلي المساهمة في تنظيفه من الألغام الإيرانية. طبعا ترامب يريد أن يختبر ذكاء دول الناتو. هل فهموا أن إيران يجب أن تؤول كلها باستثماراتها وما تلده من مكاسب إليه. باعتباره المنتصر فيها وعليها كما يعلن دائما.
الأنباء ترتدي الجدية وهي تقول أن قمة الناتو ستبحث خطط الحلف المستقبلية وتوجهاته الاستراتيجية في العالم. والتركيز سيكون على مضيق هرمز وحرب إيران وضمان استمرار عبور هذا الممر الدولي. كما ستركز القمة على قضية الحرب الروسية في أوكرانيا. وكلها قضايا تحيق وتحيط بالعرب وتؤثر في اقتصادهم واستقرارهم. ولابد أن بعض الوفود العربية من الدول الفاعلة مدعو لهذه القمة. ولا تستغربوا إذا سعت هذه الوفود في جعل قرارات القمة تأخذ في اعتبارها مصالح العرب ودولهم واستقرارهم واستقرار مجتمعاتهم. رغم أن العرب الذين عانوا من قرارات وجهود ودور الناتو في إطلاق وإشعال الربيع العربي. الذي سبب الفوضى في دول أساسية في المنطقة العربية. المصيبة أن العرب حتى الآن لم يراجعوا هذا الدور الذي قامت به دول الناتو بدأ من قمة العام 2009 حيث أعلن أوباما أن أنظمة المنطقة شاخت ولابد من تغييرها. قرر سيادته تغيير أنظمة المنطقة، ومن يومها وضعت الخطط وأطلقت موجات الربيع العربي ودخلت القوى المتطرفة وتوالدت داعش أشكالا مختلفة من الإرهاب والتطرف. السؤال متى يراجع العرب دور الناتو في السنوات السابقة؟؟ ومتى يدقق العرب بخطط الناتو للقادم من الأيام؟؟؟ أم أننا سنبقى أسرى الاستلحاق بالغرب والخضوع للحقائق التي يكرسها لخدمة مصالحه ولو على حساب مصالحنا وحقوقنا واستقرارنا وكرامتنا ومستقبلنا؟؟
بصراحة نتنياهو معه كل الحق بالتخوف من تنامي دور أردوغان في الناتو. أردوغان الذي إذا ما حقق ما يريد من إقامة مظلة أمنية (من تكساس إلى أنقرة). والاضطلاع بمهام أطلسية تتعلق بأوروبا والشرق الأوسط، إذا استطاع أردوغان تحقيق هذه المكانة الأطلسية جراء القمة وبدعم من ترامب فإن نتنياهو يكون قد أكل خازوقا خرج من رأسه. وساعتها بالفعل يصبح الحدث المعبر يقول أن (الناتو يجتمع في أنقرة. ويا فرحة نتنياهو بأردوغان!!!).
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



