
اتفق المنتصرون في نهاية الحرب العالمية الثانية على اقتسام العالم، وقبلت كل الأطراف هذه القسمة على مضض، هربا من الحروب والدماء والخوف . وواقعيا لم تنته الصراعات بين القوى الكبرى التي وقعت اتفاقية يالطا عام 1945 ، وظلت الحروب قائمة مع تبلور انقسام العالم لمعسكرين (اشتراكي ورأسمالي) إضافة إلى حركات التحررالتي يقوم الاتحاد السوفييتي بدعمها .
بعد ظهور بيريسترويكا غورباتشيوف ، ومن ثم انهيار الاتحاد السوفييتي، فقد التوازن العالمي معناه، وأضحت السيطرة للولايات المتحدة الأمريكية التي لاينفك رئيسها دونالد ترامب يعلن أن بلاده أقوى دولة في العالم.
ومع اجتماع حلف الناتو مؤخرا، كان واضحا أن الولايات المتحدة نجحت في تثبيت ماتريد من هذه السيطرة، وكان انتقادها لدور الحلف في المرحلة السابقة، وخاصة فيما يتعلق بالحرب مع إيران مؤشرا لانصياع دول الحلف إلى الشروط الأمريكية ، وهذا ما أكدته طريقة مخاطبة قائد الحلف للرئيس ترامب وهو يشرح له على الخارطة فوائد غضب ترامب على (قليلي الترباية) الدول الأعضاء في أوروبا .
لقد ظل الحلف قائماً ولم يتشظ بعد تهديد ترامب بالانسحاب، كما تم رفع ميزانية الدفاع في دول الحلف، وانتهت القمة على (انصياع)، بمعنى آخر اكتسبت الولايات المتحدة قوة إضافية لقوتها العالمية،
كذلك الأمر فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية في أنحاء العالم : في المكسيك وفنزويلا وغيرها من قضايا القارة الأمريكية ، وعلى ذلك تفرض الأسئلة نفسها :
ماذا عن القوى الكبرى الآخرى : الصين وروسيا ؟
ماذا عن الحرب الأوكرانية الروسية ؟
ماذا عن الحرب الأمريكية الإيرانية ؟
ماذا عن بقية مساحات التوتر في العالم : السودان ، فلسطين، غزة، لبنان .. وغيرها؟
بعد الحرب العالمية الثانية، استُبدِلتْ (عملياّ) الحرب بين القوى العظمى، بحروب محلية، وكانت المكاسرة تجري فيها بحيث أن انهزام قوة عظمى في حرب محلية ما يقابله انتصار في مكان آخر، وكانت الشعوب تدفع الثمن، ولم تقع الحرب العالمية الثالثة !
اليوم، يبرز السؤال ، هل يمكن أن تتغلب (سياسة المصالح) على (لعنة الحرب) ، ومن ثم تقترب شعوب العالم من (العيش بسلام)؟
الذي يحصل أن سياسة المصالح لم تلغ الحروب بل بدأت بالتعايش معها، وعادت الحروب مفاتيح ضغط في سوق السيطرة الاقتصادية العالمية.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



