أصل الحياة

 

لكم خضت مع أترابي النقاش عن ” أصل الحياة ” ثم تناسيت الموضوع مع غرقي في القراءات المتنوعة إلى أن سحبت من مكتبي كتابا مترجماً عن الإنجليزية للعالم ” أرنست ماير” مدرس علم الحيوان في جامعة هارفرد الأمريكية والحائز على  جوائز كثيرة في مجال  العلوم. أنجزت قراءة الكتاب كاملاً، وأكثر ما لفت نظري عنوان ” أصل الحياة ” في بعض فصوله. أثار فضولي إذ خيل لي أنني سأكتشف أخيرا هذا اللغز ما دام الكتاب يحمل أصلا هذه العبارة : ( دراسة في ماهية الحياة والإحياء )  أو ( هذا هو علم البيولوجيا)..وهكذا غرقت في قراءة ذلك الفصل و هاكم بعض عباراته: ( أول نقاط التعقيد التي وجهها معارضو داروين إليه أنه أخفق في أن يفسر نشأة الحياة نفسها من المواد غير الحية …و أن البحوث العلمية كلها أقرت بعجزها عن إكتشاف تحول المادة غير الحية إلى كيان فيه حياة ..) و كانت تلك البحوث فعلا أبلغ دليل على أن مجرد توفر أسباب الحياة في المادة غير الحية أوعملية إكتشاف أسرارها أمر مستحيل و هي ظاهرة تدل على وجود قوة أعلى من الطبيعة هي الخالق…!

لقد اعترف العلماء كلهم أخيرا أن الكيفية التي نشأت بها الحياة مازالت مجهولة وبهذا المعنى إكتفى العلماء ببعض الإفتراضات كنظريات بدائية لإزالة الغموض عن هذا السر و أن جميع محاولاتهم كانت عبثاً. وهكذا إكتفى هذا الكتاب الضخم بدراسة المحاولات الجادة والفاشلة في الوقت ذاته و ظلت حتى الآن ماهية الحياة سراًعجيباً ما يزال يتحدى علم البيولوجيا .فإذا عدنا إلى ما أثبته العلم عن جميع الكواكب التي ترافق الأرض في دورانها حول الشمس أن هذه الكواكب الخالية من الحياة ما تزال بعيدة كل البعد عن الحياة إلا الأرض وحدها هي الكوكب العامر بالحياة.

ما سرهذه الظاهرة المدهشة والمحيرة ليس لعلماء الفلك فقط بل للفلاسفة والمجتهدين في أمور الدين، وبهذا المعنى صارت الكتابات الدينية عاجزة مثل الفلاسفة والعلماء عن تفسير ظاهرة الحياة وعن الوصول إلى هذه الظاهرة في الكون المتسع إلى مسافات خارقة بين مجراته و نجومه وكواكبه تصل إلى أبعاد تقدر مع سرعة الضوء بملايين السنين وملياراتها، فإذا كان الكون الخارق بأبعاده هذه مستحيلا على وصول البشر إليها فكيف نستطيع إختراق هذه المسافات والأبعاد الهائلة  كي نكتشف أين توجد الحياة في هذا الكون الخارق بأبعاده ومسافاته على البشر… إن الكتابات الدينية ليست إذن سوى إفتراضات أخلاقية تستعين بها على هداية البشر الضالين و  المصرّين على ضلالهم أمام  هذه المستحيلات كلها!…

ما عساه العلم أو الفلك أن يصنع كي نفهم حقاً ما هو أصل الحياة كي نسافر إليه !!..

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى