
بعد حرب دمرت وأنهكت إيران دون أن تسقط نظامها وبعد ما تسبب به إغلاق مضيق هرمز من اختناق الاقتصاد العالمي، وبعد مفاوضات استمرت لحوالي الشهرين، خرج علينا الإيرانيون والأمريكيون بمذكرة تفاهم تضع العالم أمام بداية تفاوض جديد مدته 60 يوما قابلة للتمديد. وفي أثناء كل ذلك. استمر “سوق الحكي” عن الحرب وفيها يتحفنا بحكايات عجيبة غريبة ربما تنتمي للتسلية القاتلة. ثم أثناء عملنا في محاولة تصنيف عقلنا وعقل العالم تجاه ما يجري رصدنا لكم بعض ما جاء في “سوق الحكي” هذا عبر التقاسيم التالية:
- أراد ترامب أن يجري توقيع مذكرة التفاهم يوم الإثنين الماضي لأنه يصادف ذكرى عيد ميلاده. لكن الملالي في طهران رفضوا الموعد لهذا السبب أيضا. ورفضوا المشاركة في هذا الاحتفال وقرروا عدم إعطاء ترامب مثل هذه الهدية… بسيطة نتمنى أن ينساها ترامب وألا يحملها في قلبه على إيران!
- أما إذا جئنا للتوقيع كعمل وإجراء فقد اتفق الطرفان على أن يتم التوقيع أساسا بشكل إلكتروني وعن بعد. لماذا؟! لأن الإيرانيون يرفضون القيام بذلك بحضورهم مع العدو الأمريكي قاتل مرشدهم علي خامنئي. ولأول مرة في التاريخ يجري التوقيع بهذه الطريقة. وبالفعل استجاب ترامب ووقع مع بزشكيان عن بعد. وقع ترامب قاتل خامنئي مع المؤمن بخامنئي ورئيس جمهوريته. التوقيع الإلكتروني ومن بعيد لبعيد حفظ ماء وجه الملالي.
- المرشد الأعلى الجديد السيد مجتبى خامنئي بعث برسالة للشعب ابلغه فيها أنه غير راض عن هذا التفاهم. ولم يكن ليقبل به، لكنه ساير رئيس الجمهورية بزشكيان لأنه تعهد له بالحفاظ على حقوق الشعب الإيراني أثناء التفاوض على تطبيق هذا التفاهم. المرشد لم يقبل التفاهم لكنه ساير بزشكيان. من جهة أخرى صرح ترامب أنه كان يتشدد تجاه الإيرانيين وتجاه مذكرة التفاهم، لكن نائبه فانس أقنعه بقبول مذكرة التفاهم لأن فيها انتصاراً عظيماً له ولأمريكا. ترامب قبل بمذكرة التفاهم على ذمة فانس!
- أحد الحاخامات اعتبر إصابة ترمب في أذنه أثناء محاولة اغتياله تساوي الإشارة الرمزية في سفر الخروج6 :21 وجعله بمثابة قورش العظيم قبل ما يقارب ألفين واربعمئة عام. وهذه الإشارة في أذن ترامب حسب الحاخام هي علامة للمهام الموكلة له من السماء بالتحضير لقدوم المسيح اليهودي. وهو طبعا غير مسيح المسيحية. وضمن هذه مهام المسيح اليهودي إنشاء تحالف بقيادته، وسيكون ترامب أول من يطلب من المسيح اليهودي أن يقبله وبلا ده في تحالفه الذي سيجعل اليهود يحكمون العالم من القدس. اصابة أذن ترامب جعلته بنظر الحاخام بمنزلة المخلص. ألم يقل ترامب بنفسه بعد محاولة الاغتيال أن (الله نجاه من الاغتيال لمهمة مقدسة). بالمقابل في إيران وقيادتها هناك من يقود الحرب وينشر نفوذ وسلطان طهران على المنطقة تهيئة لعودة “المهدي المنتظر” الذي سيقتل المسيح الدجال (اليهودي) وليملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا. إذن الحرب هي بين تحالف المسيح اليهودي من جهة وبين منتظري المهدي الذي سيقتل المسيح الدجال من جهة أخرى ولا أعرف أين موقع كل ذلك في مذكرة التفاهم بينهما!!!
– يكشف وزير الحرب الأميركي هيغسيث معنى تدينه وتدين رئيسه أثناء حديثه عن ضرورة إنقاذ الطيار الذي سقط في إيران. فيقتبس عبارات من فيلم (بولب فيكشن) ويتلوها على أنها من الكتاب المقدس (حزقيال 25:17) وهذا ما فضحه الصحفي البريطاني “جون سوبل” عندما عرض مقطع الفيلم بعد تلاوة هيغسيث المتصنعة للإيمان. وكشف سوبل كيف تقمص هيغسيث أداء ممثل الفيلم في تلاوة العبارات التي زعم أنها من الكتاب المقدس. فيلم خيالي بات كتاباً مقدساً على يد هيغسيث. والسؤال الأن كيف سيواجه هيغسيث المسيح عندما يلتقيه في الآخرة؟؟!!
- إسرائيل حاولت إفشال الاتفاق على مذكرة التفاهم بقصف ضاحية بيروت. ثم باستمرارها بقصف لبنان كله وخاصة جنوبه. وتدخل ترامب ليصنع وقفا للنار بين حزب الله وإسرائيل مرارا. وأحلى ما قاله عن ذلك في قمة السبعة الكبار (طلبت من نتنياهو أن يتصرف بلطف مع حزب الله في لبنان). تصوروا يطلب ترامب من نتنياهو أن يقضي على حزب الله لكن بلطف. أين اللطف في قنابل القصف والقتل والاحتلال…الأمر يحتاج الى لطف الله كي نهضمه!!
- في قمة السبعة الكبار لم يسكت ترامب أبدا ولم يتوقف عن التصريح حول انتصاراته المذهلة على إيران. ولكن ما بدا عقدة في نفسيته كان قاسم سليماني. ولم يصرح ترامب تصريحا إلا أدخل عظمة اغتياله لسليمان فيه. معتبرا أنه أنقذ العالم من سليماني الشيطان الخبيث. ومن قوة إيران في تهديدها للعالم. حتى أنه وصف سليماني ب (العبقري المجنون). وأنه لو بقي حيا لما كان هناك إسرائيل الآن. واستكمالا لحديث سليماني كشف ترامب أن عملية اغتياله كانت جهدا مشتركا بين أمريكا وإسرائيل. لكن في آخر لحظة وعند قرار التنفيذ تراجعت إسرائيل عن المشاركة. ويتباهى ترامب أنه لم يبالي بتراجع إسرائيل. وأكمل عملية الاغتيال وحده. وهو يعتبر أن الحرب على إيران بدأت باغتيال سليماني كما قال. سليماني عقدة في ضمير ترامب كما ظهر. وهو حي يقلق ترامب ونفسيته رغم كونه ميتا. لذلك لا يسكت ترامب ولا يتوقف عن الحديث عنه وعن عبقريته الشيطانية المؤرقة!!
- ترامب في قمة السبعة الكبار كشف تعاون الصين وروسيا معه. وشكرهما على تلبية طلبه لهما بالتزام الحياد اتجاه حربه على إيران. ويؤكد أنهما بالفعل التزما الحياد كما طلب منهما وتركا إيران وحدها. اذا صح كلامه عن حياد روسيا والصين. فهذا يؤكد أن مصالح الدول أخبث من ساستها!!
- أحد المراسلين من قمة السبع الكبار وصف انبهار ترامب بإنجازه مذكرة التفاهم. حيث اعتبرها الرئيس الأمريكي كعروس البحر التي خرجت من بحيرة ليمان. او أنها فاكهة الموسم وبنت هذه القمة (السبع الكبار).
عروس بحر خرجت لترامب بينما الكثير من أعضاء الكونغرس من جمهوريين وديمقراطيين اعتبروا التفاهم هزيمة لأمريكا واستسلاما منها لإيران. حتى ان الصحف والتلفزيونات المؤيدة لترامب هاجمت التفاهم بشدة. كما ان دول الخليج مع ترحيبها بوقف الحرب وجدت التفاهم يغض الطرف عن صواريخ إيران المستمرة في تهديدها. وما تبرء المرشد وترامب من تبني التفاهم والصاقه بفانس وبزشكيان إلا دليلا على هشاشته. كما أن قيام نتنياهو بقصفه المستمر للبنان مع إعلانه الاحتفاظ بالمناطق التي احتلها الا تهديدا لحياة واستمرار هذا التفاهم. ومع ذلك هناك من استغرب لماذا اختار ترامب يوم عيد ميلاده للتوقيع على التفاهم؟ ولماذا لم يختر عيد ميلاد ميلانيا لهذا التوقيع؟؟ بذمتكم ألم يكن الأمر ألطف؟؟؟!!!
ألم أقل لكم . . . إذا كانت الحرب ولادة كوارث. فإن “سوق الحكي” عنها يلد المساخر الأكثر كارثية. ولا تسلية في المصائب ولا مرح مع الكوارث. والله يستر!!
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



