زيت الزيتون البِكر الممتاز: بديل طبيعي للإيبوبروفين؟
هل يمكن لزيت الزيتون البِكر الممتاز أن يخفف الألم مثل الإيبوبروفين؟ تقرير يوضح ما تقوله الأبحاث عن مركّباته المضادة للالتهاب وحدود المقارنة والمخاطر المحتملة.
في السنوات الأخيرة، عاد زيت الزيتون البِكر الممتاز إلى الواجهة ليس فقط كعنصر أساسي في الأنظمة الغذائية الصحية، بل أيضاً كموضوع متداول في سياق مختلف تماماً: تخفيف الألم والالتهاب.
فهل يمكن أن يكون هذا الزيت، الذي يعد من ركائز حمية البحر الأبيض المتوسط. بديلاً طبيعياً لمسكنات الألم مثل الإيبوبروفين؟
وفق تقرير حديث نشره موقع Verywell Health، فإن الإجابة ليست بهذه البساطة. لأن العلم يشير إلى فوائد واعدة، لكنه في الوقت نفسه يضع حدوداً واضحة لهذه المقارنة أيضا.
مركّبات في زيت الزيتون قد تقلّل الالتهاب
بحسب Verywell Health، يحتوي على مركّبات ارتبطت بتقليل الالتهاب. ما قد يساعد في تخفيف الألم على المدى الطويل. وأبرز هذه المركّبات هما:
وقد ربطت الأبحاث هذين المركّبين بتأثير مضاد للالتهاب. وهو ما يفتح باب التساؤل حول إمكانية أن يؤدّي دوراً شبيهاً بالإيبوبروفين في بعض الحالات.
ماذا تقول الأبحاث حول تخفيف الألم؟
الأبحاث التي تدرس تأثيره على الألم لدى البشر لا تزال محدودة جداً. ومع ذلك، فقد أظهرت دراسات مخبرية وما قبل سريرية أن مركّبي الأوليكانثال والأوليورِزين يمكن أن يؤثّرا في مسارات مرتبطة بالألم والالتهاب أيضاً.
وتوضح المتخصصة في علاج الألم في مستشفى الجراحة الخاصة في نيويورك كريستين بيترسون، أن زيت الزيتون قد يساعد عبر أكثر من آلية؛ منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر أيضا. إذ يمكن أن يخفّض الالتهاب العام والإجهاد التأكسدي في الجسم.
كما أظهرت الدراسات المخبرية. أن الأوليكانثال والأوليورِزين قادران على تثبيط الإنزيمات نفسها التي يستهدفها الإيبوبروفين، وهي إنزيمات تلعب دوراً في إنتاج مواد كيميائية مرتبطة بالالتهاب والألم أيضا.
هل توجد هذه المركّبات فقط في زيت الزيتون؟
ما يزال العلماء يحاولون تحديد أفضل طريقة للاستفادة من هذه المركّبات، إذ طرح بحث حديث نشر في International Journal of Molecular Sciences سؤالاً حول ما إذا كان مركّبا الأوليكانثال والأولياسين (Oleacein) مفيدين أيضاً إذا أتيا من مصادر أخرى، مثل شجيرة دائمة الخضرة سريعة النمو تعرف باسم Ligustrum vulgare.
لكن ما يزال غير واضح ما إذا كانت المكمّلات التي تحتوي على هذه المركّبات بشكل منفصل قادرة على تقديم الفوائد الصحية ذاتها التي يوفّرها كغذاء كامل. وتشير المتخصصة في التغذية ستيفاني جونسون. إلى أن القيمة العلاجية قد ترتبط بما يعرف بـالتأثير التآزري بين مكوناته المختلفة، لا بمكوّن واحد فقط.
هل يمكن استبدال الإيبوبروفين به؟
بحسب تقرير Verywell Health، ليس بديلاً لمسكنات الألم التي تصرف من دون وصفة طبية.
وتوضح الدكتورة بيترسون أن هذه المقارنة «لها حدود». لأن مركّب الأوليكانثال يوجد بكميات صغيرة فقط في زيت زيتون بكر ممتاز عالي الجودة وطازج ومعصور على البارد، إضافة إلى ضرورة أن يكون قد حصد وخزّن بالشكل الصحيح.
وبالتالي، ورغم أنه قد يساعد في بعض جوانب تخفيف الألم، إلا أن مدى فعاليته لا يزال غير معروف تماماً، ولا ينبغي استبداله بالأدوية التي يوصي بها الطبيب.
كم كمية زيت الزيتون التي قد تكون مفيدة؟
تناول ملعقتين إلى أربع ملاعق طعام يومياً من زيت الزيتون البِكر الممتاز بشكل منتظم قد يساعد على تقليل الالتهاب المزمن المنخفض الدرجة، ما قد ينعكس على تحسّن الألم بمرور الوقت.
كما درست بعض الأبحاث إمكانية استخدامه موضعياً لتخفيف ألم حالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، لكن لا توجد أدلة كافية حتى الآن تؤكد أنه علاج فعال أو جدير بالاعتماد عليه.
فوائد إضافية لزيت الزيتون تتجاوز الألم
إلى جانب علاقة زيت الزيتون بالألم والالتهاب أيضا. تؤكد جونسون في تقرير Verywell Health أن هناك أسباباً عدة للإبقاء عليه في النظام الغذائي. إذ إنه غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، ويدعم صحة القلب عبر:
1- المساعدة على خفض الكوليسترول الضار (LDL)
2- الارتباط بتحسن وظائف الأوعية الدموية
3- تقليل ضغط الدم
4- خفض خطر تشكّل الجلطات
وهي عوامل محورية في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية أيضا.
الخلاصة: هو مفيد… لكنه ليس «دواءً سريعاً»
لا يقدم زيت الزيتون البِكر الممتاز وعوداً سحرية لتخفيف الألم، ولكنه قد يكون جزءاً من نمط حياة غذائي يساعد على تقليل الالتهاب المزمن وتحسين الإحساس العام بمرور الوقت أيضا.
وبينما لا تزال الأدلة البشرية محدودة. فإن الأبحاث مستمرة لفهم الدور الذي يمكن أن تلعبه مركّبات مثل الأوليكانثال والأوليورِزين في دعم صحة الجسم. مع تأكيد أن زيت الزيتون لا يمكن اعتباره بديلاً من الإيبوبروفين أو أي علاج طبي موصى به.
صحيفة الأخبار اللبنانية



