افتتاحية الموقع

العرب المهزومون !

عماد نداف

هُزم العرب مرات كثيرة في التاريخ القديم والمعاصر، وهذا طبيعي ويحصل في تاريخ أي أمة من الأمم. وأخطر تلك الهزائم التي حاقت بالعرب في التاريخ المعاصر، هي التي نعيشها اليوم، بوقائعها وسماتها وعناصرها وأسبابها.

إن ما يحصل في المنطقة العربية، ونعيش مستجداته ونتائجه يوما بعد يوم، هو هزيمة كبرى بكل معنى الكلمة، ولن يستطيع العرب تجاوز آثارها لفترة طويلة من الزمن.

في كل الهزائم السابقة، كان من السهل إيجاد مشروع لما بعد الهزيمة، فما أن تقع الهزيمة حتى يسارع العرب للاجتماع والبحث والتفكير لدرء مخاطر اليوم التالي لوقوعها. أما الهزيمة الحالية، فسيخرج منها العرب وهم غير قادرين على الاجتماع لمناقشة ماحل بهم، وهم من دون أي تصور لما سوف يفعلون، وسوف يعجزون عن وضع هذا التصور، والأهم أنهم سيمنعون من ذلك، وهذا ما يجعلها الأخطر على الإطلاق .

تأتي معطيات الهزيمة التي يعيشها العرب الآن من عناصر قديمة جديدة، يفترض أن نكون جميعا قد عرفناها ووعيناها عبر التجربة السابقة، ولكنها تظهر الآن وقد غدت أكثر تعقيداً :

1 ــ فهم مقسمون في الجغرافيا، ولا أقصد هنا الجغرافيا الطبيعية، وإنما الجغرافيا السياسية، وتعجز اليوم المؤسسات العربية الجامعة عن الفعل لأن أداءها السابق أثبت أنها تعمل لشلّ الفعل، والعرب كانوا دائما مقسومين، لكنهم الآن في مرحلة تقسيم المقسم، وتجزيء المجزء، وحصل هذا ويحصل في ليبيا والسودان وبلدان أخرى لم تنجو منه.

2 ــ وهم منقسمون، وزعت دماؤهم على الأديان والطوائف والقبائل والعشائر والمكونات التي كانت معهم عبر التاريخ، وماحصل سوف يقوض كل اسس التعايش لحقبة قادمة قد تطول أو تقصر. وكل هذه المكونات فقدت الثقة ببعضها البعض، ولا يمكن لمن فقد الثقة أن يستعيدها ببساطة.

3 ــ  وهم الآن من دون إرادة شعبية، فالشعب فقد كل أمل في المواثيق والأفكار والقيم التي اعتقد بها وعمل وضحّى من أجلها ، ولم يعد يثق بأي مشروع نهضوي عربي لا قومي ولا وطني ولا اقليمي ولا أممي (ديني أو غير ديني).

4 ــ وهم الآن من دون زعيم ، وربما لم يعد يمكن للزعيم المفترض أن يظهر ، بعد هذا الإحباط التي تشكل من زعامات عربية ظهرت وانطفأت، وهذه ليست نقطة للسخرية فالعرب اعتادوا على أن يتحركوا وفقا لكاريزما زعيمهم، وكأن ذلك من بقايا المرحلة القبيلية في لاوعيهم السياسي !

5 ــ وهم الآن أمام اجتياح أخطر قادم سيأتي بعد الهزيمة، ليمحو أي أثر حضاري أو نهضوي قادم، ويعلم الله كيف سيكون حالهم، ولم تعد قضيتهم المركزية فلسطين، بل أصبحت كل الجغرافيا العربية قضايا تشبه قضية فلسطين.

خمسة معطيات على غاية الأهمية، وهي محبطة بشكل عام، ولكنها واقعية، وفي واقعيتها ما يمكن أن يفاجئ الجميع، بأمل ما يغير كل الموازين ، وفي هذه الحالة نحن ننتظر معجزة تاريخية .

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى