
نهاية الأسبوع الماضي كانت دامية في دمشق، بعد التفجير الذي وقع مقهى في شارع النصر يرتاده المحامون الذين يتابعون أعمالهم في القصر العدلي القريب جدا من المقهى، وتسبب التفجير بوفاة وإصابة العشرات .
أثار التفجير في زمانه ومكانه الكثير من التأويلات السياسية المختلفة، إلا أن الجميع اتفقوا على وحشيته من ناحية استهدافه لمكان مزدحم ومن ثم إحاطة العبوة المتفجرة اليدوية بالشظايا والبسامير لزيادة عدد الضحايا والمصابين .
إذن التفجير في زمانه ومكانه يحمل الكثير من المعاني، فهو يستهدف القضاء السوري الذي ينشغل هذه الأيام بمحاكمات لمسؤولين وقادة أمنيين اشتغلوا مع النظام البائد، وارتكبت انتهاكات على أيديهم وجرائم قتل كبرى أو جرائم فساد يندى لها الجبين .
وقد انتبه المحامي العام بدمشق القاضي حسام خطاب لهذه المسألة فالانفجار، كما رأى” لن يثني السلطة القضائية عن مواصلة محاكمات رموز النظام البائد في إطار مسار العدالة الانتقالية”. أي أنه يتهم المؤيدين للمتهمين بالوقوف وراء الانفجار.
أن سقوط ضحايا من المحامين والمكان الذي وقع فيه يدفع إلى الاعتقاد بأنه نوع من ردود فعل على المحاكمات التي أشار إليها المحامي العام، إلا أن زمان وقوع الانفجار يحمل من الدلالات أكثر من هذا الهدف، فهو يقع في وقت جرى فيه الحديث عن تدخل سوري في لبنان لمواجهة حزب الله وهو مانافاه الرئيس أحمد الشرع ، وفي وقت يزور فيه وزير الخارجية السورية الشيباني لبنان ، ولاقى في طرابلس استقبالا شعبيا .
المصادر الرسمية لم تكشف بعد ذيول وملابسات التفجير، وهو على كل حال يجري ضمن سلسلة أعمال مشابهة ومتباعدة وقعت في أكثر من مكان منذ سقوط النظام السابق وإلى اليوم .. وكان واضحا أن هذه الأعمال تستهدف الاستقرار النسبي الذي عاد إلى البلاد بعد إسقاط نظام بشار الأسد.
الايجابي في ردود الفعل أن جميع مكونات الشعب السوري ، استنكرت هذا النوع من الأعمال الإرهابية، وكان هذا واضحا في تعليقات عفوية لنماذج مختلفة من السكان، فلا أحد ولا مكون ولا جهة تريد لسورية أن تتجه إلى فوضى من هذا النوع تؤدي إلى سقوط ضحايا من الأبرياء والمدنيين؟
فمن هو المتهم الذي يمكن أن يقف وراء التفجير ؟!
سؤال ينبغي على التحقيق الرسمي أن ينجزه سريعا ليطمئن السوريين على أن الدولة قادرة على وضع حد لهذا النوع من الفعل الإجرامي الذي يدفع فيه السوريون ثمنا إضافيا من الأثمان الباهظة التي دفعوها خلال العقود الأخيرة من تاريخ بلادهم .
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



