كتاب الموقعنوافذ

الصدر… أوالجحر!

الديكتاتوريه…امساك
الديموقراطيه…اسهال
فاختر مايناسب جهازك الهضمي
………………………………………………………………………

الصدر… أوالجحر

تقول الميليشيا الليبية، وتكرر القول بالسلاح، أنها هي صانعة الثورة، وهي من حقها، حين تشاء، أن تكون مانعة الدوله !
هي تعلم أنها لولا بساط القنابل، الذي فرشته لسيارات التويوتا، طائرات النيتو، لما كان القذافي ميتاً منذ سنتين، في مثل هذه الأيام !
في ذلك اليوم قبل سنتين، عندما سمعت بمقتل القذافي، كنت أقرأ هذه السطور لماركيز وفيها:
” في أواخر أيام سيمون بوليفار، محرر ومؤسس أمريكا اللاتينيه، وبينما هو معذب بدين للانكليز لم تستطع القارة تسديده حتى الآن، ومعذب من جانب الفرنسيين الذين حاولوا أن يبيعوه آخر آثار ثورتهم…. توسل إليهم يائساً:
“أرجوكم، أيها الساده، دعونا نصنع بهدوء عصورنا الوسطى ”
وليس خافياً أن المقصود: هدف الغرب صناعة هويات تابعه بشروط تطور مختلفه .
وقد تبين بوضوح أن نهاية القذافي المقرفه،  لم تكن البداية المفرحه، حيث برهن الشكل، أن بربرية الانتقام ستسود من اللحظات الأولى، وأن الأصل في انتهاك حقوق الانسان القادم، هو عدم الاعتراف بحقوق الخصم الآفل .
من جهة أخرى، سوف تبدو الروايات كلها عن مقتل القذافي مليئة بالارتباك.
لقد استعجل البعض قتله لإيقاف الأمل بنجاته لدى من بقي من اتباعه. ولمحو السمعة البصرية السيئه لمحاكمة صدام حسين، وللجنون الدموي حصته في دافع التنكيل .
وأخيراً… لابد من التباهي بنرجسية المنتصر على عدو كان فاتكاً بلاهوادة، في تأكيد ساذج للفارق بين ” فوق الارض ” حيث السلطة المطلقة … مفسدة مطلقة، و “تحت الارض”  في جحر الجرذان !

بالمقارنة مع الآخرين، حتى في عصورهم الوسطى، نبدو كجنس بشري مصغر. فنتيجة لـشعار ” لنا الصدر دون العالمين أو القبر”  يصبح الاسم الحركي للقبر هو … الجحر، حيث يبدو أن العمر الافتراضي للحاكم العربي، بعد حذف مدة طفولته ، هو مدة بقائه في السلطة.
أما الغريب في الأمر، وبالنظر إلى كمية العنف الذي رأيناه، وفي طريقة قتل القذافي خصوصاً، فهو… أن قسوة الحاكم تجاه شعبه، ولمدة طويلة، تصيب المزاج الشعبي بمرض القسوة أيضاً، ولكن بنوع من الفظاظة العارية،  الغريبة عن منظومة القيم الفكريه السائده نظرياً في النص المقدس وتعاليم الارشاد الديني .
بعد عشر سنوات … الدرس العراقي مايزال على السبوره: التغيير بالطائرة والدبابة سهل القيام به ولكن من المستحيل الخروج من أسلوبه …العنف !
بعد سنتين على مقتل القذافي بتلك الطريقة المقززه أتذكر أيضاً أن الرئيس جمال عبد الناصر قال للقذافي، أول لقاء به العام 1969:
“أنت الأمين على القومية العربية “…..
وبعد 42 سنة …
في العام  2011 …
لم يستطع القذافي أن يكون أميناً على نفسه !!

30.11.2013

بوابة الشرق الاوسط الجديدة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى