اتحاد كتّاب العرب ومهرجان السخرية في الأدب والفن : صورة الحيوية والإصرار في تجديد النشاط الثقافي
آية عماد الدبوسي

خاص
شكل مهرجان السخرية في الأدب والفن الذي أطلقه اتحاد كتّاب العرب مساء الأربعاء الماضي في المكتبة الوطنية بدمشق صورة نموذجية عن التعاون بين المؤسسات الثقافية والناشطين في مجالات الأدب والمسرح والسينما، ولاقى المهرجان حضوراً واسعاً غصت فيه قاعة المحاضرات الرئيسية في أهم مكتبة من مكتبات دمشق ..
وقد أعد المهرجان الكاتبان عماد نداف والدكتور محمد عامر المارديني عضوا اتحاد الكتاب العرب وقام بتنفيذه نخبة من الفنيين على رأسهم المخرج هشام فرعون والمخرج محمد علي الملا إضافة إلى المخرج المسرحي جلال الخراط والمسرحي محمد إياد يوسف.
ومع الحضور الرسمي المعتاد، شكل الحضور اللافت لفعاليات المهرجان محطة ذات دلالة على تعاون الفنون لتقديم منجز ثقافي احتضنه اتحاد الكتاب العرب بجدارة.
وتضمنت فعاليات المهرجان فقرات ثقافية وفنية متنوعة، بدأت بمعالجة بصرية للسخرية في الفن والأدب من خلال (الساخرون) الذي أعدّها المخرج محمد علي الملا مع المونتير علي الشالاتي، فكثفت المشهد الساخر في الأدب والفن منذ أيام عصبة الساخرين التي شكلها الدكتور عبد السلام العجيلي وعبد الغني العطري وحسيب كيالي وصولا إلى الدراما التلفزيونية بنماذج كوميدية هادفة ..
كما قدمت فرقة مسرحية شبابية مسرحية مأخوذة عن قصة قصيرة للكاتب عماد نداف بعنوان “ثلاثة يسدّون آذانهم بالقطن” أعدها للمسرح وأخرجها جلال الخرّاط وقام ممثلون هواة بتقديمها وهم: همسة الأبطع، ومجد مرعي، ورامي فرح، وقيدار زهرة، كشفت حال العلاقة بين الثقافة والشعب المسكين العاجز ، فلا أحد يسمع لأحد ، وكأن الهموم شغلت أصحابها، وكل يسد أذنه بالقطن فلا يسمع أحد الآخر.
ثم عُرض الفيلم السينمائي القصير (الخطّاط) عن قصة للدكتور محمد عامر المارديني بعنوان اللوحة الأخيرة كتب السيناريو لها بنجاح عماد نداف وأخرجها هشام فرعون بفنية سينمائية، ويحكي فيلم الخطاط عن (خطاط) منحوس (أبو عبدو) ما أن يخطط اسما حتى يقال هذا الاسم من منصبه، وعندما رسم لافتة (الأمل بالعمل) للقائد الكبير كما طلب منه سقط القائد المزعوم تاركا صورة الخراب في البلاد ، والفيلم من بطولة الفنانين نزار البدين ورانيا تفوح والفنان فريد واكيم وعبد السلام خالد ولاقى تصفيقاً لافتاً من الحضور .
ثم قدمت الموهبة الشابة همسة الأبطح فقرة “استاند أب” كوميدي من إعداد وإخراج محمد إياد يوسف بعنوان “نظرية مؤامرة” سخرت فيه من سطوة القمع أيام النظام البائد ومحاولة دخوله على عقول الناس لتشويهها وإخافتها.
وخلال المهرجان أعلن اتحاد الكتاب العرب عن أسماء الفائزين في مسابقة الشعر الساخر ومسابقة القصة الساخرة، حيث حصد الشاعر أحمد السليمان المركز الأول عن قصيدته “انتخابات البرلمان”، فيما حصل الشاعر عامر رزوق على المرتبة الثانية عن قصيدته “الربو” في حين نالت الشاعرة شهد درويش المرتبة الثالثة عن قصيدتها “بلاغة الخراب المنظم”.
وفي مسابقة القصة الساخرة نالت الجائزة الأولى قصة “سيرة ذاتية لربطة خبز”، للكاتبة تبارك أحمد عكّاش، فيما ذهبت المرتبة الثانية لقصة ”المشاعر المشلخة” للكاتب موفق قره حسن، فيما حازت قصة “مراهنة برائحة مرهم المفاصل” لكاتبها أحمد خضر أبو إسماعيل جائزة المرتبة الثالثة.
وجرى تكريم طواقم عمل المهرجان الأساسية من فريق رؤية وفريق أركن والفنانين والفنيين من قبل ممثلي الاتحاد الشاعر جهاد أحمدية الشاعرة بسمة شيخو والكاتب الدكتور عصام شيخو الأرض ولكاتبة أسماء جوراني .
وقال الشاعر جهاد الأحمدية ممثل الدكتور أحمد جاسم الحسين رئيس الاتحاد إن المهرجان يحتفي بالكلمة الهادفة الصادقة الملتزمة بالقيم الإنسانية وأن الأدب الساخر جزء أصيل من تاريخ الحضارات، وأن كتّابه “يمتطون صهوة الكلمة الحرة ويضيئون سماء الأدب العربي ”.كما جاء في كلمته الافتتاحية.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



