فن و ثقافة

اللجنة الوطنية للدراما في سورية تفتح الحوار والأسئلة أكبر من الواقع

عماد نداف

في ورشة الدراما والمجتمع التي أقامتها اللجنة الوطنية للدراما في فندق الداما روز بدمشق  تحت عنوان “الدراما والمجتمع بين الحرية والمسؤولية” والتي شارك فيها عدد كبير من المعنيين في صناعة الدراما، برزت أسئلة كثيرة تنوعت الإجابات عليها، وبقي بعضها من دون حسم .

 

وهذه (الورشة) التي نظمت بطريقة مهنية وأنيقة، والتي قال عنها مدير الإعلام والاتصال في اللجنة سليمان المهنا في كلمته الافتتاحية أن الورشة هي بداية لسلسلة لقاءات حوارية تهدف لاستعادة مكانة الدراما السورية، فتحت المجال واسعا للحديث عن هموم الدراما وصناعها.

واقعيا  ما لبثت الورشة أن تحولت إلى ندوة حوار نتيجة تشعبات الموضوع والظروف التي تعيق أي مشروع ثقافي سوري في الوقت الراهن، فوقعت بالمطب نفسه الذي وقعت فيه ورشات سابقة من هذا النوع إلا أن مسؤولي اللجنة الوطنية كانوا يدونون ملاحظات على دفاترهم وكانوا يصغون باهتمام إلى الآراء التي تتحدث بنضج، وكأن ثمة إرادة بإحداث آليات عمل جديدة، قد لا تكون ورشة واحدة قادرة على تنفيذها .

وكلنا يعرف أن عدداً كبيراً من الورشات عقدت أيام النظام البائد، وكان الحسم في نهايته يعود إلى القرار البيروقراطي العاجز لوزارة الإعلام الذي ينتظر مكرمة ما من فوق، فلا يحصد الدراميون إلا بعض التصريحات والتسهيلات البيروقراطية التي تتعلق بمعاملات التصوير، ثم تعود العجلة كما كانت، ويادار مادخلك شر..

في هذه الورشة شعر المشاركون وأنا من بينهم، أن الدراميين حصلوا على سقف عال من الحرية لا يحده إلا المسؤولية الشخصية، رغم أن أي مراقب للوضع السوري على هذا الصعيد كان يعتقد أن السلطات الثقافية والإعلامية والفنية ستكون أكثر تشددا وأكثر إمساكا بدفة الرقابة وربما أكثر تضييقا على حرية الكاتب والانتاج الثقافي والفني .

وفي الوقت نفسه تقاربت الآراء في عناوين حوارية تتعلق بتكرار الموضوعات الدرامية وعقبات التسويق والحاجة إلى سوق درامي داخلي قد يكون المنفذ إليه التعاون السياسي مع الدول العربية أو إحداث منصات درامية سورية جديدة وقوية ناهيك عن الحاجة إلى محطات سورية عامة وخاصة تساعد في حل مشكلة الارتهان للتسويق

ورغم ضياع العنوان الذي أقيمت على أساسه الندوة إلا أن هذا لم يكن يعني أن المشاركين غير متفقين عليه ، فقد دخلت الحوارات مباشرة في عمق الأزمة فتكاثفت الآراء وتعددت الطروحات، لكن كل ماقيل كان صريخا وواضحا.

قام أمين سر اللجنة الوطنية للدراما السيد نضال حبال بإدارة الورشة وقدم نتائج استطلاع رأي أظهر أن 83 % من المشاركين فيه أشاروا إلى مشكلة النص المتعلقة بالتكرار واستخدام الالفاظ وعدم الارتباط بالواقع، ومع أن أعمال الفنان تيم حسن لم تذكر بالاسم ، فقد كان واضحا أنه مقصود بمشكلة الألفاظ التي يضيفها على الشخصيات التي يؤديها.

وفي الاستطلاع المذكور هناك 81% من المشاركين ينظرون إلى أهمية الدرامتورغ.

وكما قال السيد نضال الحبال ، فإن أن هذه المؤشرات تعكس رغبة الجمهور في أعمال أكثر واقعية تعبّر عن القيم والهوية السورية. والسعي إلى إنتاج أعمال تعزز الوعي وتقدم صورة مشرقة عن المجتمع السوري وتراثه الحضاري.

وهناك متحدثون رئيسيون في الورشة/الندوة حاولوا إثارة الحوار من خلال مفاتيح تدفع المشاركين إلى جوهر المسألة كالسيد علي عنيز رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون الذي أشار إلى ضرورة استعادة مكانة الدراما السورية، وبدوره أعطى أرقاما على غاية الأهمية فاللجنة العليا للدراما راجعت سبعين نصاً درامياً، وكشف أن خمسة عشر منها خضعت  لتعديلات محدودة، وأن خمسة وخمسين تم إجازته ، وأعلن أنه لم يتم رفض أي نص ، وخلال الحوار طلب من الكاتب مروان قاووق عرض ماجرى معه خلال الحوار حول تعديلات نصه فسرد السيد قاووق ماجرى معه .

وفي مداخلات المتحدثين الرئيسين في الندوة قدم كل من الدكتور عربي المصري والكاتبة إيمان السعيد والسيد علي عنيز مفاتيح للحوار ، فالدكتور المصري ركز على العلاقة بين الحرية والمسؤولية فالتحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين حرية الإبداع والمسؤولية الاجتماعية، وقال إن الدراما ليست نقلاً حرفياً للواقع، بل إعادة إنتاج له برؤية فنية تعتمد الخيال والابتكار، وشدّد على أن تناول قضايا مثل الجريمة والعنف ينبغي أن يتم ضمن معالجة مسؤولة لا تؤدي إلى التطبيع مع السلوكيات السلبية.

أما الكاتبة السعيد فأشارت إلى مفهوم صناعة الدراما نفسه فرأت أن التحدي يتعلق بالمفهوم بأكمله، بدءاً من الإنتاج ووصولاً إلى التوزيع والعرض، ونفت أن يكون لدينا كل مقومات صناعة الدراما، وأشارت إلى الحاجة إلى التسويق كمل لهذه الصناعة.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى