اقتصاد

تدفق النقد الأجنبي وثقة المستثمرين ينعشان الجنيه المصري

الاقتصاد المصري استفاد من التهدئة الإقليمية بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة بين إيران وإسرائيل.

 

واصل الجنيه المصري مسيرة الارتفاع خلال شهر يوليو/تموز الحالي، مدعوماً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، في تطور يعكس تحسناً نسبياً في تدفقات النقد الأجنبي وثقة المستثمرين، بعد سنوات من الضغوط التي تعرضت لها العملة المحلية. مستفيداً من المكاسب التي سجلها خلال يونيو/الماضي بعدما ارتفع بنسبة 5.8% على مدار تداولات الشهر.

وسجل سعر الدولار في مصر تراجعاً جديداً خلال تعاملات، اليوم الاثنين، حيث استمرت العملة الأميركية أدنى مستوى 49 جنيهاً في عدد من البنوك المصرية للمرة الأولى منذ شهر مارس/آذار الماضي. ليتداول تحت 48 جنيه للدولار منذ يوم الأحد.

وقد سجل سعر الدولار الاثنين 48.87 جنيه للشراء و48.97 للبيع في البنوك المصرية، بحسب بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويأتي في مقدمة أسباب تحسن الجنيه عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية المصرية، حيث جذبت أسعار الفائدة المرتفعة في مصر مستثمرين أجانب يبحثون عن عوائد مرتفعة، ما أدى إلى زيادة المعروض من الدولار في السوق المحلية ودعم قيمة العملة المصرية.

كما ساهمت الاتفاقيات المالية التي أبرمتها مصر مع المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، إلى جانب التدفقات الاستثمارية الخليجية، في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وتحسين ثقة الأسواق بالاقتصاد المصري.

واستفاد الجنيه المصري أيضاً من التهدئة الإقليمية، ولا سيما بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، الأمر الذي خفف من مخاوف المستثمرين تجاه المنطقة، وأعاد جزءاً من الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.

كما أدى انخفاض مستويات التوتر في المنطقة إلى تحسن توقعات قطاعي السياحة والاستثمار، وهما من أهم مصادر العملات الأجنبية بالنسبة للاقتصاد المصري.

ولعبت تحويلات المصريين العاملين بالخارج دوراً مهماً في دعم الجنيه، خاصة بعد توحيد سعر الصرف والقضاء على الفجوة الكبيرة بين السوق الرسمية والموازية، ما شجع تحويل الأموال عبر القنوات المصرفية الرسمية، وزاد من تدفقات العملات الأجنبية.

ويحمل تحسن الجنيه عدة آثار إيجابية على الاقتصاد المصري، أبرزها تراجع تكلفة الواردات، خاصة السلع الأساسية والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ما قد يسهم في تخفيف الضغوط التضخمية التي عانت منها البلاد خلال السنوات الماضية.

ويساعد ارتفاع قيمة العملة المحلية على خفض تكلفة خدمة الدين الخارجي المقوم بالدولار، وتحسين المؤشرات المالية للدولة، فضلاً عن تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد. إلا أن بعض الخبراء يحذرون من أن استمرار قوة الجنيه يعتمد على استدامة تدفقات النقد الأجنبي، وليس فقط على الاستثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدين، التي قد تتأثر سريعاً بالتغيرات العالمية.

وعلى مستوى الحياة اليومية، يأمل المواطنون أن ينعكس تحسن الجنيه على أسعار السلع المستوردة، مثل الأجهزة الكهربائية والسيارات والأدوية وبعض المواد الغذائية، إضافة إلى الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل عام.

لكن خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن انتقال أثر تحسن سعر الصرف إلى الأسواق يحتاج إلى وقت، نظراً لوجود مخزونات تم استيرادها بأسعار صرف مرتفعة، فضلاً عن تأثير عوامل أخرى مثل تكاليف النقل والطاقة والضرائب.

كما قد يؤدي استقرار سعر الصرف إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين تدريجياً، إذا ترافق مع تراجع معدلات التضخم وزيادة الدخول الحقيقية.

ويرى محللون أن استمرار تحسن الجنيه المصري سيظل مرتبطاً بعدة عوامل، أبرزها استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي، وارتفاع إيرادات السياحة وقناة السويس، وزيادة الصادرات وتحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وبينما يمثل ارتفاع الجنيه مؤشراً إيجابياً على تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، فإن التحدي الحقيقي يبقى في تحويل هذا التحسن النقدي إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن المصري في حياته اليومية، من خلال تراجع التضخم وتحسن مستويات المعيشة.

وكان الدولار يتداول في نطاق 47 جنيه قبل اندلاع الحرب نهاية فبراير/شباط الماضي. وقد عانت مصر من تخارج الأموال الساخنة نتيجة الحرب قبل أن تعود للتدفق مجددا مع التهدئة.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى