افتتاحية الموقع

الاتفاق على وقف الحرب ، يعني الانتقال إلى الصراعات الداخلية!

عماد نداف

ماذا لو توقفت الحرب على إيران ولبنان؟

هو سؤال منطقي والبعض يظن أنها تتجه إلى ذلك،  وهي حرب أمريكية إسرائيلية بجدارة، تركت آثاراً كبيرة على المنطقة والعالم، ولأن الحديث عن هذا التوقف يحتاج إلى انتظار نتائج وقف إطلاق النار والوثائق النهائية التي ستصدر من الباكستان ، فإن من الضروري تأجيل الحديث عن آثار هذه الحرب على المنطقة والعالم .

حالياً لابد من الحديث عن آثارها على إيران ولبنان، ففي مرحلة ما بعد الاتفاق، وفي المرحلة المنتظرة، هناك مفاجآت كبرى ستظهر في الحروب الصغيرة التالية داخل البلدين، فإيران الآن تشبه العراق بعد حرب الخليج (تحرير الكويت): الجيش العراقي والبنى التحتية مدمرة، والقوى الداخلية المتنازعة متحفزة للصراع، والثارات كثيرة، أي أن إيران قد تكون على شفا حرب أهلية .

أما لبنان ، فربما يعود إلى ما قبل عام 1982، عندما عجزت الدولة اللبنانية عن فرض سيطرتها على البلاد لوجود سلطة أخرى قوية هي (المقاومة الفلسطينية، والحركة الوطنية اللبنانية)، وهذا يعني أننا أمام صراعات محتملة بين حزب الله والقوى المتحفزة في الداخل وحتى مع الدولة اللبنانية، أو أننا بانتظار تدخل خارجي ليحسم الأمر يشبه الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 .

ماذا ستفعل إيران مع الانهيار الاقتصادي الكبير القادم، وماذا سيكون رد فعل النظام الايراني على تحركات المعارضة الايرانية التي تناوئ النظام القائم، وهل فعلا تغير النظام بمقتل العشرات من قادته، وأصبح طيعاً بين أصابع الإدارة الأمريكية، كما يقول الرئيس الأمريكي ترامب في تصريحاته المتتالية؟

ماذا سيفعل لبنان مع الدمار الكبير الذي لحق في الجنوب والضاحية وبعض الأماكن في بيروت والشمال، وهل سيوافق حزب الله على نزع سلاحه والتحول إلى حزب أبيض يبحث عن كتلة برلمانية ترفع صوتها في مجلس النواب اللبناني، وهل صحيح أن الحرب أضعفت حزب الله إلى درجة جعلته عاجزا عن المواجهة.

هذا يعني ببساطة أن إيران ولبنان ، يتجهان إلى حرب أهلية أشد وطأة من الحرب التي عاشها البلدان منذ نحو خمسين يوما.

المعطيات القادمة من إيران تقول إن الاتفاق مع أميركا وإسرائيل سيوقع خلال أيام، ولا أحد يعرف ماذا سيحصل بعد الاتفاق .

والمعطيات القادمة من لبنان تقول إن الاتفاق بين إسرائيل ولبنان سيوقع خلال أشهر، ولا أحد سيعرف ماذا سيحصل خلال هذه الأشهر.

الشعب الإيراني أمام أفق أسود سيدفع ثمن نتائجه من جديد، وستبقى أميركا على الخط . والشعب اللبناني أيضاً سيكون أمام عودة إلى المربع الأول في صراعه مع القوى النقيضة، وستبقى إسرائيل على الخط ؟

كل الحروب في العالم تندلع من أجل التوصل إلى اتفاق، إلاّ حروب إسرائيل وأمريكا على منطقتنا، تندلع من أجل إشعال حروب جديدة لا تنتهي، أليست هذه معطيات ينبغي للعالم أن يعي آثارها جيدا!

 

بواية الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى