ليس مطلوبًا أن نتفق جميعًا، ولا أن نحب أو نرفض بالطريقة ذاتها. لكن المطلوب اليوم، وبإلحاح، أن نكون على قدر المسؤولية تجاه وطنٍ أنهكته السنوات.
سوريا لم تعد تحتمل مزيدًا من الانقسام، ولا المزيد من الاتهامات، ولا الخطابات التي تغذّي الخوف والكراهية.
إذا أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فهناك حقائق لا بد من مواجهتها:
أولًا، النقد ليس خيانة. بل هو دليل وعي وحرص، حين يكون بنية الإصلاح لا الهدم.
ثانيًا، لكل فرد دور، مهما بدا بسيطًاً في دعم السلم الأهلي، في اختيار كلماته، وفي تهدئة التوتر بدل تأجيجه.
ثالثًا، لا يمكن بناء مستقبل دون مواجهة الماضي. هناك آلام وجراح عميقة، والاعتراف بها هو الخطوة الأولى نحو عدالة حقيقية. والمحاسبة ليست خيارًا، بل أساس لأي دولة تحترم نفسها.
رابعًا، ما حدث خلال السنوات الماضية خلّف آثارًا لا يمكن تجاهلها. وغياب العدالة يُبقي الجراح مفتوحة، ويهدد بتكرار الألم.
خامسًا، سوريا ليست ملكًا لأحد. هي لجميع أبنائها، مهما اختلفوا. والتحدي الحقيقي هو أن نتعلم كيف نعيش معًا، باحترام متبادل، ضمن دولة تحمي الجميع.
سادسًا، أي تحول سياسي هو بداية، لا نهاية. وبناء وطن حر وعادل يحتاج وقتًا وصبرًا وعملًا جادًا.
وأخيرًا…
القانون هو الضامن الوحيد للجميع. لا الأفراد، ولا الانتماءات، بل القانون وحده.
ولذلك، فإن خطاب الكراهية والتحريض الطائفي خطرٌ على المجتمع بأكمله، ويجب رفضه دون تهاون.
اليوم، قد لا نملك القدرة على تغيير كل شيء، لكننا نملك خيار الوعي، وخيار الكلمة، وخيار أن نكون جزءًا من الحل لا المشكلة.
وسوريا… تستحق ذلك.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



