تحليلات سياسيةسلايد

كيانٌ بمهّب الريح..

كيانٌ بمهّب الريح…..من المُتوقَّع أنْ يُلقي رئيس الوزراء الإسرائيليّ، صباح اليوم الاثنيْن، وفق توقيت فلسطين المحليّ، خطابًا حول آخر التطورّات على الساحة الداخليّة في الكيان، ولكنّ الوزيرة السابِقة من حزب (يش عتيد) المُعارِض، استبقت الأحداث وقالت في مقابلةٍ مع القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ إنّ نتنياهو بات خطيرًا جدًا، ولا يُمكِن الاستماع له أوْ الثقة بأقواله، لذا، أضافت سنُواصِل النضال حتى وقفه عند حدّه، على حدّ تعبيرها، علمًا أنّ وزيرة الاقتصاد السابقة وصلت لدرجة لواء في جيش الاحتلال وخدمت فيه عشرات السنين.

وَوَجَبَ التأكيد أنّ إقالة وزير الأمن يوآف غالانط من منصبه، ليلة أمس الأحد، كانت القشّة التي قصمت ظهر البعير، ودفعت العديد من الجهات السياسيّة في دولة الاحتلال إلى القول وبشكلٍ علنيٍّ إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس مؤهلاً من الناحية النفسيّة لإدارة الدولة العبريّة، في تطوّرٍ يُعتبر لافِتًا، بعد التلميحات التي ساقها سياسيّون من المركز وممّا يُسّمى باليسار الصهيونيّ الإسرائيليّ بأنّ الرجل بات مُنفصلاً عن الواقع، ويعيش على حقائق غيرُ موجودةٍ على أرض الواقع، تمامًا مثل صديقه دونالد ترامب، الرئيس الأمريكيّ السابِق.

وعُقب الإعلان عن الإقالة، خرج عشرات آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع في تل أبيب بمظاهرةٍ عشوائيّةٍ ضدّ القرار بإقالة غالانط، وقاموا بإغلاق طريق (أيالون) السريع لمدّة خمس ساعاتٍ، الأمر الذي أدّى لتعطيل حركة السير في مركز دولة الاحتلال، وهو العصب الرئيسيّ لإسرائيل.

وعقّب بيني غانتس، وزير الأمن الإسرائيليّ السابق، على قرار نتنياهو قائلاً: “إنّنا نواجه خطرًا فوريًا وملموسًا وواضحًا على أمن إسرائيل، نتنياهو تجاوز وزير الأمن وأمن إسرائيل”، أمّا رئيس حكومة الاحتلال السابق، يائير لابيد، فقال إنّ “إقالة غالانط تُمثل تدنيًا جديدًا لحكومة تضر بالأمن القوميّ للبلاد”.

من جانبه، قال زعيم حزب (إسرائيل بيتنا)، أفيغدور ليبرمان، إنّ “نتنياهو اختار طريق كلّ الطغاة، إقالة غالانط يجب أنْ يكون إنذارًا حقيقيًا لجميع أعضاء الائتلاف، لن أتفاجأ إذا كانت الخطوة التالية لنتنياهو هي إقالة رئيس الأركان هرتسي هاليفي”، على ح

من ناحيتها عبّرت زعيمة حزب (العمل)، ميراف ميخائيلي، عن غضبها إزاء قرار نتنياهو، قائلًة: “الآن أكثر من أيّ وقتٍ مضى نتنياهو يشكل خطرًا شديدًا على إسرائيل”. أمّا وزير القضاء السابِق والنائب الحاليّ بالكنيست غدعون ساعر، فعلّق: “قرار نتنياهو إقالة غالانط هو عمل جنوني، نتنياهو مصمم على دفع (إسرائيل) نحو الهاوية، كل يوم يستمر نتنياهو بمنصبه يعرض إسرائيل ومستقبلها للخطر، وبات على كلّ وزيرٍ أنْ يثبت الولاء لعائلة نتنياهو”.

بدوره، قال المُستشرِق الإسرائيليّ آفي يسسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في (تايمز أوف إسرائيل): إنّ “رئيس الوزراء نتنياهو يضحّي بأمن إسرائيل من أجل إدامة حكمه، لهذا الحد وصلنا”، طبقًا لأقواله.

في السياق، رأى المُحلِّل السياسيّ المُخضرم، يوسي فارتر، اليوم الاثنين في صحيفة (هآرتس) أنّه “منذ أمس الأحد بات مؤكّدًا أنّ بنيامين نتنياهو يُشكّل خطرًا حقيقيًا وفوريًا ومحسوسًا على أمن الدولة العبريّة، ففي ديوان رئاسة الوزراء يجلس شخصٌ أخطر من الأمين العّام لحزب الله، حسن نصر الله، وأخطر من الرئيس الإيرانيّ، ومن قادة (الجهاد الإسلاميّ) وحركة (حماس)”، على حدّ قوله.

وأضاف المُحلِّل أنّه “لو يوجد تقليد الانقلاب العسكريّ في إسرائيل، لكانت أمس قوّات الأمن قد اعتقلت نتنياهو وزير القضاء ياريف لفين والنجل الأكبر لنتنياهو يائير”.

علاوةً على ذلك أوضح المُحلِّل أنّه لا توجد الكلمات المناسبة لوصف الواقع المُعاش حاليًا في الكيان، مُضيفًا: “حتى في الأيّام الصعبة التي عاشتها وشهدتها إسرائيل في حرب أكتوبر من العام 1973 لم يسُد اليأس، الذهول، القلق والبلبلة كما يجري اليوم في صفوف المُواطنين الإسرائيليين، وعلى وجه التحديد الجنود والضُبّاط في الجيش الإسرائيليّ، إنْ كانوا في الخدمة الإلزاميّة أوْ في الاحتياط”، طبقًا لأقواله.

بالإضافة إلى ذلك، توقّف الإعلام العبريّ عند الردود العالميّة على إقالة وزير الأمن غالانط من منصبه، حيثُ اقتبس العنوان الرئيسيّ في صحيفة (نيوروك تايمز) الأمريكيّة، الذي أكّد أنّ “نتنياهو أقال وزير الأمن لأنّه طالب بتغييراتٍ”، ولفتت صحيفة (إسرائيل اليوم) في تقريرها إلى أنّ الوزير غالانط، غيرُ المعروف عالميًا بات مشهورًا جدًا بسبب إقالته الدراماتيكيّة.

أمّا صحيفة (واشنطن بوست) فقد كتبت في عنوانها الرئيسيّ: ” السحر السياسيّ لنتنياهو يفلت منه في الوقت الذي تسود الفوضى في إسرائيل”.

 

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى