تحليلات سياسيةسلايد

مساعٍ إسرائيلية محمومة لإفشال الاتفاق

تكثّف إسرائيل تحرّكاتها السياسية والعسكرية لإفشال الاتفاق الأميركي – الإيراني المحتمل، وسط قلق من تداعياته على أمنها ودورها الإقليمي. وفيما تضغط تل أبيب للحصول على «حرية عمل» عسكري، تكشف التقديرات عن انقسام وارتباك في الموقف الأميركي تجاه مسار التفاوض.

 

عقد «الكابينت» الإسرائيلي، مساء أمس، جلسةً على خلفية التقدّم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتقارير التي تتحدّث عن إمكانية التوصّل إلى اتفاق قريب. وفي حين اعترف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في مشاورات مغلقة، بأن «إسرائيل لا تملك أيّ وسيلة للمناورة أو التأثير على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في هذه المرحلة»، أفادت «القناة 13» بأن وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، يقود الجهود الدبلوماسية مع واشنطن، في محاولة للتدخّل في مشروع الاتفاق الأميركي – الإيراني.

وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول سياسي إسرائيلي – يرجَّح أنه نتنياهو أو مكتبه -، أن الولايات المتحدة تُطلع إسرائيل على فحوى المفاوضات الجارية مع إيران. وأشار المسؤول إلى أنه «خلال المحادثة التي جرت مساء أمس مع الرئيس ترامب، شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستحافظ على حرية العمل ضدّ التهديدات في جميع الساحات، بما فيها لبنان»، فيما عاد الرئيس الأميركي وأكد دعمه لهذا المبدأ. كذلك، طمأن ترامب إلى أنه سيتمسّك، خلال المفاوضات، بمطلبه القاضي بتفكيك البرنامج النووي الإيراني وإخراج جميع اليورانيوم المخصّب من أراضي إيران، مؤكداً أنه «لن يوقّع على اتفاق نهائي من دون تحقيق هذين الشرطَين»، في حين جدّد نتنياهو تقديره «التزام ترامب الطويل والاستثنائي بأمن إسرائيل».

من جهته، أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أن «الجيش يواصل متابعة التطورات الإقليمية، وهو مستعدّ للعودة فوراً إلى قتال مكثّف، ولإضعاف نظام الإرهاب الإيراني وقدراته بشكل أعمق». وأضاف: «سنحافظ على الجاهزية العملياتية والمرونة للعمل طالما اقتضت الحاجة». وأشار إلى أنه صادَق على «خطط لمواصلة المعركة في لبنان»، مضيفاً أن «استهداف حزب الله يجري بشكل منهجي ومتواصل ولن نتراجع عنه».

في المقابل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول أمني رفيع قوله إن الاتفاق الجارية بلورته «سيكون كارثة بالنسبة إلى إسرائيل» إذا تمّ توقيعه بصيغته الحالية. وإذ أشار المسؤول إلى أن «الشعب والنظام الإيرانيَين يعيشان حال ضائقة شديدة تهدّد بقاء النظام نفسه»، فهو اعتبر أن الاتفاق «يمنح الإيرانيين متنفّساً عبر فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عنهم»، محذراً من أن تخلّي الولايات المتحدة عن مواصلة الحرب «يُفقدها آخر أدوات الضغط المهمّة في المفاوضات اللاحقة».

وبدورها، رأت صحيفة «هآرتس» أن الرئيس الأميركي يبحث عن «سُلّم نزول عن شجرة الحرب»، وأن الاتفاق «سيخيّب أمل الجميع»، مشيرةً إلى أن تراجع ترامب في استطلاعات الرأي، وربط المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة بإيران، يدفعانه إلى التركيز على إظهار الاتفاق بوصفه «أفضل من مقترح الرئيس السابق أوباما»، حتى لو خلا من معالجة الأسباب التي دفعت الإدارة الحالية إلى الحرب.

أما المحلّل العسكري في «i24news»، يوسي يهوشع، فأشار إلى حال «إحباط في الجيش الإسرائيلي»، مبيّناً أنه «كانت هناك بالفعل مواعيد محدّدة للهجوم»، محذراً من أن إيران «قد تبقى دولة على عتبة امتلاك السلاح النووي». ولفت إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تصف الإطار الجارية بلورته بأنه «اتفاق سيئ بالنسبة إلى إسرائيل» – مع قلق خاص من أن يشمل لبنان أيضاً -، وأنه بمثابة «شراء لهدوء مؤقّت في مقابل تهديد طويل الأمد.

وفي السياق نفسه، أفادت «القناة 13» بوجود «قلق لدى المنظومة الأمنية من الاتفاق مع إيران»، معتبرةً أن المشروع المطروح «يمنح حصانة للنظام الإيراني»، فيما يواصل نتنياهو الضغط من أجل الحصول على «حرية عمل في لبنان».

مع ذلك، قال المحلّل والمراسل، ميخائيل شيمش، إن ترامب أبلغ ممثّليه «بعدم التسرّع في إبرام اتفاق مع إيران»، متحدثاً عن «انقلاب كامل خلال أقلّ من 24 ساعة في موقف الرئيس الأميركي»، بعدما كان قد أعلن سابقاً أن «الاتفاق سيُعلن قريباً». وفي خلفية هذا الانقلاب، أوضحت مراسلة «القناة 12»، دافنا ليئال، أن «إسرائيل تطالب بضمان حرية العمل العسكري ضدّ التهديدات في لبنان، فيما ترفض إيران ذلك»؛ كما تطالب طهران «بالإفراج الفوري عن أصولها»، وهو ما ترفضه واشنطن التي تصرّ على ربط هذا الأمر بالصيغة النهائية للاتفاق.

صحيفة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى