تحليلات سياسيةسلايد

من الحرب الدينية إلى تشكيل المنطقة: الحرب على إيران ستغير الشرق الأوسط للأسوأ وتؤثر على علاقات أمريكا مع حلفائها

إبراهيم درويش

تدخل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة ضد إيران أسبوعها الثاني وسط مطالب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستسلام إيراني غير مشروط لوقفها، وتغير أهداف الرئيس من تغيير النظام إلى تحييد البرنامج النووي الذي قال إنه «دمره بالكامل» في هجمات حزيران/يونيو 2025 إلى تدمير القدرات الباليستية لدى إيران التي زعم بدون أدلة أنها قادرة على الوصول إلى البر الأمريكي.

 

وتبدو حرب ترامب على إيران مرتجلة، كما هي كل سياساته منذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير العام الماضي. وكشف مسؤولون في البيت الأبيض أن قلة تعرف طريقة إدارة القرارات وكيفية التوصل إليها، فمن يراقب المعينون السياسيون وتصريحاتهم يجدها تعكس ما يقوله الرئيس ويتخذه من قرارات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومقارنة مع تشوش أهداف الرئيس، فبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي جر ترامب إلى هذه الحرب المدمرة، لديه هوس بإيران عمره 40 عاما وكل ما يقال عن المفاوضات الأمريكية للتوصل إلى اتفاق، يظل مجرد ستار للتغطية على الهدف الحقيقي.

فدبلوماسية ترامب الخارجية يقودها هواة، حيث سلم ملفي إيران وأوكرانيا لصهره جاريد كوشنر، تاجر عقارات مثله، ورفيقه في لعبة الغولف، ستيف ويتكوف وهو ما جعلهما يفشلان في الملفين المهمين، إلى جانب الحرب الإسرائيلية الإبادية على غزة التي وضعها ترامب ضمن إطار اهتمامات كوشنر- ويتكوف.

وفي المفاوضات النووية التي جرت في عمان وسويسرا لم يبد الجانب الأمريكي أي اهتمام بالتوصل إلى اتفاق، مع أن الإيرانيين قدموا له أفضل العروض التي لم تقدم لأي رئيس سابق لتجنب الحرب الكارثية، ومع ذلك خدعهم ترامب مرة ثانية وشن حربا يزعم هو ووزير دفاعه بيت هيغسيث أنها أقوى وأعنف من حرب العراق الكارثية التي ورطت أمريكا في مستنقع دموي وأدت لخسائر مالية بالتريليونات.

ليست فنزويلا

والمشكلة في ترامب أنه دخل حرب إيران على أمل تكرار تجربته السريعة في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وتنصيب حكومة مطواعة، ولهذا ادعى ترامب أنه يريد ان يكون له رأي في تنصيب القيادة الجديدة في إيران والتي لا يمانع أن تكون دينية طالما عبرت عن صداقة لأمريكا وإسرائيل.

ويتجاهل ترامب حقائق الجغرافيا والتاريخ وتعقيدات الوضع الإيراني عندما يقارن إيران بفنزويلا، فالعلاقة بين أمريكا وقادة إيران ظلت قائمة على العداء وطوال وجود الجمهورية الإسلامية بعد ثورة 1979، بخلاف فنزويلا التي كان رئيسها مادورو مستعدا للتعامل مع الولايات المتحدة في قضايا النفط والطاقة، كما أن واشنطن ظلت على علاقات دبلوماسية مع كاراكاس حتى عام 2019. فيما انقطعت العلاقات الدبلوماسية مع طهران منذ 46 عاما، مما يعني أن ترامب لا يعرف الكثير عن إيران ولا نظامها، وهو يرفض التعامل مع قادة المعارضة في الخارج، وبخاصة رضا بهلوي الذي يقدم نفسه الآن على أنه زعيم إيران المقبل، فيما لم يجد ترامب أي شيء لقوله عنه سوى أنه «رجل طيب». مستبعدا اختيار شخص من الخارج، بل يريد حاكما ينصبه لإيران من الداخل، مع اعترافه أنه قتل كل الناس الذين يعرفهم في الداخل وكان يعول والمخابرات الأمريكية على احتمال التعاون معهم. ومن هنا فالهوس بالدرس الفنزويلي ومحاولة تطبيقه على أي بلد حول العالم يظل حلما، كما نقلت صحيفة «الغارديان» (6/3/2026) عن بنجامين غيدان، المدير السابق لشؤون أمريكا الجنوبية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، والمدير الحالي لبرنامج أمريكا اللاتينية في مركز ستيمسون قوله: «إن تحويل إيران إلى نظام دمية مطيع أقل جدوى بكثير مما هو عليه الحال في فنزويلا، حيث كانت الحكومة حتى في عهد مادورو تميل بالفعل إلى التعاون مع الولايات المتحدة، شريكها التاريخي في مجال الطاقة واللاعب الرئيسي في المنطقة»، وأضاف: «إن فكرة أن تتدخل الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم بعد فنزويلا، وتنصب شخصية مثل ديلسي رودريغيز أينما رست حاملة طائراتنا، هي فكرة سخيفة».

قطع الرأس

ويطلق المراقبون على نموذج فنزويلا الجديد اسم «الإمساك بالنظام» وهي فكرة لا تنفع مع إيران. وبات ترامب يعتقد أن «قطع رأس النظام» يعطيه الفرصة لأن ينصب أي شخص بدلا من الشخص الذي قتله، كما في حالة آية على خامنئي الذي تباهي ترامب بقتله في اليوم الأول للعملية وقال «وصلت إليه قبل أن يصل إلي». ويقول ديفيد إغناطيوس في صحيفة «واشنطن بوست» (5/3/2026) إن التخلص من زعيم هو أسهل من تقديم نتيجة سياسية مستقرة. وأشار إلى أن تعليقات ترامب بأنه وصل إلى خامنئي أولا تعطي صورة كيف أصبح القتل المستهدف لرأس دولة أمرا عاديا في الحروب. وأصبحت تعبيرات مثل «القضاء عليه» أو «إخراجه» شائعة، فيما يبرز «قطع الرؤوس» كأسلوب الحرب الأمريكي، بعد عقدين محبطين من «بناء الدولة» الفاشل في العراق وأفغانستان.

وبعد أسبوعٍ من الحملة الإيرانية مع إسرائيل، يبدو أن هدف الولايات المتحدة هو تدمير القيادة الإيرانية والبنية التحتية العسكرية، مع أملٍ غامض في أن ينهض نظام أفضل من بين الأنقاض. وهذا الأسلوب مكافئ لقول: أطلق صاروخ وانسه، فالهدف هو تدمير إيران ونظامها، أما بناء إيران فهو أمر ثانوي ويعتمد على «الحظ» كما قال أحد أعضاء الكونغرس البارزين. وهذا التفكير من ترامب يخالف تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي رأت أن عملية «الغضب الملحمي» لديها فرص قليلة لإنشاء نظام قوي.

ووسط تناقضاته من حديثه عن عملية عسكرية سريعة وتخطيط البنتاغون لوضع محللين استخباراتيين على الأرض تحسبا لعملية طويلة قد تستمر إلى الخريف، كما كشفت مجلة «بوليتيكو»(4/3/2026) يحاول ترامب بيع حملته للأمريكيين التي لا يوافق عليها سوى 15 في المئة مقارنة مع حرب أفغانستان التي وصلت نسبة شعبيتها ما فوق 80 في المئة وحرب العراق، فوق 50 في المئة، وحتى كان لدى الديمقراطيون الأغلبية.

ورقة الأقليات

وضمن حالة الحرب المستمرة، يجري دائما التلاعب بورقة الأقليات، فبعد سقوط نظام بشار الأسد، تظاهر نتنياهو بالدفاع عن دروز سوريا في محاولة لإضعاف النظام الجديد في دمشق.

وها هو يقترح على ترامب في زياراته المتعددة إلى البيت الأبيض، فكرة تفعيل الورقة الكردية، واستخدام أكراد إيران كوقود في الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، مع أن إسرائيل والولايات المتحدة جربتا دعم الأقليات من قبل وفشلتا. والمفارقة أن ترامب الذي تخلى عن أكراد سوريا في دعمه لنظام أحمد الشرع، عبر عن اهتمام بأكراد إيران واتصل بقادتهم في العراق على أمل المشاركة في زعزعة النظام الإيراني. وكشف موقع «اكسيوس» (4/3/2026) أن الموساد والمخابرات الأمريكية ستدعمان قوة كردية مدربة للسيطرة على مناطق في إيران لتقويض سلطة النظام في المناطق التي يعيش فيها الأكراد. وقالت صحيفة « التايمز»(4/3/2026) إن أثر الأكراد لن يكون كبيرا نظرا لأن نسبتهم قليلة، ما بين 6 إلى 10 في المئة مقارنة مع بقية سكان إيران من الفرس وهم الغالبية. ووصف محللون إيرانيون هذه الإستراتيجية بأنها «لعب بالنار»، ويبدو أن ترامب صدق الفكرة واتصل مع أكراد العراق وممثل لأكراد إيران، ولم ينف المحاولات عندما قال إنه سيكون من العظيم لو انضم أكراد إيران إلى الحملة.

يأتي حديث ترامب في هذا الاتجاه وسط تكهنات حول وضع الجنود الأمريكيين على الأرض في إيران، وهي فكرة لم يستبعدها في حديث له بداية الحرب مع «نيويورك بوست»، وعاد وكررها يوم الجمعة. وفي غياب التماسك في تفكير وأهداف ترامب للحرب، لم يعد على ما يبدو مهتما بتغيير النظام مثل اهتمامه بتدمير قدراته، ولكن أي نتيجة ستكون هي الهدف بالنسبة له.

نظام متماسك

والمشكلة هي أن الحملة الجوية التي لا تستهدف المنشآت العسكرية فقط بل والمؤسسات المدنية ومدارس الأطفال والمستشفيات لم تؤد بعد إلى رفع النظام الإيراني الراية البيضاء. وكشفت صحيفة «واشنطن بوست» (5/3/2026) أن النظام الإيراني لا يزال متماسكا، رغم الضربات التي طالت القيادات العليا فيه. فالحرب التي امتدت على 12 دولة في الشرق الأوسط، لم تؤثر على قبضة النظام الإيراني على السلطة. ويقول مسؤولون إن إيران جهزت نفسها لهذا الصراع. ويبدو أن هياكل القيادة التي بنيت لتحمل ضربة استهدافية لا تزال إلى حد كبير، سليمة، مما يسمح لإيران بشن ضربات انتقامية ضد إسرائيل وقطر والبحرين في غضون ساعات من الهجمات الأولية.

تداعيات

وفي هذا الموضوع خلقت الحرب تداعيات غير معروفة، قصيرة أو طويلة الأمد. ففي الوقت الذي تحفل فيه الصحف الإسرائيلية والأمريكية بتعليقات حول ترتيبات جديدة للمنطقة على أنقاض سايكس بيكو، يرى محللون أن أمريكا قد تخسر هيمنتها في المنطقة التي تمارس فيها النفوذ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. والسبب كما يقول مارك لينتش في مجلة «فورين بوليسي» (5/3/2026) هي إن استراتيجية إيران الحالية في ضرب جاراتها من دول الخليج، والتي للمفارقة دعت ترامب لتجنب الحرب، كشفت أولا عن وهم الضمانات الأمريكية، وخوف دول الخليج، ثانيا من العدوان الإسرائيلي المستمر والذي لا يعرف الحدود. فهذه الدول التي وجدت نفسها تقاتل إلى جانب إسرائيل وأمريكا ضد إيران إلا أنها باتت تشعر بحس الخيانة من ترامب الذي رحبت به وتعاونت معه في التجارة وفي سوريا وغزة وملفات أخرى، لكنه تجاهل دعواتها للحل الدبلوماسي وتركها عرضة للهجمات الإيرانية التي لم تطل القواعد العسكرية الأمريكية فقط، بل والفنادق والمؤسسات المدنية في هذه الدول. كما وكشف الإستهداف الإيراني لهذه الدول عن نهاية حس المناعة من الأزمات التي ظلت بعيدة في سوريا وغزة ولبنان وليبيا والسودان. فلطالما اعتبرت هذه الدول نفسها قريبة في نمط حياتها مع مدن آسيا المزدهرة وليس الشرق الأوسط المضطرب. وعليه فقرار ترامب الدخول مع إسرائيل في حرب ضد إيران سيترك تداعيات على الموقف الأمريكي بالمنطقة وربما كان نذير نهاية للنفوذ الأمريكي. فإذا لم تنفع القواعد العسكرية التي استقبلتها هذه الدول على أراضيها إلى جانب المليارات التي استثمرت لشراء السلاح الأمريكي والمعاهدات العسكرية، فما الذي سيجبر هذه الدول على الثقة بالولايات المتحدة كضامن لأمنها؟ ومع أن الحرب على إيران لم تنته، الا أن بقاء النظام الإيراني الذي دفعها أحيانا للتعاون مع إسرائيل ضده، لن ينسى أنه استطاع ضرب عمق هذه الدول، ولو سقط فستتحمل هذه الدول تداعيات الفوضى التي أحدثها الثنائي ترامب- نتنياهو، من لاجئين وثمن اقتصادي باهظ وتحطيم صورة «واحة الأمان».

أثر الدومينو

ويرى ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية، بمقال في مجلة «فورين بوليسي» (5/3/2026) أن حرب إيران الأخيرة ستترك أثر الدومينو، وأن واشنطن لا يمكنها القيام بعملية عسكرية بهذا الحجم من دون إحداث تحول كبير في الديناميات السياسية. وسيكون هذا التغيير واضحا بشكل خاص فيما يتعلق بمستقبل الإسلام السياسي والمقاومة الفلسطينية، ووضع الضفة الغربية واحتمالية التطبيع العربي مع إسرائيل. وأشار إلى صعود الإسلاميين بعد ثورة الخميني في عام 1979 وتراجع حظوظهم بعد انتفاضات الربيع العربي وهجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر إلى جانب الضربات التي تلقتها الجمهورية الإسلامية من الولايات المتحدة وإسرائيل (بالإضافة إلى الضرر الذي ألحقته إسرائيل بحماس وحزب الله)، وهو ما سيعرض المشروع الإسلامي لضغوط متزايدة في الشرق الأوسط. وحتى لو لم يسقط النظام الإيراني، فمن المرجح أن تتضرر مزاعمه بتمثيل المقاومة. كما سيؤثر إضعاف إيران بشكل أكبر تأثيرا بالغا على المقاومة الفلسطينية، وستواجه حماس نقصا كبيرا في الموارد. وقد تكون نهاية الحركة بشكلها الحالي. وإذا تضاءلت قدرة حركة الجهاد الإسلامي وحماس على المقاومة نتيجة للضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة وإسرائيل بإيران، فمن المنطقي أن تزداد جرأة اليمين الإسرائيلي على ضم الضفة الغربية. صحيح أن هذا كان هدفا طويل الأمد للمستوطنين الإسرائيليين، ولكن مع ضعف إيران ووكلائها الفلسطينيين، ستتلاشى العقبات التي تعترض سبيل هدفهم النهائي المتمثل في دمج المنطقة في إسرائيل. ومن المشكوك فيه أن تقدم السعودية على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ظل تزايد جرأة المستوطنين. ولكن حتى لو تمكن ترامب من إجبار إسرائيل على تغيير سياستها، فإن دافع الرياض لإقامة علاقات معها أصبح أقل. فإذا سقط النظام الإيراني، لن تحتاج السعودية إلى الإسرائيليين بنفس القدر. وإذا ما استمرت الجمهورية الإسلامية، فلن ترغب القيادة السعودية الارتباط بإسرائيل. وقد لا يتمكن نظام ديني ضعيف في طهران من إلحاق الضرر بتل أبيب، ولكنه سيكون قادرا على ذلك في الدمام.

ويرى كوك أن من المشكوك فيه ما إذا كان ترامب ومساعدوه قد أخذوا في الحسبان أيا من هذه الآثار الثانوية أو الآثار من الدرجة الثالثة المحتملة للصراع. حتى أهدافهم الأساسية تبدو متقلبة، من تحييد التهديد العسكري الإيراني إلى تغيير النظام بالكامل، ثم العودة إلى الهدف الأساسي. ويعتقد كوك أنه أينما انتهى المطاف بالولايات المتحدة في إيران، فسيعلن الرئيس أن هذا كان هدفه منذ البداية.

وعليه، فالحديث المبالغ فيه عن تغيير الشرق الأوسط أو إيران على صورة نتنياهو أو ترامب مبالغ فيه. وترى داليا داسا كاي بمقال بمجلة «فورين أفيرز» (6/3/2026) أن إيران لن تعيد تشكيل الشرق الأوسط بالطريقة التي تريدها أمريكا. ومن المرجح أن تكون نتائج هذه الحرب أقل بكثير من هذه التوقعات المتفائلة. فبعد انتهاء القصف، قد تبدو إيران والمنطقة أسوأ، أو على الأقل لن تكونا أفضل، مما كانتا عليه قبل الحرب. وقد يؤدي القتال إلى فراغ في السلطة في طهران وإلى توتر علاقات حلفاء الولايات المتحدة مع واشنطن وإلى تداعيات على الصراعات في أماكن أخرى من العالم، كل ذلك دون إزالة مصادر الصراع الإقليمي التي لا علاقة لها بالنظام في إيران.

ولن يؤدي ضعف إيران في حد ذاته إلى حل المظالم والنزاعات المحلية التي تغذي الصراع في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد بدأ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قبل ظهور الجمهورية الإسلامية بفترة طويلة، ولن يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى حله. وفي الدول التي لعبت فيها إيران دورا مهيمنا من خلال دعمها لوكلاء، بما في ذلك الميليشيات في العراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، فإن هذه الجماعات مهتمة ببقائها بقدر اهتمامها ببقاء إيران. ولديها مشاريعها السياسية الداخلية ومصادر قوتها التي لا تعتمد على طهران وحدها. وقالت إن من نتائج الحرب هي زيادة المشاعر المعادية لأمريكا والتطبيع وتعريض أنظمة ديكتاتورية للخطر وتداعيات على العالم. ولا يوجد حل سحري لتحقيق استقرار أكبر في الشرق الأوسط، بل على العكس، قد تفضي حرب اختيارية، تعد بتحرير المنطقة من التهديد الإيراني، إلى عواقب لم تكن الولايات المتحدة تتوقعها، بل وتضر بمصالحها في نهاية المطاف.

صراع ديني

وأخيرا فإن إخراج الحرب على إيران بطابع ديني كما ظهر من إخبار القادة الأمريكيين للجنود بأنهم ذاهبون إلى معركة نهاية الزمن أو ارماغدون، سيزيد من القلق العام وأن ما تقوم به أمريكا وإسرائيل هي بالفعل حربا دينية.

وذكرت صحيفة «الغارديان» (3/3/2026) أن مؤسسة الجيش للحرية الدينية تلقت 200 شكوى من جنود يمثلون قطاعات كبيرة في الجيش الأمريكي. وقال جندي إن القادة أخبروهم بأن الحرب في إيران هي جزء من إرادة الرب، في إشارة للواقعة الأخيرة وعودة المسيح. وقيل لهم إن ترامب قد اختاره المسيح لإصدار الإشارة وإشعال النيران في إيران من أجل ارماغادون وعودته إلى الأرض. ولا تبدو الحرب الدينية ضد إيران أوضح منها في تصريحات نتنياهو الذي استحضر العماليق كما استحضرهم ضد الفلسطينيين في غزة.

صحيفة القدس العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى