
هناك امرأة تسكن بكل فخامتها بين الضلوع وتقيم داخل الروح، يأخذني الهذيان إليها كلما سنحت له الفرصة أو وجد إلى ذلك سبيلاً، ليبغت بي ويعيدني إلى هشاشتي، وهاهو الهذيان يقتحمني، فأهون على نفسي قائلاً: سأسبح، ولكن ليس من الضروري أن يكون ذلك عكس التيار.
مسحت الكثير من الصور في الأيام الحالكة كي لا يجرحني عطرها، وكي أبقى صلباً وعنيداً ومتماسكاً، وكي لا يهزني الشوق، ويرجني الحنين إلى العيون المكحولة بسحر المبدع العظيم، وكي لا أغدو عجيناً يأكله الفقراء خبزاً شهياً في أحلامهم، وفي صباحاتهم المأمولة.
ثم قلت: ربما فاتنا الكثير من الفرح يا عزيزتي، وهوادج الأعراس مرت من جانبنا، والحب حرب لا تنتهي، وضجيج المعارك لا يتوقف.
هأنذا أبصر صليات النار توجه نحو الهواء، وبعدها يرمي العشاق أسلحتهم ويتعانقون، ثم يعودون جثثاً تمشي على أقدامها، فهل كنا كذلك بالفعل؟ وهل خضنا معاركنا حتى أخر رصاصة، ثم غدونا رماداً تذروه الرياح؟
ماذا تعني هذه الصورة المعلقة مثل أيقونة لا تقدر بثمن فوق شاشة جهازي المحمول؟ أقصد صورتك بالذات، فهي من جعلتني متوهجاً حد الاشتعال
ربما ليست هي، وإنما ضياء المصابيح الطالع من عينيك، والتي جعلتني أقول لقلبي الذي لا يستطيع النوم : ليت العشق يأخذنا إلى أبعد مدى .
لكنك صورة على كل حال وقد قضيت العمر، وأنا أهرب من العلاقات التي تجعل القلب ينبض أكثر مما ينبغي خوفاً من مرارة الفقد والحياة المبتورة والألم الذي يجعلني أتقطع من شدة الحزن الذي يجعلنا نهرول من خلفه، وقد يفعل هو ذلك قاصداً أن لا يتركنا ولو للحظة واحدة نعيش من دونه.
قلت سابقاً أن خسارتي بفقدانك ليست واحدة، ولا يمكن حسبانها بتلك الطريقة، بل هي مجموعة خسارات، فهل هناك أوجع وأصعب وأكثر فداحة من خسارة أعمارنا؟
يومها بقي ظل المرأة، صامتاً، وربما صورتها من تموضعت في المكان، وقد تكون هي بالذات من نبقت مثل شجرة سامقة وظليلة هناك، والعواطف والأحاسيس كلها وثبت نحوها وقلبي بقي محني كقصبة في الماء أمامها.
فاتركيني ألوح لك أو لصورتك العالقة فوق شاشة هذا الجهاز فربما تصيرين غيمة تهطل بالخير، أو غابة أدخلها ذات وقت، و ربما تبقين دمعة تنز كلما هاضت علي الجراح المندملة والساكتة إلى حين.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



