تحليلات سياسيةسلايد

هذه تفاصيل أخطر مخطط إسرائيلي لاجتياح الضفة والهجوم على المقاومة..

نادر الصفدي

أيام قليلة وتفصلنا عن تنفيذ إسرائيل أخطر قراراتها في الضفة الغربية المحتلة، وشن عمليتها العسكرية الكبيرة التي تستهدف القضاء على كل أشكال المقاومة من جذورها، وتفريغها تمامًا من أي سلاح او مظهر يقلق او يعيق مهام الجيش الإسرائيلي.

إسرائيل التي فشلت في السابق بتحقيق هدفها من خلال مخططات الحصار والملاحقات والاعتقالات وحتى القتل المتعمد، بدأت تتجهز اليوم وتنتظر ساعة الصفر والايعاذ لجيشها وكتائبه الخاصة بالاستفراد بالضفة وشن عملية أمنية قد تكون الأكبر والأخطر منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية، واتباعها أساليب جديدة أصابت جيش الاحتلال في مقتل، وجعلت مدن الضفة وقراها جحيمًا لكل جندي أو مستوطن يفكر في اجتياحها.

مدينتي “جنين ونابلس” على رأس القائمة الإسرائيلية وقد يكونا الهدفين الرئيسيين في العملية الأمنية، في حين أطلقت المقاومة الفلسطينية تحذيرات من خطوة الهجمة الإسرائيلية وارتكاب مجازر محتملة بحق المدنيين، ودعت كذلك مقاتليها للاستعداد لخوض المعركة الكبرى التي تقترب ساعة بعد ساعة.

 التجهيز للمعركة الكبرى

والأيام الأخيرة تصاعدت وتيرة التسريبات الإعلامية الإسرائيلية عن دراسة المنظومة الأمنية والعسكرية في الاحتلال إمكانية شن عملية عسكرية مركزة تستهدف مناطق شمالي الضفة الغربية بهدف الضغط على عناصر المقاومة فيها.

وذكرت القناة 12 العبرية على لسان مراسلها العسكري نير دفوري أن التفكير الموجود لدى المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية يتمثل في حشد عدة ألوية تعمل لعدة أيام في كل من نابلس وجنين وطولكرم وهي مناطق الشمال في الضفة الغربية بالإضافة لمناطق أخرى.

ووفق القناة العبرية فإن هذه النشاطات العسكرية يجب أن تكون محدودة كون المنظومة الأمنية لم تحسم أمرها بشأن ذلك، وهو ما جعل المستوى السياسي الإسرائيلي مترددًا في منحها الضوء الأخضر للقيام بهذه العملية خصوصًا وأن هناك خشية من تأثير مثل هكذا عملية على استقرار السلطة.

وبحسب القناة 12 فإن هناك تساؤل داخل المنظومة الأمنية والعسكرية وكذلك المستوى السياسي حول إمكانية دخول غزة ممثلة بفصائل المقاومة الفلسطينية للرد على هكذا عملية ولذلك فإن جميع الاستعدادات والتجهيزات التي تتم تنتظر الضوء الأخضر للقيام بذلك.

ويطرح ما نشرته القناة العبرية مجموعة من السيناريوهات المتعلقة بأسباب التفكير الإسرائيلي في شن عملية عسكرية محدودة بشكل أعنف وأقوى مما يجري خلال العام الأخير، وهو ما قد يعني أن ذلك جاء كنتيجة لفشل عمليات التسلل والاغتيال

ومحاولات الضغط من خلال السلطة التي لم تنجح في تصفية عرين الأسود والمقاومة.

وبالتوازي مع ذلك، فإن الاحتلال يضع في حساباته أن هذه العملية من شأنها أن تلحق ضررًا كبيرًا بمنظومة السلطة الفلسطينية وتحديدًا الشق المتعلق بالتنسيق الأمني، إلى جانب أنه يفتح الباب ضده على المستوى السياسي والدولي خصوصًا من الأطراف الأوروبية والأمريكية.

وتقول صحيفة “يديعوت احرنوت” العبرية، إن 7 مستوطنين وجنود قتلوا منذ بداية العام في مناطق شمالي الضفة والأغوار، نتيجة عمليات المقاومة، في حين أصيب العشرات، دون أن يتمكن الجيش من استعادة الهدوء.

وتضيف جيش الاحتلال يخطط لعملية “جز العشب” والتي تهدف إلى قطع أواصر الخلايا المسلحة واعتقال المئات ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير قوله: “الجيش لا يعلن عن عملياته سلفاً، فعندما يكون هناك قرار سيتم التنفيذ وحقيقة أنه يجري الحديث عن العملية تعني إرسال رسالة للسلطة الفلسطينية بضرورة البدء بالعمل ضد الإرهاب داخل المدن الفلسطينية” على حد تعبيره.

وتابع الضابط: “ستكون هناك تداعيات كبيرة لهكذا عملية وخاصة على مستوى التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية حيث يفضل الجيش أن تقوم السلطة بهذا الدور وتبدأ بالعمل ضد الخلايا المسلحة”.

القنبلة الموقوتة

ودعت “عرين الأسود” (مجموعات مقاتلة في نابلس) مقاتليها الاستعداد لمعركة قريبة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، في شمالي الضفة الغربية.

جاء ذلك في بيان، أصدرته مساء الثلاثاء، قالت فيه إنه “لا مجال للتراجع ولا مجال للاستسلام، لا مجال لأي مناورة، لا مجال للرجوع للوراء خطوة واحده” مؤكدة أن الاحتلال “هو من أوغلَ في دماء أبناء شعبنا وعليه أن يتحمل القادم كله”.

وفي هذا الصدد رأى المختص في الشؤون الإقليمية، خليل نصر الله، أن تسريب الاحتلال الاسرائيلي أنه بصدد إطلاق عملية عسكرية واسعة شمال الضفة الغربية المحتلة تحديداً نابلس وجنين يدل على فشله في كبح جماح المقاومة المتصاعدة في الضفة خلال الفترة الماضية.

واعتقد نصر الله، أن مأزق الاحتلال الأمني في الضفة قائم، مبيناً أنه في معركة ثأر الأحرار، فشل العدو بقطع التواصل المقاوم بين غزة والضفة، ورأى، أن الاحتلال يحاول إيجاد سبل لكبح جماح المقاومة في شمال الضفة، موضحاً خشية الاحتلال من توسع هذه المقاومة في الضفة المحتلة وزيادة تمددها وامتلاكها قدرات أعلى مما تمتلكه الآن، وبالتالي ستستطيع الأثير على “الجبهة الداخلية” للاحتلال.

وقدّر نصر الله أنه حال انطلقت هذه العملية وبالشكل الذي يحاول الاحتلال الإيحاء به، بأنها قاسية، قد تؤدي إلى توسع دائرة المواجهة، وقد يرتكب العدو خطأ في التقدير، مؤكداً أن هناك معادلة سنت في غزة: مخيم جنين يعني (سيف القدس2).

وبخصوص وحدة الساحات في المنطقة، اعتقد أن التحذير الذي أطلقه السيد حسن نصرالله من خطأ في التقدير في الضفة الغربية المحتلة من الاحتلال الصهيوني، ما يعني الضفة المحتلة ضمن حسابات “وحدة الساحات”.

وختم نصر الله: “توجه العدو نحو عمل عسكري، كما يقول، مُحاط بمعادلات إقليمية، يجب أن يأخذها بعين الاعتبار”.

وفي أواخر الشهر الماضي، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، عن محاولة إطلاق صاروخ لأول مرة من الضفة الغربية تجاه مستوطنة “شاكيد”، لكنه لم يصل واتفجر في الهواء، ولم تتبن عملية الإطلاق أي حركة فلسطينية.

وفي حينه، زعمت هيئة البث الرسمي الإسرائيلي “كان”، أن جيش الاحتلال عثر على قاذفة بدائية الصنع، استخدمت في إطلاق الصاروخ المحلي الذي على ما يبدو أن إطلاقه جرى في إطار التجربة لتطوير مثل هذه الصواريخ، التي كان لغزة السبق في بدء إنتاجها وتطويرها حتى وصلت تل أبيب، كما جرى خلال صد المقاومة للعدوان الأخير على قطاع غزة.

وأمام هذه التطورات.. هل ستنجح إسرائيل في مهمتها؟ وأين السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية؟

 

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى