أحوال الدنيا

هل يسرق نتنياهو جوهرة الخاتم من مجتبى وترامب؟!

د. فؤاد شربجي

منذ أسبوعين أصبح مضيق هرمز (صرة الحرب) الدائرة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى. ورغم مرور أكثر من 500 سنة يعود الفونسو البرتغالي إلى المنطقة لكن بهيئة ترامب او نتنياهو، ويعود مضيق هرمز ليشغل العالم كهدف لأمريكا وإسرائيل للسيطرة على مكاسبه الاقتصادية وكسلاح تستخدمه إيران للصمود في حربها.

‏قبل أكثر من 500 سنة عندما قرر البرتغاليون السيطرة على البحار، باعتبارها الطرق الاقتصادية آنذاك، وجدوا أن السيطرة على المضائق تعطيهم قوة التحكم بمرور البضائع عبر البحار. وتمنحهم السيطرة على الحركة الاقتصادية. يومها انتبه الفونسو دي ألبوكيرك البرتغالي إلى أهمية “مملكة هرمز” المزدهرة والغنية والقائمة على جزيرة هرمز في طرف المضيق، فحاصرها للاستيلاء عليها. وبعد صمود أهلها طويلا، ووصول الحصار إلى نقطة صعبة على الطرفين، عرض الفونسو التفاوض على حاكم هرمز الملك (سيف الدين) الذي أرسل وزيره القوي (خوجة عطار) للتفاوض. لكن الفونس، وبمجرد وصول عطار بادره بطعنة من خنجره وقتله وقتل الوفد المرافق له، وأكمل الحرب للسيطرة على مملكة هرمز. ويبدو أن الإيرانيين ما زالوا يستذكرون ما حصل مع خوجة عطار كلما طرح عليهم التفاوض. المهم سيطر الفونسو البرتغالي على هرمز وبنى قلعة في الجزيرة وسيطر على التجارة والاقتصاد المار بالمضيق لأكثر من 100 عام. حتى جاء الصفوي عباس الأول وتحالف مع شركة الهند الإنكليزية وطرد معهم البرتغاليين، وتقاسم السيطرة مع الشركة الإنكليزية على هرمز ومنافعه التجارية والاقتصادية. وباتت المنطقة تحت السيطرة البريطانية مع بعض المنافع للصفويين.

‏ماركو بولو قال عن مملكة هرمز (أعظم أسواق العالم). وكان محقا حيث كانت تمر عبرها تجارة الصين والهند وآسيا إلى الشرق العربي وأوروبا وأفريقيا وبالعكس. حيث كانت البضائع من الحرير الصيني إلى توابل الهند إلى الخيول العربية إلى اللؤلؤ الخليجي تعبر المضيق الذي أخذ اسمه من اسم المملكة التي أقيمت على جزيرته. حتى ملوكها كانوا يسمون (هرمز الأول- الثاني- الثالث- الرابع). واسم هرمز يعني (الإله) او (الحكمة المقدسة). وربما كانت هيبة الاسم مستمدة من قوة وهيبة المنافع الاقتصادية التي يجنيها هرمز كمعبر يمثل (حلق الإنسان) و (خناقه). تلك المنافع التي جعلت ابن بطوطة يقول عن هرمز (مرسى الهند والسند). واليوم بات هرمز الرئة الاقتصادية العالمية، حيث يمر أكثر من خمس نفط العالم منه. كذلك يمر معظم إنتاج الصويا والألمنيوم والكبريت، والكثير من الأغذية أو المواد اللازمة لإنتاجها، خاصة وأن الخليج لم يعد مصدرا للبترول فقط بل بات منطقة اقتصادية نشطة تدار فيها معظم تجارة العالم.

‏هدف ترامب في الحرب على إيران ليس فقط النووي أو الصواريخ أو الاذرع في المنطقة. بل الهدف الأهم هو السيطرة الاقتصادية على إيران (نفط- معادن- معابر طرق إمداد) أما نتنياهو  فقد وجد أن أهداف ترامب هذه توصله إلى هدفه بتحقيق إسرائيل الكبرى، أو بالأحرى (إسرائيل الكاملة) حيث أن وجه الشرق الاوسط بعد تغييره بإسقاط إيران سيكون صهيونيا. أي تحت هيمنة إسرائيلية عسكرية واقتصادية وسياسية. أما إيران مجتبى فهي اضافة لسلاح الصبر والصواريخ والعقيدة الأيديولوجية بدأت تستخدم الضغط الاقتصادي بالتحكم بمضيق هرمز والإمساك بخناق أهم ممر للاقتصاد العالمي عامة والخليجي خاصة. هرمز اليوم من رموز وأسلحة الحرب الدائرة بين إيران من جهة وأمريكا واسرائيل من جهة أخرى.

‏الشاعر الإنجليزي جورج ميلتون ذكر هرمز في قصيدته “الفردوس المفقود” ببيت قال فيه (إذا كان العالم مجرد خاتم. فإن هرمز هي جوهرته). والخوف أن يسرق نتنياهو جوهرة الخاتم تمهيدا للسيطرة على الخاتم كله.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى