نوافذ

وقت مستقطع والظلم الواقع على المرأة

محمد الحفري

قد يكون الوقت المستقطع هو ذلك الوقت الذي  يمثل فرصة لتهدئة النفس أو التفكير في أمر ما والغاية منه الابتعاد عن التوترات التي تعصف بنا، وهذا المصطلح يستخدم كثيراً في مباريات كرة القدم حيث يحتسب الوقت الذي توقفت فيه المباراة نتيجة إصابة لاعب ما أو مشاجرة أو غير ذلك وفيما بعد يضاف إلى زمن المباراة ، وهو من الناحية الاقتصادية يعني توقف الإنتاج مدة معينة.

لا نريد الإيغال بعيداً في الشرح، وإنما أردنا الإشارة إلى العمل المسرحي الذي يحمل عنوان وقت مستقطع والذي قدم في العاصمة دمشق منذ مدة قصيرة بحلة جديدة وكان قد قدم منذ سنوات عديدة في المكان ذاته، وهو من تأليف جوان جان وإخراج سهيل عقلة، وتمثيل كل من مادونا حنا ـ تاج الدين ضيف الله، وسهيل عقلة إضافة إلى قيامه بدور الإخراح.

المصادفة وحدها من دفعت الممثل الثاني “تاج الدين ضيف الله”  من أجل الدخول إلى الحديقة ، ليجد الممثل ” سهيل العقلة” جالساً على مقعد من مقاعدها وكأنه بانتظار ذلك، وكان ذلك الدخول مبرراً لأن مسؤولاً  كبيراً قد مر من باب الحديقة ولذلك يجب ألا يبقى أي مخلوق في الشارع، ويجب أن يغلق باب الحديقة حفاظاً على حياته، وتلك إشارة إلى الحال التي سادت في سوريا لوقت غير قليل، وحين قلنا المصادفة لم نقصد ذلك بالضبط فقد كانت قصديتنا الكهانة والذكاء وسعة المعرفة التي يتمتع بها كاتب النص وهو الذي سعى ليوجد لنا مبررات ذلك.

يبدأ العرض باستقبال مغطى بصيغة العشق للممثلة مادونا حنا التي أدت أدواراً عديدة للمرأة وبرعت فيها، ثم يتحول المشهد إلى حالة اغتصاب، وليظهر العرض في النهاية مقتلها، وقد شارك كل من الرجلين في ذلك، وتلك نقطة من المهم أن نلتفت إليها، بل هي محسوبة وبدقة من ناحية التأليف والإخراج، ليفاجئنا العرض، أو ليفجعنا بشكل أوضح أن كل من الرجلين يعرفان بعضهما حق المعرفة واللقاء بينهما ليس له علاقة بالمصادفة أبداً.

أثناء اللقاء بينهما يروي كل منهما جزءاً من حياته السابقة، فواحد منهما طلق زوجه لأنها رفضت أن يشغل بناته في مجال البغاء، وسرق مال والدته المقعدة على كرسيها، والآخر أكل حق شقيقاته في الميراث، وبطبيعة الحال فإن للعرض غايات ومقولات كثيرة يتغيا توصيلها للمشاهد لكننا في هذه العجالة أردنا فقط التطرق إلى حالة الظلم الذي تتعرض له المرأة في مجتمعنا والتركيز على ذلك، فهي على الرغم من قيامها بمهمات مقدسة وكثيرة من أجل رعايتنا واستمرار حياتنا أول من يسقط ضحية لأفعالنا وحماقات من لا يقدرون ذلك، ومن وجهة نظري الشخصية فإن هذا العمل المتقن قد تفوق على نفسه وعلى الحال التي كان عليها قبل سنوات خلت وهذا قد يدفعنا في عجالة لاحقة للمقارنة بين رهان الحرية ورهان الفن استناداً إلى ما رأينا في مسرحية وقت مستقطع.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى