المرأة هي هاجسي الثاني بعد المكان والسبب الذاتي قد يرجع أو يعود بالنسبة لي هو الهروب من الواقع التعيس والمزري، بمعنى أنني أريد أن أجمل حياتي بهذا الكائن الجميل الذي يدعى المرأة، لأنني لا أريد الدخول إلى لعبة السياسة الكريهة وشباك العنكبوت التي قد تشدنا نحو المجهول، كما أنني لا أريد أن أنكد على نفسي بالأسعار المتغولة التي تتغيا جوعنا وهزيمة روحنا الإنسانية.
أشعر من خلال كتابتي عن المرأة أنني يمكن أن أبقي ذلك الريفي البسيط وذلك النبع الصافي بعيداً عن لعبة الدم. لا أستطيع أن أتصور أن بإمكاني قتل إنسان، أو جرحه ولو بكلمة واحدة حتى لو أراد قتلي، لذلك دعوت الله طوال السنين الفائتة أن أموت بريئاً من الدم.
ولعل السبب الأكثر وضوحاً في كتابتي عن المرأة هو وجودي في العاصمة دمشق حيث العيون الجميلة والأحداث المتزاحمة والتي كنت في الريف بعيداً عنها، لكنني رأيت الكثير من النماذج التي يمكن الكتابة عنها وكل واحدة من هذه الشخصيات قد تصلح أن يكتب عنها أكثر من عمل أدبي جميل.
لن أقول عن المرأة كما يقول أصحاب الكتابة التقليدية بأنها الأم والأخت وإلى ما هناك، لكنني أقول إنها العطر والغيم والزهر والحلم المشتهى وهي تلك التي تشجعنا كي تستمر، ومن دونها لن يكون للحياة أي طعم أو معنى.
هناك امرأة ترتدي شرشها المثقوب بفعل سكائرها العربية ما تزال حتى اللحظة واقفة عند ليمونتنا في وادي اليرموك وهي تطلب مني الصعود إلى قمة الجبل، وهناك امرأة كتبت لي رسالة وأنا أصعد الطائرة لتسلم جائزة الطيب صالح العالمية قالت فيها: ” إلى القمة أيها النسر” وأنا أقول لها : لقد أتعبتني تلك القمة وها أنذا أصل ولا أصل”
المرأة هي الحلم المرتجى وفي رواية “كواكب الجنة المفقودة” كتبت عن امرأة اسمها “سراب عبد الباقي” التي التقيتها في شارع مزران في العاصمة الليبية طرابلس وبعد كتابة هذه الرواية بمدة وجيزة ظهرت هذه المرأة على صفحة الفيسبوك، لتحدثني عن حالها، فكانت كما تحدثت أو كما كتبت عنها، علماً أنني لم أزر ليبيا أساساً وقد قال لي من يهتمون بعلم الطاقة أنها توأم روحي.
المرأة مثل نهر متدفق يفيض الخير على جوانبه دائماً، ولذلك في بالي أكثر من عمل كتابي يخصها.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



