
كشفت مصادر أمنيّة إسرائيليّة، وُصفَت بأنّها رفيعة المستوى، النقاب عن أنّه في المؤسسة العسكريّة هناك مشاعر مرارة كبيرة عقب عملية (زئير الأسد) ضدّ إيران، حيث يسود إدراك بأنّ إدارة القتال في الجبهات المفتوحة باتت معقّدة، بشكلٍ خاصٍّ نظرًا لعدم القدرة على توقّع تحرّكات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب.
ونقلت صحيفة (معاريف) العبريّة عن ضابطٍ رفيعٍ جدًا في الجيش الإسرائيليّ قوله: “إذا لم يسقط النظام الإيرانيّ، وإذا لم يتمّ إخراج اليورانيوم المخصّب، فقد فشلنا في المعركة”. وشدّدّ التقدير الإسرائيليّ على أنّ الإيرانيين لن يتخلّوا عن مشروعهم النوويّ، وسط شكوكٍ في تسليم مخزون اليورانيوم المخصّب والذي يقدّر بـ 450 كغ.
وأضافت الصحيفة: “أشارت التقارير الأخيرة إلى أنّ إيران احتفظت بنحو 70 بالمائة من صواريخها الباليستية ومنصاتها، ما يعزّز الشعور الإيراني بالانتصار”، وهو ما وصفته الصحيفة بـ “الضربة القاضية” للمنطقة، في ظلّ ما اعتبرته “تخاذلاً سعوديًا” وشللاً في دول الخليج أمام طهران على الرغم من ترسانة السلاح التي بحوزتها.
ارتباكٌ إسرائيليٌّ في إدارة جبهات لبنان وإيران
وانتقدت المصادر الأمنيّة في تل أبيب وبشدّةٍ المستوى السياسيّ الإسرائيليّ الذي سمح للولايات المتحدة بالربط بين وقف إطلاق النار في إيران والقتال في لبنان، ورأت أنّ واشنطن منحت طهران الجائزة الكبرى عبر هذا الربط، موضحةً في الوقت عينه أنّ دولة الاحتلال كان يجب أنْ ترفض التدخّل الخارجيّ، خاصّةً الإيرانيّ، في الشأن اللبنانيّ.
وخلُص التقرير إلى أنّ إسرائيل تدير حاليًا معركةً دفاعيّةً فقط على جزءٍ من الملعب في لبنان، من دون الانتقال إلى الهجوم، مُشبّهًا الوضع بمباراة كرة قدمٍ يكتفي فيها أحد الطرفين بالدفاع، ما يجعل احتمالية تلقّي الأهداف كبيرةً جدًا وخطيرةً على المستوييْن الإستراتيجيّ والميدانيّ، طبقًا لأقوال الصحيفة.
ضابطٌ رفيعٌ بجيش الاحتلال: الاتفاق الأمريكيّ-الإيرانيّ كارثة بالنسبة لإسرائيل
على صلةٍ بما سلف، قال محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (إسرائيل هيوم) يوآف ليمور، إنّه “من الصعب تفويت حالة القلق في إسرائيل من احتمال وصول الولايات المتحدة إلى اتفاقٍ مع إيران، فالرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفيّ، وارتفاع أسعار النفط، وعلامات الاستفهام حول القدرة على تحويل الخطة العسكريّة إلى إنجازٍ سياسيٍّ، قد يوافق على تنازلات تؤدي إلى وقف الحرب”.
وبحسب ليمور، توّج مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية والعسكرية الاسرائيلية مثل هذه التنازلات هذا الأسبوع بكلمة كارثة، مشيرًا الى أنّ ترامب سيصف أيّ صفقةٍ يحققها بأنّها ممتازة، والأرجح أنْ يقول جميلة جدًا، لكنّها في الواقع ستكون مليئةً بالثغرات. ومن المشكوك فيه أنْ تُسلّم إيران كامل الـ 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بدرجةٍ عاليةٍ التي تمتلكها، ومن المشكوك فيه أكثر أنْ تسلم أطنان اليورانيوم المخصب بدرجاتٍ منخفضةٍ، أوْ توافق على إغلاق منشآتها النووية تمامًا، أوْ تلتزم بالامتناع عن العودة إلى التخصيب مستقبلًا.
النظام الإيرانيّ سينتعش وسيكون أكثر تعطشًا للانتقام والثأر
وأضاف المسؤول نفسه أنّ “الوقت يمضي فحتى لو قيّدوا إيران لمدة 15 عامًا، فإنّ هذا الموعد سينتهي في النهاية. مَنْ يريد العيش هنا للأبد، ويريد ألّا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا إلى الأبد، عليه البحث عن حلٍّ يدوم إلى الأبد. أيّ حلٍّ آخر هو مجرد (لصقة جرح) لن تحل المشكلة بل ستُرحلها للأجيال القادمة، التي ستضطر لمواجهتها بظروفٍ أسوأ، لأنّ النظام حينها سيكون أغنى، وأكثر حصانة، ولؤمًا، وتعطّشًا للانتقام”، وأردف “الآن هو الوقت المناسب. إذا تراجعنا الآن، فسنفوّت الفرصة”، على حدّ تعبير المسؤول الإسرائيليّ الرفيع.
خلافاتٌ عميقةٌ داخل الموساد حول إسقاط النظام الإيرانيّ
علاوة على ما جاء أعلاه، أكّد الخبير العسكريّ ليمور “يُعد الموساد، بقيادة دافيد برنياع، المحرك الرئيسيّ للتوجه نحو إسقاط النظام الإيرانيّ. وفي نقاشاتٍ مغلقةٍ، يقول برنياع إنّ النظام سيسقط خلال عامٍ من اندلاع المعركة الحالية، أيْ بحلول شباط (فبراير) 2027. هذا التصريح يبدو متوسعًا مقارنةً بما قيل إنّه قاله لترامب في مكالمة الفيديو التي شارك فيها (مع وزير الأمن إسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زمير خلال زيارة نتنياهو لواشنطن”.
ومن الجدير ذكره، تابع المحلل، أنّه طبقًا لصحيفة (نيويورك تايمز)، أعطى برنياع انطباعًا بأنّ الهجوم الأمريكيّ-الإسرائيليّ سيؤدي إلى إسقاط النظام فورًا، وهو ما وصفه الجانب الأمريكيّ حينها بالهراء، لكن ترامب اقتنع. برنياع يعتقد بأنّ هذا سيحدث، لكنه يتطلّب طول نفسٍ ومثابرةٍ، وهما أمران يفتقر إليهما السياسيون، خاصّةً مَنْ يواجهون انتخابات خلال أشهر. فهم يريدون الإنجاز هنا والآن، وهو ما لا يستطيع الموساد أوْ أيّ جهازٍ أمنيٍّ آخر ضمانه. بل إنّ هناك من داخل الموساد مَنْ يرى أنّ الأمر سيستغرق وقتًا أطول من عامٍ، ولا يمكن ضمان حدوثه أصلًا”.
خلاصة: أهداف واشنطن وتل أبيب لم تتحقق
وفي الخلاصة يجِب التذكير بأنّ العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ ضدّ إيران كانت أهدافه المُعلنة كالتالي: إسقاط النظام في طهران، تدمير البرنامج النوويّ الإيرانيّ والقضاء على مشروع الصواريخ الباليستيّة، وحتى اللحظة، التي اقتربت من الإعلان رسميًا عن انتهاء العدوان، لم يتحقق أيّ هدفٍ من الأهداف المذكورة.
صحيفة رأي اليوم الألكترونية



