حراك دبلوماسي واسع لدعم وقف النار في لبنان ومفاوضات إيران

شهدت المنطقة في الساعات الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً تمثل في 14 اتصالاً عربياً ودولياً تركزت حول دعم جهود التهدئة بين لبنان وإسرائيل، ومساندة المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى تفاهم ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر ويعيد الاستقرار إلى واحدة من أكثر مناطق العالم توتراً.
وجاءت هذه الاتصالات في توقيت حساس، مع ترقب إعلان موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، عقب اختتام جولة رابعة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في واشنطن، وفي ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب التوصل إلى صيغة تفاهم أولية بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أعلن، في وقت سابق الخميس، أن الولايات المتحدة ستتولى تحديد موعد وآلية تنفيذ وقف إطلاق النار مع إسرائيل، موضحاً أن التنفيذ قد يبدأ خلال 24 ساعة من إبلاغ الأطراف المعنية بالموافقة النهائية على الترتيبات المقترحة.
وتستند الصيغة المطروحة إلى إعلان نوايا يتضمن وقفاً كاملاً لعمليات حزب الله العسكرية وإخلاء جميع عناصره من منطقة جنوب الليطاني، في خطوة ترى واشنطن أنها تمهد لإرساء تهدئة طويلة الأمد على الجبهة اللبنانية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران برعاية إقليمية ودولية، بهدف التوصل إلى “مذكرة تفاهم” تشكل إطاراً لاتفاق أوسع ينهي الحرب ويعالج ملفات أمنية واقتصادية شائكة، من بينها أمن الملاحة في مضيق هرمز والعقوبات المفروضة على طهران.
وتصدرت قطر جانباً مهماً من هذا الحراك الدبلوماسي، حيث تلقى رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني سلسلة اتصالات من وزراء خارجية تركيا وفرنسا ومصر واليونان وهولندا والكويت، كما أجرى اتصالاً بالرئيس اللبناني.
وتركزت المباحثات على دعم جهود الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران، وسبل منع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من التصعيد. وأكد الوزير القطري خلال اتصالاته أهمية استجابة جميع الأطراف للمساعي الدبلوماسية الحالية بما يفتح الباب أمام معالجة جذور الأزمات عبر الحوار ويؤسس لاتفاقات مستدامة تمنع عودة المواجهات.
كما جددت الدوحة دعمها للبنان وسيادته ووحدة أراضيه، مع إدانة استمرار الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتقوض فرص التهدئة.
وشهدت الساحة الخليجية بدورها تحركاً سياسياً لافتاً، إذ أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالات مع نظرائه في الكويت ومصر والبحرين تناولت مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل تعزيز التنسيق المشترك للحفاظ على الأمن والاستقرار.
كما أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالاً بملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أكد خلاله تضامن المملكة مع المنامة في مواجهة الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، مشدداً على دعم الرياض لكل الإجراءات الرامية إلى حماية أمن المملكة البحرينية واستقرارها.
وفي الأردن، بحث وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره الهولندي توم بيريندسن جهود إنهاء التصعيد في المنطقة، مع التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ودعم الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة.
أما على الساحة اللبنانية، فقد تلقى وزير الخارجية يوسف رجي اتصالاً من نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، الذي أكد دعم روما لاتفاق وقف إطلاق النار، داعياً حزب الله إلى وقف عملياته العسكرية والالتزام بقرارات الدولة اللبنانية، وفي الوقت نفسه حث إسرائيل على ضبط النفس وتجنب أي تصعيد جديد.
وامتدت المشاورات إلى العراق، حيث ناقش وزير الخارجية فؤاد حسين مع نظيره الهولندي تطورات المفاوضات الأميركية الإيرانية وانعكاساتها المحتملة على أمن المنطقة، ولا سيما المخاطر المرتبطة باستمرار التوتر في مضيق هرمز وتأثيراته على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ويعكس هذا الزخم الدبلوماسي حجم الرهانات المرتبطة بالمرحلة الحالية، إذ ترى عواصم المنطقة والقوى الدولية أن نجاح التهدئة في لبنان والتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران يمثلان مفتاحاً أساسياً لخفض التوتر الإقليمي ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع، في وقت لا تزال فيه الحرب وتداعياتها الأمنية والاقتصادية تلقي بثقلها على المنطقة والعالم.
ميدل إيست أون لاين



