افتتاحية الموقع

الرئيس الشرع وهو يصغي للفن والسياسة !

عماد نداف

شيء ما ينتظره الشارع السوري في الفترة القادمة. وأقصد هنا الشيء الجديد الذي يجعله يفكر جدياً في معناه وأثره على حياته ومعاناته واستقراره السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وحتى النفسي.

وفي التخمينات يمكن الذهاب نحو انعقاد مجلس الشعب المتوقع بين أسبوع وآخر، ومن ثم الشروع بإعادة صياغة المنظومة التشريعية التي ستؤسس للعقد الاجتماعي الوطني، وذلك من خلال أداء هذا المجلس الانتقالي الذي سيمهد لانتخابات عامة تضع البلاد على الطريق الصحيح لاستقرارها.

وفي التخمينات أيضا يمكن الذهاب إلى قرارات تتعلق بموازنة الحياة المعاشية مع الدخول الجديدة التي يجري تحسينها، لكن العين دائما على العدالة الانتقالية والطريق الذي تسلكه فيما يتعلق بالآثار الكارثية التي تركها النظام البائد على المكونات السورية والاقتصاد والسياسة والدين .

وفي الفترة الأخيرة استقبل الرئيس أحمد الشرع شخصيات لم تكن متوقعة في سلم الأولويات، لكن استقبالها والانصات إليها يحمل أكثر من معنى، فالفنان جمال سليمان الذي يعتبر من نجوم الدراما العربية لم يأت إلى دمشق ليحكي عن هموم الدراما، فهو معارض قديم، وكان يقود منصة معارضة، ووفقا للتسريبات، كان اللقاء يتعلق بالأوضاع العامة في سورية وبالتأكيد قدم الفنان المذكور تفاصيل وهواجس ومخاوف تتعلق بما يجري على الأرض وبما يطمح إليه السوريون في المستقبل .

والدكتور معاذ الخطيب، الذي استقبله الشرع أيضاً، لابد أن يكون استفاد من الفرصة ليقدم تصوراته عن طموحات الثورة السورية المعقودة على هوية سورية الجديدة وآليات البناء الدستوري لها وعلاقته بالفصائل والقوى التي شاركت بالائتلاف، فهو سياسي وشيخ، وخاض تجربة الائتلاف مع الحال السورية في ظل مرحلة هامة من الحرب، ولها علاقات واسعة مع التيارات الدينية المعتدلة.

والفنان مازن الناطور لابد أن يكون نقل إلى الرئيس الكثير من هموم الفنانين السياسية، لكنه يفترض، وهو في هذا الموقع، أن يكون استمع من الرئيس إلى ماتريده المرحلة الانتقالية من الفن ، وبالتالي مايريده الفن من السياسة..

هذه اللقاءات الثلاثة ، التي يمكن إضافتها إلى لقاءات أخرى مع نماذج مختلفة جرت من قبل، وخطوات تتعلق بتحركات الرئيس الشرع داخلياً وخارجياً، لايمكن عزلها عن تفاصيل يمكن رصدها من  مجريات ووقائع تتعلق بطموحات السوريين  من المرحلة الجيدة.

إن كل من التقى أو يلتقي الرئيس الشرع يخبرنا عبر القنوات الرسمية وغير الرسمية أنه لمس إصغاءً واهتماماً لما نقله له، والأهم أن كثيراً من هؤلاء لم يخف أن الرئيس يعرف الكثير من التفاصيل ويسعى للإنصات للجديد منها، ولكل وجهات النظر باحترام يتجاوز بروتوكولية سماع المطالب إلى الاندماج بها والسعي إلى حلها.

سورية هذه الأيام لاتنتظر ثورة أو برنامجاً في إدارة البلاد تنقلها إلى بر الأمان فحسب، بل تنتظر أيضاً مآلات صراعات أخرى تجري من حولها (إقليمياً وعربياً ودولياً). والعقلانية في تحليل ما سيأتي، من خطوات وقرارات وسياسات، تتطلب حسابات دقيقة تربط بين الداخل والخارج. الداخل في بنيته التي كانت متهالكة مشتتة عشية سقوط النظام، والسعي إلى المشروع الوطني الضامن الذي يطمح إليه الجميع بعد السقوط.

والخارج في تفاصيله المتعلقة بجدلية العلاقة مع إيران وحزب الله وكانت تبني على تحالفات أضرت بالشعب السوري، والبرنامج المطلوب حاليا في إدارة العلاقات المنفتحة على سورية بعد السقوط .

المهمة الآن واضحة، وعلى الجميع المشاركة في صياغتها والدفاع عنها، والخروج من (ذاتية المطالب) إلى (موضوعية المشروع الوطني) الذاهب إلى تحقيق طموحات السوريين .

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى