بين قوسينكتاب الموقع

أزمة انسان ..!!!

أزمة  انسان كثيرون اليوم هم السياسيون والعسكريون والعلماء والأدباء والنقاد والكتاب … وقليلون هم .. الانسان.
فعندما تتداخل المصالح والطمع والسلطة والمال مع قضايا الحرية والديمقراطية والعدالة والقانون .. تتوه القضية وتشرى الضمائر ويصمت الحق، وتصبح القضية سلعة للمتاجرة .. وانسانية تائهة .. وحلم مشوه.
هذا هو حال قضايانا العربية، من قضية فلسطين الى قضايا الحرية في ربيع الثورات العربية في يومنا هذا .. فمنذ الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، منذ 65 عاماً، هب العرب من المشرق الى المغرب مطالبين بتحرير فلسطين والنضال لدحر العدو الاسرائيلي واذا بحكوماتهم العربية تمتطي القضية الفلسطينية متسلقة على دماء وتضحيات الشعب الفلسطيني والعربي لتشكل مافيات سلاح .. ومافيات مساعدات واغاثة .. وجبهات مقاومة وصمود وتصدي .. واسرائيل تتمادى وتستوطن وتحتل مزيداً من الأراضي العربية والفلسطينية .. وكان الشعب العربي عامة والمشرقي خاصة، بسبب وجود الكيان الصهيوني على حدوده، يدفع ثمن نضال حكوماته من جيبه فيحمل القضية على أكتافه والسلطة تمتطي القضية  لتتسلق على أكتاف المواطن، فالقضايا الثورية والوطنية غالباً ما يدفع ثمنها المواطن من احباط ويأس وفقر وذل وجوع ….وتكسب من ورائها الحكومات أموالاً ومواقف وبطولات .. انه حال الحكومات المتاجرة بالقضايا الوطنية .. وحال المواطن الذي يحلم بقضية يتبناها ليشعر بوجوده وكيانه وأهميته، وسبباً يبرر فيه لنفسه فقره وجوعه وخنوعه .. ( إنه صاحب قضية وطنية … ويجب أن يدفع ثمن نضاله ..!!!!! )
ومع نسائم الربيع العربي، التي هبت منذ سنتين الى اليوم، انتفض المواطن العربي .. ووعى لسياسة حكوماته المتاجرة به وبقضاياه الوطنية .. فقرر أن ينزل هذه الحكومة البالية الفاسدة المتخمة بالشعارات الطنانة المستهلكة عن أكتافه .. ورفع رايات النصر والحرية … ليتفاجأ بتجار قضايا من نوع يتناسب مع المرحلة .. تبتكر قضاياها من حاجة الشعب وواقع معاناته  لتطفو مافيات جديدة باسم المساعدة والاغاثة .. اضافة الى تجار تبني ممالكها على التجارة بالسلاح وتقف حجر عثرة أمام تحقيق أحلامه بالتحرر من التبعية والهيمنة والاستبداد، خوفاً على ممالكها المستحدثة من الفشل والانهيار، ومتاجرة بأحلامه وبشعارات ثورته وبلقمة عيشه  .. لتسرق مساعدات الشعب وتبيعها للشعب .. ولتفتعل الصراع وتأجج الأحقاد لتراكم ثروات تبنى على تدمير الانسانية .. وتدمير الوطن وأحلامه. هي أزمة انسانية خطيرة .. نابعة من واقع التخلف والعازة واللاوطنية التي أسستها الحكومات السابقة ، والتي تدعمها حكومات وليدة  هزيلة  تفسح المجال بضعفها وعدم وضوح توجهاتها الوطنية العادلة الشاملة  لتجار الأزمات بالتمدد والاستقرار .
لكن على ما يبدو فإن هذا المواطن لم يعد يقتنع الا بقضيته وحريته وكرامته .. وأيقن تماماً أن لا مكان بعد اليوم لحكومات تتقن فن التجارة والتسويق والدعاية، وتفسح المجال بفسادها واستبدادها الجديد لتجار الأزمات بتدمير الوطن والمواطن … فرغم نجاحها المؤقت الا أن فشلها نتيجة حتمية  لوعي المواطن الذي عاهد نفسه على أن تكون قضيته وطن يبنيه بوعي وديمقراطية وحرية … وما يحدث اليوم من ربيع على الربيع وثورة على الثورة الا دليل صارخ على أن الشعب لن يستكين بعد الآن حتى يحقق أهداف ثورته كاملة … رافضاً كل أشكال التجميل والترقيع والوعود المغرية، ومزلزلاً كيان حكومات تحاول أن تؤسس سلطتها متسلقة على دماء الشعب وطموحه وحقوقه.
انه زمن الصحوة العربية .. وزمن الشباب العربي الذي أدرك تماماً أن الحرية ليست مجرد كلمة براقة على لافتة إنما هي نمط تفكير وأسلوب حياة .. انها حق من حقوق الانسان قبل أن تكون حقاً دستورياً تقوم على المشاركة الحقيقية بصناعة المستقبل واتخاذ القرار .. وعلى بناء القضايا الوطنية الجامعة وتبنيها لتصبح ضمن خطة الدولة في التطوير والتحديث .. انها تحرير العقول لتتمكن من تحرير الأراضي المحتلة .. انها سلطة القانون … انها الاستقلالية وقوة الديمقراطية …
هذه هي قضايا الشباب العربي اليوم لبناء انسان .. انسان أولاً وأخيراً … يحمل هم الوطن ويحمل الوطن همه … انسان حقيقي بعيد عن شهوة المتاجرة .. ومتاجرة القضايا.
انه الانسان الذي قامت من أجله الطبيعة بثورة الربيع.

 

بوابة الشرق الاوسط الجديدة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى