اقتصاد

«أوبك+» تمدّد خفض الإنتاج: الرياض تريد أسعاراً مرتفعة

قرّرت السعودية إجراء خفض كبير آخر لإنتاجها النفطي في تموز، هو الأكبر في سنوات، وذلك بعدما توصّلت مجموعة «أوبك+» إلى اتفاق أوسع نطاقاً، يهدف إلى تقليص الإنتاج حتى عام 2024، في وقت يسعى فيه التكتُّل لدعم أسعار النفط المتراجعة، وسط تأكيد من قِبَل معظم أعضائه أنهم سيكونون قادرين دائماً على إيجاد «أرضية مشتركة»، للتوحّد في وجه المضاربين وعدم استقرار السوق. وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، إن الخفض الإضافي سيجعل إنتاج المملكة 9 ملايين برميل نفط يومياً في تموز، بعدما بلغ 10 ملايين برميل نفط يومياً في أيار. وتابع الوزير السعودي، في مؤتمر صحافي، أنّ «أوبك+» ترغب دائماً في إضافة عنصر التشويق، إذ لا تريد أن يحاول الناس التنبؤ بما ستُقدم عليه، مشيراً إلى أن سوق النفط «بحاجة إلى الاستقرار». ومن ضمن القرارات التي اتّخذها التكتُّل أيضاً، السماح للإمارات العربية المتحدة وحدها برفع أهداف الإنتاج بنحو 0.2 مليون برميل يومياً، إلى 3.22 مليون. وتجدر الإشارة إلى أنّ دول «أوبك+» تضخّ نحو 40% من الخام العالمي، ممّا يعني أن قراراتها حول سياسة الإنتاج يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط. وتضمّ المجموعة دول «منظّمة البلدان المصدرة للبترول» (أوبك)، وحلفاء من خارج المجموعة بقيادة روسيا.

ويأتي قرار الخفض بعدما أدّى إعلان مماثل، في نيسان الماضي، إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 9 دولارات للبرميل، ليتجاوز 87 دولاراً، إلّا أن الأسعار عادت وتراجعت بسرعة تحت ضغط المخاوف في شأن النمو الاقتصادي العالمي والطلب. وتُعدّ السعودية العضو الوحيد في «أوبك+» الذي لديه قدرة وسعة تخزين احتياطية كافية، تمكنّه من تقليص الإنتاج ورفعه بسهولة، وقد استطاعت التعامل سريعاً مع فائض المعروض الذي أضعف السوق، في المراحل الأولى من جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، عندما نّفذت مجموعة المنتجين تخفيضات قياسية في الإنتاج.

حتى نهاية عام 2024

کانت التخفیضات السابقة التی أجرتها «أوبك+»، بواقع 3.66 مليون برميل يومياً، بما يعادل 3.6% من الطلب العالمي، ومنها مليونَي برميل يومياً تم الاتفاق عليها العام الماضي، بالإضافة إلى خفض طوعي قدره 1.66 مليون برميل يومياً في نيسان، سارية حتى عام 2023. إلا أنّ «أوبك+» أعلنت، أمس، أنّها ستمدّدها حتى نهاية عام 2024، ضمن الاتفاق الأوسع في شأن سياسة الإنتاج، الذي جرى التوصّل إليه اليوم، بعد محادثات استمرّت على مدى سبع ساعات. وفضلاً عن تمديد التخفيضات الحالية البالغة 3.66 مليون برميل يومياً، اتّفقت المجموعة أيضاً على خفض إجمالي الإنتاج المستهدف، اعتباراً من كانون الثاني 2024، بمقدار 1.4 مليون برميل يومياً أخرى، مقارنة بالأهداف الحالية، إلى 40.46 مليون برميل يومياً.

أسعار النفط ترتفع

وفي أعقاب قرار السعودية، ارتفعت، اليوم، أسعار النفط بأكثر من دولار واحد للبرميل؛ فصعدت العقود الآجلة لخام «برنت» 1.08 دولار، أو 1.4%، مسجّلةً 77.21 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 05:15 بتوقيت غرينتش، بعدما وصلت في وقت سابق من الجلسة لمستوى أعلى، بلغ 78.73 دولاراً للبرميل. كما صعد خام «غرب تكساس الوسيط» الأميركي 1.07 دولار، أو 1.5%، مسجّلاً 72.81 دولار للبرميل، بعدما لامس خلال اليوم مستوى مرتفعاً بلغ 75.06 دولار للبرميل.

وتواصل بذلك عقود الخامَين مكاسبها، إثر صعودها 2%، الجمعة، بعدما قال وزير الطاقة السعودي إن إنتاج المملكة سينخفض إلى 9 ملايين برميل يومياً.

«قارب واحد»

منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، في شباط من العام الماضي، تتّهم دول غربية، «أوبك»، بـ«التلاعب في أسعار النفط، وتقويض الاقتصاد العالمي»، من خلال رفع تكاليف الطاقة، ودعم روسيا بدلاً من المساعدة في الضغط عليها. وردّاً على ذلك، تقول مصادر من داخل «أوبك» إن طباعة الغرب للنقود، على مدار العقد الماضي، أدّت إلى ارتفاع التضّخم، وأَجبرت الدول المنتجة للنفط على العمل من أجل الحفاظ على قيمة صادراتها الرئيسة.

وعلى رغم الحديث عن بعض «التوتّرات» بین أعضاء التحالف، لا سيما روسيا والسعودية، من قِبَل بعض الوسائل الإعلامية، فقد أكّد وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أثناء مغادرته الاجتماع، أنّ التحالف، «كما هو الحال دائماً، يجد أرضية مشتركة»، فيما قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي: «ندع (أوبك+) على الدوام، وسنكون قارباً واحداً معاً».

من جهتها، أكّدت الشريكة المؤسسة لمركز أبحاث «إنرجي أسبكتس»، أمريتا سين: «إنها إشارة واضحة للسوق بأن (أوبك+) مستعدة لوضع حد للسعر والدفاع عنه»، فيما اعتبر مراقب «أوبك» المخضرم ومؤسس «بلاك جولد إنفيستورز«، جاري روس، أنّ «السعوديين نفذوا تهديداتهم للمضاربين، ومن الواضح أنهم يريدون أسعار نفط أعلى».

صحيفة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى