قلنا وكررنا كثيراً في مقالات متفرقة هنا وهناك أن اتحاد الكتاب العرب منظمة اجتماعية وفكرية غير ربحية، ومهمتها قبل كل شيء هي الاهتمام بالأعضاء الذين ينتسبون إليها وهذا يعني طباعة عمل المبدع ، ومراعاة وضعه الصحي، والدفاع عنه وعن حقوقه، وإقامة الندوات التي يبرز أو يظهر فيها أمام الجمهور وغير ذلك الكثير من الأمور.
ما سبق يبدو وكأنه من الماضي السحيق والبعيد أيضا، فمنذ تولي لجنة تسيير الأعمال الجديدة والأمور لا تجري على ما يرام ، وللدقة والأمانة نحن لا نقصد تلك المرحلة التي تولى فيها الدكتور والشاعر محمد طه العثمان رئاسة اللجنة، فقد حافظ الرجل على الكثير من التوازنات ولم يمسس جوهر المؤسسة الثقافية وحاول أن يسير بها إلى الأمام كي تعاود نشاطها من جديد وربما كان يأمل أن يكون الاتحاد أفضل بكثير مما كان عليه في السابق.
وفي العودة إلى ذي بدء فقد قامت لجنة تسيير الأعمال الثانية بإلغاء عمل الجمعيات التي تعد عصب الاتحاد واستبدالها ببعض الأنشطة الثانوية ، بينما كانت تجتمع كل شهر وتقدم مشاريعها، وكان اجتماعها في حد ذاته نشاطاً ثقافياً وفكرياً ونوعياً إذا جاز لنا التعبير، وإذا كنا سنقبل تبديل فروع الاتحاد في المحافظات تحت بند تسليمها لقيادات شبابية مع أن الأمر ليس كذلك وله علاقة بمسألة الولاء للجنة تسيير الأعمال، فهذا لا يعني القبول بالعديد من الأمور التي تعيق ما يراد من المؤسسة الثقافية.
من غير المقبول على سبيل المثال إلغاء الدوريات الصادرة عن الاتحاد مثل ” الأسبوع الأدبي والموقف الأدبي والآداب العالمية” وهي ذات تاريخ عريق، ليكون الموقع الالكتروني هو البديل عن تلك الدوريات، ومن غير المقبول أيضاً استبدال الطباعة التي كانت موجودة لخدمة الكاتب بدار نشر خاصة تحسم نسبة قليلة من ثمن الطباعة.
هناك تفصيلات كثيرة لا مجال لشرحها الآن تتعلق بالمال والمديريات وغيرها سنأتي على ذكرها لاحقاً، لكننا نتطرق وعلى عجالة لأمر الدورات الإعلامية التي يقيمها الاتحاد والتي قدم واحدة منها الأسبوع الفائت، مع أن مثل هذه الدورات تقع على عاتق وزارة الإعلام والكاتب ليس ملزماً أن يكون صاحب ” ترندات” على وسائل التواصل الاجتماعي، وماذا سيستفيد من ذلك إذا لم يكن مبدعاً؟ ومن جهة أخرى نؤكد أن الكاتب يعرف بفطرته وبالسليقة أيضاً كيف يواجه الكاميرا، وكيف يتلاعب بصوته مثلاً ، وليس من الضروري أن يكون إعلامياً أو صانع “ترند” لا يتجاوز الدقيقة الواحدة، ويظهر أن لجنة تسيير الأعمال نسيت أن دورات الأجناس الأدبية لا تفيد إلا القلة القليلة من الناس، ومهمة الاتحاد أساساً استقبال الكاتب الناضج وضمه إلى الأعضاء وهذا الأمر من أولويات الاتحاد، ومهمته الأساس ليست صناعة كاتب، فالمبدع حالة خاصة لا تصنعها الدورات.
نجزم أن خطوات لجنة تسيير الأعمال متعثرة جداً وقد فجعت روحي حين رأيت العمال وهم يزيلون مكتبة الاتحاد من واجهة المبنى وقد كانت تسر الناظر إليها عند مدخل ذلك البناء، ونحن نسأل قبل الختام إذا كان الاتحاد قد فقد طباعة كتبه واجتماع الأعضاء وتواصلهم الفكري، وتم إلغاء جمعياته وتحجيم دور فروعه وإلغاء دورياته فماذا بقي من الاتحاد أصلاً؟ ولذلك نقول إذا كان الاتحاد قد هرول يوماً نحو الخلف، فهو الآن يركض مسرعاً صوب ذلك الاتجاه، ولحديثنا بقية بالتأكيد.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة


