اقتصاد

الأردن يحاول إنقاذ الموسم السياحي رغم تداعيات حرب غزة

العاملون في قطاع السياحة في الأردن  يبحثون عن أسواق بديلة لتعويض الانخفاض الملموس للسياحة الأوروبية الوافدة.

 لا يتوقع الأردن نموا في قطاع السياحة العام الحالي بل يحاول جاهدا الحفاظ على المستويات التي سجلها العام الماضي وذلك مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويعتبر الأردن من مناطق الجذب السياحي في الشرق الأوسط على مدار العام، وتعد مدينة العقبة في الجنوب من أهم المناطق السياحية في البلاد بالإضافة إلى البتراء ووادي رم والبحر الميت الذي يشتهر بالسياحة العلاجية، إلى جانب المعالم الأثرية والتاريخية في كل من جرش وعجلون والكرك.

ويحاول العاملون في قطاع السياحة بالبلاد البحث عن أسواق بديلة لتعويض الانخفاض الملموس للسياحة الأوروبية الوافدة. وارتفعت إيرادات القطاع السياحي بالأردن خلال عام 2023 بنحو 27 بالمئة إلى 7.4 مليار دولار مقارنة مع العام السابق، وبلغ عدد السياح 6.3 مليون سائح.

وقال عبدالرزاق عربيات رئيس هيئة تنشيط السياحة المؤسسة الحكومية المسؤولة عن الترويج للمملكة سياحيا إن الحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي أثرت على أعداد المجموعات السياحية القادمة إلى المملكة وخاصة الأوروبية منها.

وبين عربيات أن العدد الكلي للسياح القادمين تراجع نحو ستة بالمئة خلال أول شهرين من العام الحالي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وقال إنه لا يتوقع نموا في أعداد السياح ولكن “على الأقل نحاول أن نحافظ على إنجاز السنة الماضية”.

وأشار عربيات إلى أن نسبة التراجع منذ بداية العام كانت قليلة نوعا ما لأن السوق العربية وتحديدا الخليجية ومناطق فلسطيني الداخل بالإضافة إلى أسواق جديدة بدأت تأتي للأردن من آسيا عوضت انخفاض السياح الأجانب.

وقال “بالتأكيد أثرت الحرب على غزة خصوصا الطيران منخفض التكاليف والذي توقف معظمه في مدينة العقبة السياحية” بسبب الأوضاع الأمنية باستثناء شركة واحدة برحلتين أسبوعيا من أبوظبي.

وأما في العاصمة عمان، أشار عربيات إلى أن عدد رحلات الشركات منخفضة التكاليف انخفض أيضا بسبب الأوضاع السياسية ولكن “نتوقع أن تعود للعمل في الموسم الشتوي وهناك ثلاثة خطوط باقية وهي مدريد وبروكسل وميلان من شركة رايان إير”.

وحول الخطط المستقبلية للعام الحالي قال عربيات “نحن نخطط العام الحالي لتنويع الأسواق المستهدفة لاستقطاب السياح وخاصة في قطاعات السياحة الطبية والعلاجية من السوق العربي وفتح أسواق جديدة”. مضيفا “دعيني اسميها تنويع للمحفظة الاستثمارية السياحية هذا العام وخاصة خلال النصف الثاني”.

وأشار إلى أن هيئة تنشيط السياحة تحاول التوسع في أسواق أخرى في أفريقيا مثل إثيوبيا ورواندا وكينيا، متوقعا إقبالا مرتفعا جدا من هذه الأسواق مع التخطيط للتعاون مع الطيران الإثيوبي لتسيير برامج سياحية للأردن.

وقال عربيات “نخطط للتوسع في أسواق أخرى مثل الصين، ماليزيا، إندونيسيا، باكستان، بالإضافة لكوريا الجنوبية… وأخيرا كان فريق من الهيئة موجودا في روسيا وسنرى قريبا طائرات الملكية الأردنية تعود للطيران إلى موسكو”.

وأوضح أنه سيكون هناك برنامج وحوافز لاستقطاب سياحة المؤتمرات في الاردن، مشيرا إلى أن برلين وقعت نحو ست اتفاقيات لطيران عارض مع عدة دول أوروبية للقدوم إلى العقبة وعمان وهذا سيكون بدءا من شهر مايو أيار المقبل وحتى نهاية العام.

وقال حسين هلالات نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الفنادق الأردنية إن التأثير الذي حصل لقطاع الفنادق كبير جدا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول وحتى الآن. وبحسب بيانات وزارة السياحة الأردنية بلغ عدد الفنادق العاملة في البلاد 638 فندقا في عام 2023 تضم 30637 غرفة.

وبين هلالات أن “العمل لدى القطاع الفندقي موسمي وللأسف مع الحرب على غزة وصلت نسبة الإشغال في فنادق البتراء وعمان والبحر الميت إلى نحو صفر بالمئة” مضيفا “على الحكومة مساعدة قطاع الفنادق لكي يبقى واقفا على قدميه وتخفف التكاليف على المستثمرين في هذا القطاع، وخاصة أنهم وصلوا لمرحلة غير قادرين على دفع الرواتب للموظفين”.

وتشير بيانات حكومية إلى أن عدد العاملين في القطاع السياحي في الأردن العام الماضي كان يقدر بنحو 55 ألف شخص.

وقال “توقعاتي للعام الحالي في حال لم تخلص الحرب على غزة لن تعود شركات الطيران لرحلاتها للمنطقة كما كانت قبل الحرب حتى الطيران منخفض التكاليف وبالتالي توقعات العام الحالي صعبة جدا”.

ورأى أنه حتى لو توقفت الحرب سيحتاج الأردن لبعض الوقت للعودة لمستويات الأعوام السابقة، مبينا أنه حتى يطمئن السائح الأجنبي للعودة لزيارة الأردن يحتاج لأشهر.

من جانبه قال مسؤول السياحة الوافدة في جمعية وكلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة “نحن نؤكد أن قطاع السياحة يمر بأزمة حالية نتيجة الحرب في غزة والتي أثرت مباشرة علينا إذ لمسنا أن نحو 80 بالمئة من الحجوزات تم الغاؤها”.

وذكر “حتى حجم الطلب في تراجع خلال الفترة الحالية، مع العلم أنه يمثل موسما جيدا إذا ما قورن بالعام الماضي إذ حققنا نسبة نمو عالية في تلك الأشهر”. ورأى أنه في حال استمرت أحداث غزة فسوف يتأثر بشكل كبير مستقبل السياحة خلال العام الحالي وكذلك نسبة الحجوزات التي لم تتجاوز 20 بالمئة حتى الآن.

وقال “الآثار السلبية الكبيرة التي نواجهها نحن كوكلاء سياحة وسفر نتيجة نسبة الحجوزات الضعيفة ستؤثر بالتأكيد على العمالة في القطاع والخدمات اللوجستية المرتبطة به”.

ميدل إيست أونلاين

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى