تحليلات سياسيةسلايد

‘الأوكتاغون’ يرفع التوتر بين إسرائيل ومصر

القاهرة تعتبر افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية رسالة ردع استراتيجي مع تمسكها بخطاب السلام والحلول الدبلوماسية.

 

راقب الإعلام الإسرائيلي تدشين الجيش المصري مقر وزارة الدفاع الجديد “الأوكتاغون”، مشيرا إلى أن هذا الصرح العسكري الضخم يمكن مصر من إدارة تهديدات إقليمية متعددة الأبعاد بكفاءة غير مسبوقة، وهو ما أكده مسؤولون مصريون وشددوا أنه “رسالة ردع”، في مؤشر على ارتفاع مستوى التوتر بين البلدين.

وقال اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، إن القلق الذي أبداه الإعلام الإسرائيلي تجاه افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية الأوكتاغون، يأتي في محله، مشيرا إلى أن “إسرائيل لابد أن تقلق عن حق”.

وأضاف خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج “على مسؤوليتي” أن ما عُرض ليس مجرد استعراض لنماذج محاكاة من القوات مما تمتلكه الدولة من قدرات عسكرية، مشيرا إلى أن ما يروجه الجانب الإسرائيلي حول كونه “أقوى جيش في الشرق الأوسط” أو امتلاكه “الذراع الطولى” هو مجرد “كلام فارغ”.

وبدا واضحا مستوى القلق الإسرائيلي من الخطوات المصرية المتسارعة لتعزيز قدراتها الدفاعية والعسكرية، حيث قالت منصة ناتسيف نت الإسرائيلية إن مجمع الأوكتاغون الذي يعد مقر القيادة المركزية والاستراتيجي الجديد لعمليات الجيش المصري هو مركز القيادة الاستراتيجي المدمج والجديد لوزارة الدفاع والقوات المسلحة يقع في قلب العاصمة الإدارية الجديدة على بعد نحو 45 كيلومترا شرق القاهرة، ويمتد على مساحة هائلة تبلغ نحو 22 ألف فدان أي ما يعادل 89 كيلومترا مربعا مما يجعله أكبر مجمع أمني ودفاعي في العالم وأكبر حتى من البنتاغون الأميركي نفسه.

ونوه كبير إلى أن الكشف عن منظومات دفاعية متطورة، مثل منظومة “إس-300” المتطورة خلال العرض، يثير في حد ذاته تساؤلات بديهية عما لم يتم الكشف عنه بعد. وأوضح أن التفكير المنطقي للطرف الآخر يدرك تماما أن كشف جزء من السلاح يطرح التساؤل عن القدرات الأخرى التي لم يتم الكشف عنها. وشدد على أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية كان “رسالة ردع استراتيجي تصل للقاصي والداني وللقريب وللغريب ولكل من تسول له نفسه”.

وأكد أنه على الرغم من امتلاك القوة والسلاح، إلا أن خطاب مصر ظل متمسكا بأن السلام والحلول الدبلوماسية وطرح الأوراق على طاولة المفاوضات يبقى المسار الأفضل للمنطقة.

وافتتح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد “الأوكتاغون” في العاصمة الإدارية الجديدة، بهدف “رفع الجاهزية القتالية والإدارية للدولة” حسبما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.

وشهد حفل الافتتاح الذي استمر ساعتين عرضاً لمنظومات عسكرية جديدة، وتسجيل أول ظهور رسمي لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى التي يصفها خبراء بأنها “الأقوى في الشرق الأوسط” والتابعة لقوات الدفاع الجوي، وكذلك ظهور المروحية الهجومية “كاموف ” المعروفة باسم “تمساح النيل” التابعة للقوات الجوية.

وتستطيع المنظومة الجديدة اعتراض وتغطية مسافة 350 كيلو متراً، ورصد الأهداف من مسافة 500 كيلو متر، حيث تعمل على اعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي تنطلق من مسافة 2500 كيلو متر، بينما يصل الارتفاع الأقصى للاعتراض إلى 30 كيلو متراً.

وتحدث السيسي خلال كلمته عن أسباب إقامة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية، ونقل مؤسسات الدولة مثل مجلس الوزراء، والبرلمان، ووزارة الدفاع، وغيرها إلى العاصمة الجديدة، مشيراً إلى أن تلك المؤسسات “حوصرت خلال أحداث ما بعد 2011، مثلما حدث مع المحكمة الدستورية العليا، وكذلك مدينة الإنتاج الإعلامي”.

ويعكس التركيز الإسرائيلي على هذا المجمع حجم القلق الاستراتيجي في تل أبيب من تطور القدرات العسكرية المصرية، لا سيما أن هذا المقر الجديد يمنح الجيش المصري قدرة غير مسبوقة على دمج العمليات البرية والبحرية والجوية والسيبرانية في غرفة عمليات واحدة، مما يغير من موازين القوة الإقليمية ويعيد الاعتبار للثقل العسكري المصري في المنطقة.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى