كتاب الموقعكلمة في الزحام

الكتاب الذي ظلمناه…

” الإخوان المسلمون … نشأة مشبوهة وتاريخ أسود “: عنوان كتاب يتذكّره جيّداً كل من عاش بسوريا في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي …. وحتى كل الذين لم يقرؤوه ولم يتصفّحوه ….. بل شاهدوه غصباً عنهم .
الحقيقة أنّ طبعة الكتاب كانت متواضعة الإخراج، فقيرة الأناقة، غزيرة الوفرة، تحطّ في كل الواجهات المكتبيّة الشعبيّة وترمي بثقلها حتى على الأكشاك وبسطات الكتب “المستعملة” على الأرصفة .. ممّا جعل الكثير منّا يشيح بوجهه عنها ويعتبرها مطبوعات تصبّ في خانة الدعاية السياسيّة والتعبئة الحزبيّة بعد تلك الأحداث المشؤومة التي عرفتها مدينة حماة وقابلها النظام البعثي آنذاك بمزيد من سفح دماء بريئة وكثيرة على يد رفعت الأسد شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد..

أعترف أنّي كنت من الذين قرؤوا الكتاب بشكل عابر وسريع مثل من يقرأ نشرة سياسيّة موجّهة .
ما “شجعني” على هذا الاستهتار هو ” شعبيّة ” الكتاب ووفرته الزائدة على اللزوم … وهذا عيب يضاف إلى أمراض مدّعي المعرفة من أهل النخبة في ذلك الوقت… أولئك الذين يلهثون وراء العناوين الغريبة والمطبوعات الممنوعة ويتفاخرون بامتلاكهم لكل ما هو عصيّ عن التناول وقصيّ عن القراءة.

الآن وقد فرض الكتاب نفسه كحقائق لا تقبل الجدل أمام أحداث إقليميّة تدين بالإصبع الصريحة هذه الجماعة الإجراميّة وتثبت تورّطها في زعزعة أمن واستقرار البلاد والعباد وفق مخطّطات مشبوهة ومرسومة لها منذ نشأتها… نعيد القراءة بتمعّن أكثر فنجد انّ جلّ ما ذهب إليه ذاك الكتاب، رغم قسوته – والذي لم نكن نعطيه التقدير اللازم – هو واقع يوميّ، خصوصاً لدى الشعوب العربية التي فجعت بممارساتهم بعد أن أولتهم ثقتها …. هل أنتم إخواننا المسلمون فعلا ؟

هم – كما عرفت والعهدة على قراءات كثيرة – تنظيم “سرّاني” عالمي، أخطبوطيّ التفرّعات ومشبوه المرجعيات يقوم على مبدأ التصفية والاغتيالات …. وآخر اهتماماته هو تمثّل أخلاقيات العقيدة الاسلامية.
الهرميّة في بناء محافلهم لا تسمح لصغار المنتسبين من المخدوعين بشعاراتهم من معرفة حقيقة مآربهم… وحين ينكشف الأمر تتمّ تصفيته بكلّ برودة ومكر … وهذا ما يحصل دائماً.

أسوق هذه السطور وأنا أشاهد أحد منتسبيهم من القياديين في حركة ” النهضة ” على شريط فيديو وقد تاب توبة نصوحاً وهو يعود عن وعيه الزائف ويقبّل علم البلاد التونسية الذي سكت عن حرقه وإنزاله من عليائه في الأمس القريب… كان ذلك في حشد المعتصمين المطالبين برحيل حكومة العار…. لا تستغربوا إن كتبت عن “وفاته الغامضة ” في العدد القادم.

عفواً، أريد إضافة شيئ …: الكثير منهم هم أصدقائي في الأمس واليوم … ومن أراد أن يمحوني من دفتر عناوينه فليفعل … لكنّ إيماني بالاختلاف لا يسمح لي بذلك شخصيّا … شرط عدم قطع لساني وقلع أسناني طبعا .

 

02.09.2013

بوابة الشرق الاوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى