تحليلات سياسية

«مطر من نار» في غزة… والمقاومة تقصف العمق الإسرائيلي

 

إنه مطر من نار! هكذا يصف المحاصرون في غزة، الزخات الكثيفة للقذائف من السماء والبحر والأرض، التي أتى عليها طوفان الخراب. صور الأطفال الشهداء، وصرخات العائلات من تحت أنقاض بيوتها لا تنقطع. طفل صغير يمشي متهالكاً يجمع بقايا ورد إصطناعي، تخنقه الكلمات فيما يسأله مراسل أحد القنوات عما يفعله. لا يعرف ماذا يقول الطفل وبيده الورد، إذ يكفي أن هذا آخر ما تبقى له. أطفال بعمره يرددون من وراء آبائهم سور من القرآن آملين من رب السماء النجاة من الموت.

أمّا المستشفيات، فتحولت أروقتها إلى جحيم مع وصول الشهداء والجرحى دفعات بالعشرات. يخرج أحد المسعفين صارخاً، فقد وجد قبل قليل جثمانَي أخويه الصغيرين ممددين في ثلاجة الموتى. وأب على بوابة الطوارئ يحضن آخر إبن تبقّى له من العائلة: «ربّنا بعوّض يابا!»، يقول له منهاراً بالبكاء. أمّا ذلك الصغير الذي لحق بوالده الشهيد صارخاً خلال الجنازة، فسيظل صوته يلاحق هذا العالم إلى الأبد.

قبل قليل أفادت وزارة الصحة في غزة بارتفاع أعداد الشهداء إلى مئة و39 شهيداً، وأكثر من ألف جريح. بين هؤلاء 39 طفلاً و22 إمرأة منذ بدء العدوان الإسرائيلي يوم الإثنين الماضي.

وفي مقابل شتاء إسرائيل الناري، واستهدافها الأطفال والنساء والأبنية السكنية والعمارات، تجد إسرائيل نفسها محاصرة بالصواريخ التي وصلت إلى عمق الأراضي المحتلة، في معادلة كرّستها المقاومة: كل مبنى سكني يُقصف في غزة، سيقابله قصف لتل أبيب والعمق الإسرائيليّ.

وفي الإطار، أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، أن «جهزنا أنفسنا لقصف تل أبيب لـ6 أشهر متواصلة».

المقاومة ترد بقصف عمق الأراضي المحتلة

وقبل قليل، قصفت المقاومة الفلسطينية بعشرات الصواريخ، مدن ومستوطنات العمق الإسرائيلي، وصولاً إلى العفولة. وقالت «كتائب عز الدين القسام» إنها «قصفت اليوم تل أبيب بعشرات الصواريخ رداً على مجزرة مخيم الشاطئ غرب غزة». حيث استشهد ثمانية أطفال وسيدتان عقب تدمير طائرات الإحتلال منزلاً في المخيم، صباح اليوم.

وفي الإطار، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، أن 30 صاروخاً إستهدف تل أبيب وضواحيها، مستعرضةً مقاطع لرشقات صاروخية متتالية وجّهتها فصائل المقاومة في غزة لتل أبيب وضواحيها الجنوبية والشرقية والشمالية، كما استهدفت الرشقات أيضاً مدينة أسدود. وتحدّثت عن تدمير لأبنية في هذه المناطق وسقوط قتيل على الأقل وعشرات الجرحى.

طفل وحيد ينجو من مجزرة الشاطئ

في وقت سابق من اليوم، قال وكيل وزارة الصحة في غزة، يوسف أبو الريش، إن الناجي الوحيد من مجزرة الشاطئ هو طفل رضيع لم يتجاوز عمره الشهرين، وأضاف في تصريحات متلفزة، إن «كلمة مجزرة لا تفي ما حدث بمخيم الشاطئ حقه».

وردّاً على مجزرة المخيم، أعلنت «كتائب عز الدين القسام» أنها قصفت مدينتي بئر السبع وأسدود برشقات صاروخية، رداً على إستهداف البيت الآمن في مخيم الشاطئ، وإنتقاماً لشهداء مواجهات الضفة. كذلك أعلنت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنها أطلقت ضربات مركزة بعشرات الصواريخ باتجاه مدينة سديروت، عقب قصف المنزل في مخيم الشاطئ.

وخلال ساعات الفجر وصباح اليوم السبت، استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلاً في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ومجمّع أنصار الحكومي غرب غزة، كذلك كثّف الاحتلال قصفه بالمدفعية والدبابات على المنطقة الشرقية لمدينتي غزة وخان يونس. كما استهدف القصف الإسرائيلي أيضاً مناطق جباليا شمالي القطاع.

انهيار القطاعات الحيويّة

حذرت شركة كهرباء غزة، من انهيار القطاعات الحيويّة في القطاع المحاصر. وجاء تحذير شركة الكهرباء «نتيجة النقص الحادّ في الطاقة»، معلنةً عن تعطّل ثمانية خطوط كهرباء رئيسية ناقلة للتيار الكهربائي، نتيجة القصف من الطيران الحربي الإسرائيلي، الذي طال مناطق واسعة في قطاع غزة.

صحيفة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى