تحليلات سياسيةسلايد

دبلوماسية مغربية هادئة تكسر الجمود السياسي في ليبيا

نجحت الدبلوماسية المغربية الهادئة في أكثر من مناسبة بداية بمحادثات الصخيرات في 2015 وصولا إلى محادثات ‘بوزنيقة’ في إحداث اختراقات مهمة في جدار الأزمة السياسية في ليبيا اعتمادا على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة والتشجيع على تبني مقاربة واقعية للتسوية وترسيخ فكرة الحوار سبيلا للحل.

وفي أحدث الجهود التي تقودها الرباط، أفضت المشاورات الليبية برعاية المغرب وجمعت بين رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح والمجلس الأعلى للدولة خالد المشري اليوم الجمعة إلى الاتفاق على تنفيذ اتفاق ‘بوزنيقة’ المتعلق بالمناصب السيادية قبل نهاية العام الحالي في خطوة تخترق الجمود السياسي وتمهد الطريق أمام معالجة النقاط الخلافية العالقة بين الجانبين.

وذكر صالح والمشري في بيان صدر عقب الاجتماع الذي عقد في العاصمة المغربية أنهما اتفقا على “تنفيذ مخرجات مسار بوزنيقة المتعلق بالمناصب السيادية في غضون الأسابيع المقبلة، على ألا يتعدى نهاية السنة في كل الأحوال”.

وقال عقيلة صالح إنه اتفق مع رئيس مجلس الدولة خالد المشري على توحيد السلطة التنفيذية في أقرب الآجال، فيما شدد المشري من جهته على ضرورة حسم ملف المناصب السيادية قبل نهاية العام الجاري.

وكانت الأطراف المتنافسة في ليبيا قد اجتمعت في بوزنيقة التي تبعد حوالي 40 كيلومترا جنوبي الرباط، في سبتمبر/أيلول 2020 للاتفاق على توزيع المناصب السيادية وكذلك وقف إطلاق النار.

ودعا البيان أيضا إلى “استئناف الحوار من أجل القيام بما يلزم لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وفق تشريعات واضحة وذلك بالتوافق بين المجلسين”. كما اتفق صالح والمشري على “مواصلة التشاور بين المجلسين بخصوص الملفات سالفة الذكر في المملكة المغربية”.

ويأتي الاتفاق على توزيع المناصب السيادية بينما يرخي النزاع على الشرعية بين حكومتين متنافستين واحدة في طرابلس بقيادة عبدالحميد الدبيبة يفترض أن ولايتها انتهت في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي بعد فشلها في انجاز انتخابات تشريعية ورئاسية وأخرى تشكلت حديثا برئاسة وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا ونالت ثقة البرلمان وتتخذ من سرت الساحلية مقرا لها بعد أن أخفقت في خول العاصمة لممارسة مهامها.

ويتمسك الدبيبة بعدم تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة مجادلا بأن حكومته شرعية طالما لم تجري الانتخابات وأنها تعمل على تهيئة الظروف لانتخابات تشريعية ورئاسية، فيما يتمسك باشاغا بشرعية حكومته كونها نالت ثقة البرلمان وكون الحكومة المنافسة منتهية الصلاحية والصلاحيات بانتهاء الفترة التي منحتها لها خارطة الطريق السياسية برعاية الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات وفق جدول زمني حدد 24 ديسمبر/كانون الأول 2021 موعدا للاستحقاق الذي لم ير النور.

وفي تطور سياسي آخر، أعلنت وزيرة الخارجية حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، اليوم الجمعة أن الحكومة أعدت النسخة الثانية من ‘مؤتمر دعم استقرار ليبيا’ ضمن جهود تمهيد الطريق لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

وقالت المنقوش في سلسلة تغريدات على حسابها بتويتر “لقد أصبحنا اليوم أقرب إلى الانتخابات أكثر من الوقت الذي مضى”، مضيفة أن “النسخة الأولى من المؤتمر كانت اللبنة الأولى للاستقرار والازدهار بعد أكثر من عشر سنوات”.

وتحدثت كذلك عما اعتبرته نجاحا عالميا حققه المؤتمر الأول وأن ليبيا تمسك بزمام الأمور في ما يتعلق بأمنها واستقرارها وسيادتها.

وتابعت “لقد حاولت بعض الأطراف عرقلة جهودنا ولكننا لن نُولي أي اهتمام للمحاولات التي تهدم هذه الجهود بل نراها دافعا لاستكمال مسار الأمن والاستقرار لليبيا”.

وفي العام الماضي احتضنت العاصمة طرابلس المؤتمر الأول لاستقرار ليبيا والذي شاركت فيها 31 دولة ومنظمة دولية تتقدمها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

ومن بين الدول التي شاركت في المؤتمر دول الجوار الليبي (تونس ومصر والجزائر والسودان وتشاد والنيجر) إضافة إلى كل من الكونغو برازفيل والكونغو الديمقراطية والسعودية والبحرين وقطر والإمارات والكويت وأيضاوتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا واليونان وسويسرا وروسيا والصين.

وانتهى المؤتمر حينها ببيان ختامي شدد على ضرورة رفض التدخلات الخارجية في الشأن الليبي والالتزام باحترام الدولة الليبية وسيادتها.

بدورها قالت وزيرة العدل في حكومة الوحدة الوطنية حليمة إبراهيم إن حكومة الدبيبة “جادة في الوصول للاستحقاقات الانتخابية، بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، لتحقيق الاستقرار وبناء المصالحة الوطنية”، مشددة على أنه لا مصالحة حقيقية دون استقرار.

وتابعت في كلمة أمام الدورة الـ38 لمؤتمر مجلس وزراء العدل العرب بالمغرب “ليبيا وحدة واحدة وأي خلل سيؤثر على الوضع الداخلي ودول الجوار”.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى