مجموعة ملاحظات وأسئلة تطرحها ذكرى ثورة 2011 في هذه الآونة :
في مجال الزمن ، لا بد من السؤال عن المآلات التي ذهبت إليها قوى ثورة 2011 التي أطلقها الشعب السوري في مرحلة أزهرت فيها الثورات في أكثر من بلد عربي، وماهو مصير مثيلاتها في المنطقة العربية ؟
لابد أيضا، من السؤال عن تطابق المشروع السياسي والوطني الذي طرحته تلك الثورة مع المشروع السياسي والوطني الذي طرحته عملية ردع العدوان بعد إسقاط النظام في 8 كانون الأول 2024 .
ثم هل تتطابق المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سورية التي كانت مطروحة عام 2011 مع الأهداف التي تفرضها الظروف اليوم .
ونلاحظ من هذه التداخلات في الأسئلة والملاحظات أن الزمن هو الذي لعب دوره في إعادة قراءة كل المعطيات، ففي تلك الآونة كان الهدف أمام الثورات العربية التي بدأت في تونس ثم امتدت إلى ليبيا ومصر وسورية واليمن إسقاط الأنظمة الديكتاتورية والبناء على نظام سياسي اجتماعي جديد، وقد جرت مؤتمرات وحوارات ونشأت تحالفات في كل بلد من هذه البلدان، ثم استقرت على أنظمة حكم يرى كثيرون أنها لاتتطابق مع برامج الثورات التي جاءت بها إلى الحكم، بل إن أضرارا كبرى لحقت بالشعوب المذكورة أقلها أن حالتها الاقتصادية تدهورت ولم تزهر فيها الحياة الديمقراطية.
وفي سورية شاركت في الثورة مجموعة قوى ومكونات من الشعب السوري (عامة تقريبا)، عبرت عن هويته الفعلية ، وسعت عبر السنوات التي مرّت إلى إيجاد تعبيراتها السياسي التي عرف بعضها باسم (منصة) ، ولم تثمر عن أي اتفاق يدفع الأمور نحو الحل الوطني، إلى الدرجة التي سماها محللو النظام (معارضات غير متفقة) ومن السهل الموافقة على أن التداخلات الدولية والاقليمية قد تكون لعبت دورا كبيرا في هذا التشتت وبالتالي العجز عن اسقاط النظام أو تغيير هويته بالحسنى.
سقط النظام التونسي والمصري والليبي واليمني ولم يسقط النظام السوري إلا في الشهر الأخير من عام 2024، أي أن هناك مساحة من الزمن تصل إلى أربعة عشر عاما من عمر الثورات، لم تنجح فيها تلك الثورات في تقديم صورة حقيقية لطموحات الشعوب التي أيدتها، بعبارة أخرى، لم تستطع القوى التي وصلت إلى الحكم إنجاز مهام الثورة التي أوصلتها إلى الحكم ، وهنا ندعو الحكومة الانتقالية في سورية التي نجحت في إسقاط النظام البائد أن تستفيد من تلك التجارب، أو تنأى عن إحباط الشعب السوري وتبني أهداف ثورته.
إن المشروع الذي طرحته الحكومة الانتقالية والرئيس أحمد الشرع يتقارب إلى حد كبير مع شعارات تورة 2011 ، وعلى أرض الواقع ثمة عقبات كبرى صنعتها قوى داخلية وخارجية عبر أحداث على الأرض تعيق أي اتجاه لتحقيق ذلك المشروع.
وهذا البند يحتاج إلى تفاصيل واسعة ودقيقة والوصول إلى نتائج عملية لتجاوز تلك العقبات التي قد يكون الزمن أحد أكبر الأخطار على الاستهتار بها.
وفي شأن تتطابق الأهداف الاجتماعية في سورية عام 2011 مع الأهداف التي تفرضها الظروف اليوم ، ثمة معطى إيجابي يقوم على تلاقي وجهات نظر مختلف الأطراف مع تلك الأهداف ، وهذا يجعل أي تردد في إنجازها واحدا من أكبر الأخطار على سورية في وحدتها وسيرورتها الوطنية.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر



