افتتاحية الموقع

الخليج العربي أم الخليج الفارسي؟

عماد نداف

ظل مضيق هرمز زمناً طويلاً مفتاحاً للحديث عن أزمات النفط في العالم، وهذه مسألة طبيعية في سياق الحديث عن المعابر المائية وأهميتها في التجارة العالمية، ولكن من المفيد في هذه المرحلة الذهاب إلى مسألة تريح القارئ من التحليلات اليومية للمعطيات والبحث عن توقعات المرحلة المقبل في الصراع القائم هناك وترك ذلك لنتائج مباحثات اسلام أباد.

هذه المسألة هي تسمية الخليج الذي تعبر إليه السفن من هذا المضيق، ففي تاريخ الجغرافية الاقليمية، مشكلة شكلية لكنها تحمل الكثير من المعاني، وربما تكون مفتاحا لتحليل الصراع هناك في عمقه التاريخي .

إيران تسمي هذا الخليج (الخليج الفارسي) ، وللأمانة فإن لهذه التسمية مرجعية دولية أي أن العالم يتبنى هذه التسمية منذ زمن طويل يعود إلى تاريخ  امبراطورية كبرى هي (الدولة الساسانية) التي سيطرت على مساحة كبيرة في مرحلة ما قبل ظهور الدولة الإسلامية وفتوحاتها .

والعرب يسمونه (الخليج العربي) ، وفي ميزان المقياس الجغرافي للشطآن ، فإن الساحل العربي على الخليج العربي أطول بحوالي 1,050 كيلومتراً من الساحل الإيراني، أي من حق العرب أن يسمى هذا الخليج بالخليج العربي إذا كانت العدالة هي في طول السواحل العربية، وليست في استعراض القوة، ولأن العالم يخضع لتوازن قوى غير عادل فإن عدالة التسمية لم تحصل.

وأذكر أنني قرأت حول هذا الموضوع عام 1979 بعد ثورة شباط من خلال لقاء أجراه صحفي سوري هو (الدكتور غسان الرفاعي) مع آية الله الخميني ، ونقل عنه أن لامشكلة في التسمية، فليكن اسمه (الخليج الإسلامي)!

ماذا يعني هذا في أتون الصراع الدائر حالياً؟

كانت الدول العربية، في مرحلة مابعد ظهور النفط، تخشى مما كان يسمى (المد الفارسي) ، إلى الدرجة التي أدرجت في الكتب المدرسية ، قضية المد الفارسي في الخليج، والتخوف من التغيير الديمغرافي فيه، فقد ازدادت أعداد الايرانيين المهاجرين إلى بعض الدول العربية إلى درجة تؤثر على البنية السكانية وتوازنها ، وخاصة الكويت.

وكانت قضية (عربستان) من أهم القضايا العربية بعد قضية فلسطين، ثم انطفأ الحديث عنها بعد ثورة الخميني، وفتح سفارة لفلسطين مكان سفارة إسرائيل.

اليوم ، تراجع البعد القومي في هذه المسألة ، ولم تعد المشكلة مشكلة تسمية، بقدر ماهي مشكلة أمر واقع، وخاصة مع بروز الصراع العربي الإسرائيلي إلى الواجهة. فالهيمنة على المنطقة، لم تعد إرادة فارسية في السيطرة على الخليج والمنطقة بل هي صراع إسرائيلي / إيراني حول منطقة بأكملها تعتبر من أغنى مناطق العالم، وغطاء أميركي وصل إلى حد الشراكة مع إسرائيل دفع أمريكا في الآونة الأخيرة إلى شن الحرب مع إسرائيل بحجة المشروع النووي الإيراني.

أخطر مافي هذا الصراع ، هو تحول الهوية العربية للخليج العربي إلى موضوع هامشي، وتدهور الوضع إلى درجة أصبحت بلدان الخليج العربية أهدافاً لإيران نظرا لوجود  قواعد أو تعاون بينها وبين الولايات المتحدة، وقد تلقت من الهجمات أكثر بكثير مما تعرضت له إسرائيل منذ شهرين ..

الخليج العربي على مفترق طرق، ووحدة دول الخليج في المواجهة ضرورية، ونأي بقية الدول العربية عن الموضوع أخطر بكثير، لأن الصفقة إن حدثت، ستدفع ثمنها الثروات النفطية العربية، ويمكن عندها تصور حجم الانهيارات التي ستحصل في اقتصادات هذه الدول وانعكاسه على الوضع العربي بشكل عام..

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى