الأرقام التي يتم تناقلها بين فترة وأخرى عن تكاليف الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران مخيفة، وهي في ميزان الخسائر الباهظة في الاقتصاد العالمي الموازية للحرب أقل بكثير من حيث التكاليف الكارثية التي لم تعلن بعد .
يمكن الحديث عن أرقام مخيفة يجري تداولها في هذا الموضوع ، فالتقديرات تشير إلى أن الولايات المتحدة تدفع أموالاً باهظة تصل إلى حوالي 891 مليون دولار إلى مليار دولار يومياً في عملياتها العسكرية المرتبطة بـ إيران ولبنان.
وفي الاعتراف الرسمي الأمريكي ومع نهاية أبريل 2026، أعلن البنتاغون أن التكلفة الإجمالية تجاوزت 25 مليار دولار، مشيراً إلى أن معظمها ذهب للذخائر، وردت إيران بأن هذا الرقم مضلل وأن الحقيقة تتجاوز أربعة أضعاف هذا الرقم .
أما إسرائيل فتدفع يوميا نحو 300 مليون دولار، بإجمالي نفقات تجاوز 15 مليار دولار خلال أول 40 يوماً من التصعيد، ما يعادل نحو مليار شيكل يومياً وفقاً لتقارير إعلامية مختلفة .
وفي إيران تبدو الأرقام أكثر كارثية ، فإذا كانت التوقعات تشير إلى خسائر تُقدر بـ 145 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى، فإن الخسائر اليومية تقارب 500 مليون دولار نتيجة الحصار.
وقد دفعت دول الخليج العربي أثمانا كبيرة لهذه الحرب وصلت تقديراتها إلى 200 مليار دولار، مع تضرر مباشر لمنشآت الطاقة، الموانئ، والمطارات، لا سيما في الإمارات، الكويت، والسعودية.
الاثار الكارثية للصراع انعكست على العالم كله، فالاتحاد الأوروبي ونتيجة حصار مضيق هرمز يدفع أكثر من 500 مليون يورو يومياً كنفقات طاقة إضافية، بإجمالي تجاوز 24 مليار يورو في فترة وجيزة خلال أبريل 2026. وتمتد هذه الانعكاسات إلى خسائر لم تعلن بعد في الصين واليابان وبقية دول العالم .
هذه الأرقام تعيدنا إلى الحرب العالمية الثانية ودروسها، فأوروبا مثلاً قدمت إحصاءات توردها مصادر مختلفة تشير إلى أن التكلفة الإجمالية للحرب العالمية الثانية عالمياً وصلت إلى أكثر من 4 تريليونات دولار، وكانت أوروبا الأكثر تضرراً بدمار شامل في البنية التحتية، وانخفاض حاد في قيمة العملات، ومديونية عالية.
لاحظوا أن المقارنات الأولية تشير إلى تكاليف عالمية متراكمة نتيجة الحرب الأخيرة تتقارب أو تزيد عن تكاليف الحرب العالمية الثانية ، وهناك أسباب لها علاقة بطبيعة الاقتصاد نفسه وتاريخ وقوع الحدث، ولكن المعنى العام لكل هذه الأرقام، تأخذنا إلى تكاليف الهيمنة ، فالهيمنة هي أصل الحروب، وهي بالنتيجة أثمان باهظة تدفعها شعوب العالم نتيجة تصاعد قوة العدائية في العالم واتجاهها إلى فرض السطوة على القرار الأممي.
العلم مجنون ، ومعادلة جنونه تكمن في أن صناعة الحروب والكوارث تبدأ ولا تنتهي، وصناعة السلام التي تريدها شعوب العالم محتجزة بإرادة قوى الشر أياً كانت !
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



