منذ قيام الثورة الايرانية عام 1979 والعالم يتابع مشهدا سياسيا معقدا عنوانه العريض العداء بين ايران من جهة وامريكا واسرائيل من جهة اخرى.
شعارات نارية وتهديدات متبادلة وعقوبات وحروب بالوكالة جعلت كثيرين ينظرون الى العلاقة على انها صراع وجودي لا يقبل التفاهم.
لكن قراءة متأنية لما جرى خلال العقود الماضية تكشف ان السياسة لا تدار بالشعارات وحدها فبينما كان الخطاب العلني يتحدث عن المواجهة شهدت المنطقة محطات برهنت ان المصالح قادرة احيانا على فتح قنوات اتصال او فرض تفاهمات مؤقتة عندما تقتضي الظروف ذلك.
هذا لا يعني ان الصراع وهم او مسرحية كاملة كما يعتقد البعض فالاغتيالات والعقوبات والعمليات العسكرية والخسائر البشرية وقائع حقيقية لا يمكن انكارها لكنه ليس ايضا عداء مطلقا لا تحكمه الحسابات فالدول في النهاية تتحرك وفق مصالحها وامنها القومي قبل اي اعتبار اخر.
وعندما ننظر الى حصيلة ما يقارب نصف قرن من هذا الصراع نجد مفارقة لافتة فالولايات المتحدة حافظت على نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة واسرائيل عززت موقعها الامني والاستراتيجي وايران نجحت في ترسيخ حضورها كلاعب اقليمي مؤثر في ملفات عديدة.
اما الخاسر الاكبر فكان العرب.
فالعراق استنزفته الحروب ولبنان دفع ثمن الصراعات وسوريا تحولت الى ساحة مفتوحة للتجاذبات الاقليمية والدولية وفلسطين ما زالت تنزف تحت وطأة صراع طويل لم يعرف طريقه الى الحل وأما الخليج وما أدراك ما الخليج فهو الدجاجة التي تبيض ذهبا في جيوب الأمريكان وهو مكسر العصا بالوقت الحالي .
لهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي ما اذا كانت العلاقة بين ايران وامريكا واسرائيل عداوة خالصة ام تفاهمات خفية ؟؟؟
السؤال الاهم هو لماذا بقي العرب طوال هذه السنوات ميدانا لتصفية الحسابات ومسرحا لصراعات الاخرين !!!
فالنتيجة التي يصعب تجاهلها اليوم ان الجميع حقق مكاسب بدرجات مختلفة بينما دفعت الشعوب العربية الكلفة الاكبر من امنها واستقرارها ودمائها ومستقبل اجيالها.
