
تعود فكرة زيارة محتملة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة بدعوة من دونالد ترامب لتفتح بابا سياسيا بالغ الحساسية يتجاوز العلاقات الثنائية إلى محاولة إعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط.
لكن السؤال الحقيقي ليس في شكل الزيارة بل في الهدف منها وحدود ما يمكن ان تفرضه واشنطن في لحظة اقليمية شديدة التوتر.
الحديث عن دفع دمشق نحو مواجهة مع حزب الله ليس تفصيلا ثانويا بل هو جوهر أي تصور اميركي محتمل لإعادة ترتيب الساحة الممتدة من سوريا إلى لبنان فواشنطن تنظر إلى حزب الله بوصفه ذراعا مركزيا في منظومة النفوذ الايراني بينما ترى طهران ان الحزب جزء من بنية ردع استراتيجية لا يمكن التفريط بها.
في هذا السياق يصبح اي ضغط سياسي على دمشق محاولة لفتح جبهة جديدة داخل الصراع الاقليمي لا مجرد تعديل في العلاقات.
وهنا يطرح السؤال هل يمكن اصلا فصل سوريا عن توازناتها مع ايران دون كلفة انفجار داخلي او اقليمي:
إيران والعراق في هذا السيناريو لن يقفا في موقع المتفرج فالدعم السياسي وربما غير المباشر لحزب الله سيكون جزءا من معادلة الرد بينما تتحرك قوى اقليمية اخرى وفق حسابات مختلفة قد تدفع باتجاه دعم دمشق سياسيا او اقتصاديا اذا كان ذلك يحقق توازنا مع النفوذ الايراني.
لكن اخطر ما في هذا المشهد ليس الاصطفاف التقليدي بل احتمال ان يتحول الصراع من صراع نفوذ الى صراع طائفي مفتوح يعيد انتاج خطوط التماس القديمة بين السنة والشيعة وهو ما يشكل تهديدا مباشرا لاستقرار المنطقة برمتها ويخرجها من حسابات السياسة الى فوضى طويلة الامد.
اما إسرائيل فتبقى في موقع المستفيد الاستراتيجي من استمرار هذا التشظي الاقليمي فكل تصعيد بين القوى المحيطة بها يضعف الجبهات المقابلة ويمنحها هامشا اوسع لإدارة امنها وفق معادلاتها الخاصة دون الحاجة الى تسويات كبرى.
في المحصلة لا تبدو زيارة كهذه اذا ما حدثت مجرد حدث دبلوماسي بل احتمال لافتتاح مرحلة جديدة من الضغط السياسي واعادة توزيع مراكز النفوذ في الشرق الأوسط.
غير ان السؤال المفتوح يبقى هل تمتلك واشنطن القدرة فعلا على ضبط نتائج هذا النوع من الهندسة السياسية ام انها ستطلق مسارا يفلت من السيطرة بسرعة اكبر مما يمكن احتواؤه.
