مساحة رأي

سوريا لا تحتاج الى طوائف اكثر بل الى عقول اكثر

حسام منصور

ما زال بعض الناس يسألك من اي قبيلة انت ومن اي عائلة ومن اي طائفة ومن اي دين وكأن هذه الاسئلة تبني وطنا او تصنع نهضة.

سوريا اليوم وبعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام لا تحتاج الى احياء العصبيات بل الى احياء قيمة الانسان فالاوطان لا تنهض بالهويات الضيقة بل بالعلم والعمل والعدالة وسيادة القانون.

انظروا الى نيجيريا من اغنى دول العالم بالنفط والمعادن ومع ذلك ما زالت تعاني الفقر والصراعات بسبب الانقسامات والفساد. وانظروا الى سنغافورة التي كانت تفتقر حتى الى مياه الشرب ثم اصبحت من اكثر دول العالم ازدهارا لأنها استثمرت في الانسان قبل اي شيء.

وتأملوا الهاتف المحمول الذي في ايديكم مواده الخام لا تساوي سوى القليل لكن قيمته الحقيقية في العقول التي صممته وطورت برامجه لذلك اصبحت المعرفة اغلى من النفط واصبح اصحاب الشركات التقنية من اثرى الناس في العالم.

واليابان خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة لكنها لم تبحث عن شماعات تعلق عليها فشلها ولم تغرق في الانقسامات بل جعلت من العلم والانضباط طريقا للنهوض حتى غدت قوة اقتصادية يحسب لها العالم الف حساب.

هذه هي الرسالة التي ينبغي ان نستوعبها في سوريا الجديدة لا قيمة لثروة بلا انسان ولا مستقبل لوطن يمزقه التعصب والإستثمار الحقيقي ليس في باطن الارض بل في العقول التي فوقها.

فلتكن المرحلة القادمة مرحلة بناء المدارس قبل والجامعات قبل نقاط التفتيش والعقول قبل العصبيات وعندها فقط سيتوقف الناس عن السؤال من انت ويبدؤون بالسؤال ماذا قدمت لوطنك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى