كل الأطراف المعنية في الحرب الدائرة الآن في الخليج العربي تؤكد ضرورة الحل الدبلوماسي، وفي بداية الحرب قبل عدة أسابيع، كان انسداد أفق الحل الدبلوماسي أحد أهم أسباب اندلاعها، كما قالت الإدارة الأمريكية بلسان الرئيس دونالد ترامب على الأقل.
وفي عرف السياسة أن الحرب تندلع أصلاً من أجل الحل، أو من أجل أن يفرض أحد الطرفين حلا يتوافق مع مصالحه، والغريب أن العالم لم يتعلم حتى اللحظة أن الحرب هي ضارة حتى لو حسنت شروط المنتصر فيها.
والرئيس التركي الطيب أردوغان كان محقا في تصريحه الذي أشار فيه إلى أن أضرار هذه الحرب ستكون على مساحة العالم نتيجة تداعياتها، وسوف لن ينجو من تبعاتها أولئك البعيدون عنها.
وفي جوهر الشروط التي تضعها الدبلوماسيتان المتصارعتان الأمريكية والإيرانية ما يؤجج الحرب ويجعلها تتجه نحو الهاوية بدلا من الاتجاه نحو الحل، فالولايات المتحدة كما يعبر ترامب تريد تغيير النظام الإيراني، وتوقيف الانتاج النووي برمته وتحديد إنتاج الصواريخ، أي اعتراف إيران بالهزيمة والخضوع لشروط المنتصر.
وقد انحصرت الشروط الأمريكية التي تسربت بخمسة بنود تتعلق بمضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه والإنهاء الكامل للأنشطة النووية وإخراج كامل كميات اليورانيوم المخصب خارج إيران. كذلك طلبت الولايات المتحدة حصر مدى الصواريخ الإيرانية ووقف التدخل الإيراني بالشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ومن يقرأ هذه الملخص من الشروط الأمريكية يصل مباشرة إلى أنها تستهدف السيطرة الأمريكية على الطاقة في العالم ، وضمان امن إسرائيل !
وإذا كانت إيران تتمسك بمواقفها وتطلب تعويضات عن الحرب، فهذا يعني أنها لن تتنازل عن سياساتها القديمة في تطوير أسلحتها وامتلاك الصناعة النووية رغم أن أعلن عن توسلات إيرانية بوقف الحرب .
باختصار إن طاولة الحوار المفتوحة في كواليس السياسة الدولية والساعية إلى وقف الحرب، تنبئ عن تصعيد قادم، ويلاحظ ذلك من تسريبات أمريكية من أنها تفكر بعملية تستولي فيها على مضيق هرمز، وأخرى على جزيرة إيرانية نفطية استراتيجية لتبيع النفط منها ، كما وتعد لعملية أخرى تستولي فيها على اليورانيوم المخصب بالقوة، وهذا بحد ذاته مشروع لتصعيد الحرب وربما توسيعها في اتجاهات أخرى!
أما إيران، فهي تكاسر وتفاوض ولا تتراجع، وتراهن على الوقت وعلى الصمود أطول فترة ممكنة، وتدفع بصواريخها إلى أهدافها، وتلامس أحيانا حد المخاطر الطبرى في التلوث والاشعاع ، أي أنها تزيد مخاوف العالم من اتساع رقعة الحرب، وتعطي مؤشرات على أن الحرب هي السلاح المضى.
في هذه الحالة سوف لن تنجح الدبلوماسية في وقف الحرب، بل كشفت أوراق أطراف الصراع في استخدامات أخرى للحرب، لكن الطرف الأخطر هو الإسرائيلي، وهو المستفيد الوحيد في هذه اللعبة ، رغم مخاطر الصواريخ الإيرانية، وماقد تسببه في الأيام القادمة.
إن إسرائيل قادرة على إشعال حرب عالمية من أجل أطماعها، لكن العالم غير قادر على فرض السلام حتى ولو كان ذلك من أجل أمنه واستقراره !
بوابة الشرق الأوسط الجديدة
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك
لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر



