افتتاحية الموقع

لبنان .. بعد الاتفاق مع إيران : هل هناك دور سوري قادم ؟!

عماد نداف

المؤشرات السياسية الأخيرة تفيد إلى اقتراب موعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مذكرة تفاهم تتعلق بما تريده الإدارة الأمريكية من إيران على صعيد الملف النووي ومسائل أخرى..

هذه المؤشرات تفتح مباشرة على القضية اللبنانية، وتبعات ما سيحصل بين أميركا وإيران حول لبنان، وخاصة بعد الجولة الأخيرة التي وقعت بين إيران وإسرائيل بعد قصف الضاحية، وقيام إيران بتوجيه عدة ضربات صاروخية لإسرائيل.

القاعدة الأساسية لفهم المرحلة القادمة وما ستأتي به على المنطقة، يفترض أن تنطلق من قاعدة أساسية، تستند إلى أن إيران نفسها، وبغض النظر عن معطيات مذكرة التفاهم، ستتغير بعد الاتفاق، أي أنها ستشهد تغييرات تتعلق بسياساتها الداخلية والخارجية وبالتالي بمجموع الاستراتيجيات التي كانت تشتغل عليها ومن ضمنها علاقتها مع لبنان .

وسواء حصل ذلك أم لم يحصل، فإن حزب الله بما يمثله من قوة عسكرية داخلية لا تخضع لسيطرة الدولة اللبنانية، ويعتمد سياسة عسكرية تختلف عن سياستها، ويصر على ارتباطه مع الدولة الإيرانية، سيكون حتما وسط معركة مشتعلة تغيرت ظروفها عن الماضي وتتعلق بدوره السياسي والعسكري في لبنان، وهنا يجد نفسه أمام مجموعة احتمالات:

  • الدخول في حرب أهلية مع الدولة والقوى المناهضة له تاريخيا .
  • التحول إلى حزب سياسي.
  • هدنة طويلة وتثبيت أمر واقع إسرائيلي في الجنوب .
  • الدخول في فتنة طائفية تستجر القوى الإقليمية للمشاركة فيها، قد تنتج دويلات طائفية تكون مشروعا لتغيير الجغرافية للمنطقة بأكملها .

وفي الاحتمال الأول  سيسأل الجميع عن سلاحه، وبالتالي عن الأسلحة الأخرى الموجودة في لبنان وعن مخاطر التصادم فيما بينها، أو مخاطر تصادم بعضها مع الدولة اللبنانية. بمعنى آخر هل سيكون لبنان أمام حرب أهلية من نوع جديد؟

وإذا غاب الاحتمال الثاني، وظل حزب الله مصرا على الاحتفاظ بسلاحه، ، فإن المسألة ستعود إلى حالتها السابقة للحرب الأخيرة، وإن تغيرت ظروف حزب الله وعمقه الاستراتيجي في سورية وهذا يعني استمر حالة الضعف التي هو فيها واللجوء إلى مساومات داخلية، وستخضع هذه المساومات لسياسة إيران القادمة.

وهناك من يرى أن الاتفاقات التي قد تشهدها المنطقة قريبا، قد تؤدي إلى هدنة طويلة في لبنان تدور فيها الدوائر إلى أن يقع شيء ما يغير مجرى الأحداث، وهذا هو المرجح على الأغلب.

والبارز هنا يتعلق بالدور السوري في لبنان، ولهذه المسألة أهمية كبرى في العلاقات السورية اللبنانية، وفي مستقبل المكانة التي تبحث عنها سورية بعد سقوط حكم آل الأسد التي امتدت أكثر من نصف قرن..

الدور السوري حساس وخطير، وإذا كان حافظ الأسد هو الوحيد الذي استفاد من هذا الدور بالتدخل في لبنان عام 1976 ، فإن ابنه رسم خطوط نهايته نتيجة سياسته الخاطئة على صعيد هذه التركة، وفي الحالتين تختلف الظروف عن ظروف المرحلة الحالية في سورية.

إن سورية اليوم، لن تكرر التجربة، حتى وإن حملت السلطة الانتقالية في سورية ثارات قديمة مع حزب الله، فثاراتها لن تشغلها عن إعادة بناء الدولة التي دمرتها الحرب ، وهي غير قادرة أصلا على تشتيت قواها في لبنان وهي في طور إعادة بناء الدولة على الأسس التي تسعى إليها الوثيقة الانتقالية التي أعلنت بعد سقوط الأسد..

وكل مايتم الحديث عنه حول تدخل سوري مطلوب لايعدو كونه تصورا غير منطقي، حتى وإن أعدت سورية لتحصين حدودها مع لبنان احتمالا لأي طارئ، فهي تستعد ولكنها لن تتدخل.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى