تحليلات سياسيةسلايد

إسرائيل وتركيا محورا الصدام

البروفيسور إيال زيسر

في أعقاب كارثة 7 أكتوبر انهارت منظومة العلاقات بين إسرائيل وتركيا لدرجة أن هناك من يعتقد أنها غير قابلة للإصلاح. في الأشهر الأخيرة، تزايد التخوف من تدهور لعداء والخصومة بيننا وبين الأتراك إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. هذا التخوف وجد تعبيره في أقوال قالها الرئيس ترامب، وبموجبها كانت تركيا توشك أن تفتح حرباً ضد إسرائيل في أثناء المواجهة مع إيران، وبفضل تدخله فقط مُنع الأمر.

صحيح أن تصريحات ترامب لا ينبغي أن تؤخذ بجدية – ففي الغالب لا تكون صلة بينها وبين الواقع – ومع ذلك، يبدو أن أحداً ما وجهه أو حذره من التوتر المتصاعد في علاقات أنقرة و”القدس” [تل أبيب]. عملياً، حتى نتنياهو نفسه اشتكى لدى ترامب على أردوغان، وحاول أن إقناع ترامب ألا يبيع الأتراك الطائرة المتخفية الجديدة. غير أن سطر ترامب الأخير كان أن أردوغان صديق عزيز وحليف فيما أنزل نتنياهو إلى درجة فتى إرساليات كل مهمته تنفيذ ما يأمره الزعيم ترامب فعله.

لقد كانت تركيا هي الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بدولة إسرائيل منذ العام 1949، لكن منذئذ شهدت العلاقات بين الدولتين صعوداً، لكنها شهدت هبوطا أيضاً. لسنوات عديدة كانت العلاقات في جمود عميق بسبب تخوف أنقرة من الدول العربية. لكن في أواخر الخمسينيات ارتبطت بإسرائيل وإيران وإثيوبيا، وأقامت معهم حلفاً محيطا في مواجهة مصر ناصر. مسيرة السلام التي بدأت في منطقتنا في بداية التسعينيات أدت إلى انفتاح وازدهار غير مسبوقين في علاقات الدولتين، وإلى تعاون اقتصادي وسياسي وأمني أساساً أيضاً. ومثلما في حالة إيران في حينه – إسرائيل، بقصر نظر خطير، ساعدت على تطوير أجهزة الأمن والصناعة العسكرية التركية. ليس فقط في ما يتعلق بالطابع العلماني للدولة، بل أيضاً وأساساً في مجال العلاقات الخارجية، وتحل محا النظرة إلى أوروبا نظرة إلى العالم العربي والإسلامي. وهكذا ترتبط تركيا بقطر وبالإخوان المسلمين وحماس، ويستخدم العداء لإسرائيل كمعول يعمل على الدفع قدماً بمكانتها في العالم العربي والإسلامي.

ومع ذلك، حتى بعد أن استولى أردوغان على الحكم في تركيا، تواصلت العلاقات بين الدولتين وأساساً في المجال الاقتصادي. وهذا حتى 7 أكتوبر، الذي وقفت تركيا في أعقابه بالأقوال وبالأفعال إلى جانب حماس وأدت إلى قطيعة مطلقة بين الدولتين بما أن السفارة التركية تواصل عملها في تل أبيب. في أعقاب سيطرة أحمد الشرع على سوريا، ربيب تركيا، تلقت أنقرة موطئ قدم في هذه الدولة، وعملياً حلت محل إيران كسيدة فيها. عمق الأمر تخوف إسرائيل من تحويل سوريا إلى ساحة مواجهة، بل وعلم بأحداث تكاد تكون قتالية بين طائرات تركية وإسرائيلية. ومع ذلك، أقيم بوساطة أذربيجان خط ساخن بين سلاحي جو إسرائيل وتركيا الذي يعمل على منع أحداث في سماء سوريا.

أردوغان ثرثار لا يكل ولا يمل. لكن عندما يدور الحديث عن استخدام القوة فليس هناك من هو أكثر حذراً منه. وعليه، فإن المواجهة بين إسرائيل وتركيا ليست حتمية؛ فالدولتان حليفتان قريبتان للولايات المتحدة وتجلسان على طاولتها، وعليه فإن التوتر مع تركيا يمكن احتواؤه. يجب الاحتفاظ على الكرامة الوطنية وعلى المصالح الإسرائيلية أيضاً، لكن هذا كجزء من خطوة سياسية، إقليمية ودولة مع دول عربية، مثلاً، تخشى من تركيا.

غير أن لهذا الغرض حاجة لرؤية واستراتيجية كبرى لإسرائيل، الأمر الذي لا يقف على ما يبدو في سلم الأولويات لمن ينشغل حتى الرأس في بقائه، السياسي. إن إصلاح العلاقات مع تركيا ممكن لكنه سيستغرق وقتاً وعلى ما يبدو سينتظر أياماً أفضل في أنقرة و”القدس” [تل أبيب].

نقلاً عن ” إسرائيل اليوم 19/7/2026″

صحيفة القدس العربي

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى