تحليلات سياسيةسلايد

كواليس.. مصادرٌ إسرائيليّةٌ: النصر الأمريكيّ على إيران ليس واردًا وهدف ترامب إعادة طهران لطاولة المفاوضات..

زهير أندراوس

أكّدت مصادر إسرائيليّة مطلعة أنّه بعد أسابيع من التصعيد التدريجيّ، تتزايد المؤشرات على أنّ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على وشك أنْ تشتد وتتوسع، وحتى الآن، يبدو أنّ كلا البلدين لا يرغب في إقحام إسرائيل في الصراع المتجدد في الخليج، على حدّ تعبيرها.

 

وأوضحت أنّه مع ذلك، قد يبقى هذا هو المآل، إمّا لعدم إمكانية احتواء الصراع العسكريّ في الخليج، أوْ لاعتبارات نتنياهو، والتي تنبع في معظمها من وضعه السياسيّ المترديّ. والحقيقة هي أنّه في غياب نصرٍ أمريكيٍّ حاسمٍ على إيران، وهو أمر غير وارد حاليًا، لن تجني إسرائيل الكثير من حربٍ طويلةٍ وواسعة النطاق، فواشنطن ليست بحاجةٍ إليها في الوقت الراهن، ويبدو أيضًا أنّ إيران مترددة في إقحام إسرائيل، لأنّ النظام في طهران لا يبدو مهتمًا بمواجهةٍ شاملةٍ، تُعتبر فيها إسرائيل طرفًا غير متوقع، طبقًا لأقوالها.

وقال محلل الشؤون العسكريّة في (هآرتس) العبريّة، نقلاً عن ذات المصادر، “تشمل المؤشرات المتراكمة على نية واشنطن تصعيد الحرب التصريحات الحادة، التي بلغت حد الاستياء، لترامب، والهجمات على أهدافٍ تتعلق بالبنية التحتية والتهديدات بإلحاق الضرر بمواقع مرتبطة بقطاع الطاقة، وعودة عشرات الطائرات الإضافية للتزود بالوقود إلى إسرائيل، والتي سيتّم نشرها هذه المرة في قواعد جويّةٍ وليس في مطار بن غوريون، بالإضافة إلى تحذير السفر الصادر عن وزارة الخارجية في واشنطن للمواطنين الأمريكيين بشأن السفر إلى إسرائيل والمنطقة”.

وأوضح: “تتخذ إيران خطواتٍ تصعيديّةٍ، تشمل قصف عدة دولٍ في المنطقة، حتى السعودية تعرضت للهجوم بعد هدوءٍ دام أربعة أشهر، والتنسيق مع الحوثيين في اليمن لتعطيل الملاحة في مضيق باب المندب مجددًا”.

وبرأيه، “يتمثل التحرك الإيرانيّ الرئيسيّ في قصف السفن العابرة لمضيق هرمز في المسار الجنوبيّ، الذي يمر بالقرب من سواحل عُمان. وتبدو الدوافع وراء ذلك متناقضة إلى حدٍّ ما: فمن جهةٍ، تتمتع القيادة في طهران بثقةٍ عاليةٍ بالنفس بعد أنْ رضخ ترامب وقبل جزءًا كبيرًا من مطالبها في مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، ومن جهةٍ أخرى، تعاني إيران من ضغوطٍ اقتصاديّةٍ شديدةٍ وتسعى جاهدةً لتعزيز موقفها التفاوضي، خشية انهيارها وعدم قدرتها على تلبية الاحتياجات اليوميّة لسكانها”.

وفي السياق، نشر آرون ميلر، الذي شغل سابقًا مناصب رفيعة في وزارة الخارجية الأمريكية تغريدةً على حسابه في (إكس)، اقتبس فيها قولًا للرئيس الأمريكيّ الأسبق ليندون جونسون خلال حرب فيتنام. ففي عام 1968، مع اقتراب نهاية ولايته الرئاسية وقراره عدم الترشح لولايةٍ أخرى، شبّه جونسون موقفه بشأن استمرار حرب فيتنام بشخصٍ يبحث عن وسيلة نقلٍ وسط عاصفةٍ في تكساس: “لا أستطيع الهرب، ولا أستطيع الاختباء، ولا أستطيع إيقافها”.

وتابع المحلل: “لا يختلف وضع ترامب كثيرًا. فتجدد تبادل الضربات في الخليج يزيد من خطر ارتفاع أسعار الوقود طوال فصل الصيف، وقد يؤثر على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفيّ للكونغرس في نوفمبر المقبل. وليس من قبيل المصادفة على الأرجح أنّ الرئيس بدأ في إعداد الأعذار، في صورة مزاعم مبكرة بالتزوير والتدخل الأجنبي في الانتخابات”.

وتساءل: ما الذي تسعى واشنطن لتحقيقه؟ التفسير السائد هو أنّ ترامب ببساطةٍ لا يملك خيارًا آخر في مواجهة الهجوم الإيرانيّ المتجدد في مضيق هرمز، وأنّه يريد توجيه ضربةٍ قويّةٍ للنظام الإيرانيّ لإعادته إلى طاولة المفاوضات وإحياء مذكرة التفاهم، التي تبدو حاليًا وكأنّها حبر على ورق”.

ولفت إلى أنّه “في الأيام الأخيرة، طرح خبراء إيرانيون فرضية مختلفة، إذ يزعمون أنّ تركيز الهجمات الأمريكية في جنوب إيران قد يكون جزءًا من تهيئة المنطقة لعملية برية في مضيق هرمز. قد تشمل هذه العملية الاستيلاء على أراضٍ على طول الساحل الجنوبيّ تمهيدًا للسيطرة على المضيق والقضاء على الوجود الإيراني فيه.

واختتم: “قد يُمهد هذا الطريق لقصف الجسور والسكك الحديدية والمطارات في المنطقة، بهدف تعطيل قدرة إيران على تحريك قواتها نحو هرمز. في الوقت نفسه، تمّ قصف قواعد عسكرية وبنية تحتية صاروخية وطائرات مسيرة ورادارات في جنوب إيران. ووفقًا لخبراء إيرانيين، قد لا يقتصر الهدف على إلحاق الضرر بالقدرات العسكريّة فحسب، بل قد يشمل أيضًا إزالة العقبات أمام عملية أكثر طموحًا، حتى وإنْ كان هذا يتناقض مع كلّ ما بثه ترامب في الأشهر الأخيرة”.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى