يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تورط فعلاً في إيران، وتورطت معه الدولة الكبرى التي يحكمها، إلى درجة الوصول إلى أزمة ، قد تشعل العالم، أو تحدث تغييرات كبرى في أميركا!
ليس أميركا فقط، وإنما إسرائيل تورطت أيضا في الحرب، وتسعى للخروج من الاستعصاء من دون أن تتخلى عن أهدافها.
فالنظام الإيراني لم يسقط رغم تصفية أركان النظام كلها، وهي بيت القصيد في خطة ترامب ــ نتنياهو في قرار الحرب على إيران : نقتل القيادات، ويتحرك الشارع، ويتشكل نظام جديد كالذي نريده نحن، وننتهي من المشروع النووي الإيراني .
الذي حصل، لم يتطابق مع التصورات، قامت إيران بتوسيع الحرب، فأرخت الحرب بظلالها على النفط نتيجة إغلاق مضيق هرمز، وتعالت صيحات العالم نتيجة ارتفاع الأسعار، وتكبدت الولايات المتحدة خسائر كبيرة في قواعدها وقواتها، وكان آخرها سقوط طائرات من أسطولها الجوي فوق الأراضي الإيرانية، ووقوع أسرى أمريكيين، وتصاعدت تشابكات الأزمة فوصلت إلى :
- تناقض بين سياسة أميركا وسياسة الحلفاء، وأمة في الناتو .
- توسع الاحتجاجات في أميركا ضد سياسة ترامب.
- مفاجآت القوى الكامنة لحزب الله ضد إسرائيل .
- ضغوط دولية لوقف الحرب.
- حسابات جديدة لدول الخليج العربي والشرق الأوسط.
- تراجع إسرائيل عن خطة اجتياح الجنوب، وحصر التوسع بشريط أمني.
- انسداد أفق المفاوضات التي أشار ترامب إلى معطيات خاطئة حولها.
سبعة معطيات يمكن أن تُفرّخ المزيد من المعطيات الهامة المؤثرة في الحدث، وكلها تشير إلى تعمق الأزمة الأمريكية /الإسرائيلية في الحرب على إيران.
وبغض النظر عن التصورات الهولييودية حول قوة أميركا، فإنها تقف عاجزة أمام استخدام القوة الكامنة التي تملكها والقادرة على تدمير العالم، كالسلاح النووي مثلا، وهذا يعني أن حربا عالمية ستقع، وتغييرات كبرى ستحدث في العالم.
ومع ذلك، لم تنتصر إيران، تم تدمير جيشها وبحريتها وقياداتها وبقيت تطلق الصواريخ هنا وهناك، وقد تخفي الحرب مفاجآت أخرى على صعيد القوة الإيرانية، وما يمكن أن تفعله في المستقبل.
ماهي احتمالات المرحلة القادمة ؟!
هل ستستمر الحرب ، وإلى متى، وما الذي ستضيفه عملية الاستمرار على نتائج الحرب؟
هل ستستخدم أميركا قوى مفرطة تحسم الحرب، وماذا سيكون موقفها وقد خسرت العالم، وخسرت شعبها الذي لن يقبل في الذهاب بعيدا في هذا الاتجاه؟
هل ستقدم أميركا تنازلات ؟
على الأرجح أن الخيار الأخير هو الأوفر حظا، وقد مهد له الرئيس ترامب بتصريحات تشير إلى قبوله برجالات الحكم الذين يقودون الجانب الإيراني إذا ما وافقوا على التحول إلى حليف وتغيير منهجية السياسة الإيرانية.
وهل ستقدم إيران تنازلات ؟
وهذا أيضا يمكن أن يحصل، لكن الحصيلة الكبرى بالنسبة لأمريكا أنها لم تحقق أهدافها..
بقي الحديث عن ثمن المغامرة، لقد كان الثمن أكبر بكثير مما توقعه مستشارو ترامب ونتياهو.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



